الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة



مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (801) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (801) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (55/ 322) / [حَقَائِقُ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِمَقَامِ آيَاتِ اللَّهِ النَّاطِقَةِ] [تَجَلِّي مَقَامِ الآيَاتِيَّةِ النَّاطِقَةِ فِي الحَقَائِقِ العَلَوِيَّةِ وَالأَسْرَارِ الـمُحَمَّدِيَّةِ] مِمَّا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ : أَنَّ ذِرْوَةَ سَنَامِ (آيَاتِ اللّٰهِ النَّاطِقَةِ) وَغَايَةَ تَجَلِّيَاتِهَا الكُبْرَىٰ ، تَتَمَثَّلُ فِي حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ؛ لَا سِيَّمَا فِي مَرَاتِبِهَا القُدْسِيَّةِ الصَّاعِدَةِ نَحْوَ مَلَكُوتِ السَّرْمَدِ ، حَيْثُ مَظَاهِرُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ، وَهُوَ المَقَامُ الأَسْنَىٰ الَّذِي وَسَمَتْهُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ بِظَرْفِيَّةِ (عِنْدَهُ) التَّشْرِيفِيَّةِ . [الشَّوَاهِدُ الوَحْيَانِيَّةُ عَلَىٰ مَقَامِ الآيَاتِيَّةِ] وَقَدْ تَظَافَرَتْ نُصُوصُ الوَحْيِ وَبَيَانَاتُ الـمَعْصُومِينَ فِي تَقْرِيرِ هٰذِهِ الحَقِيقَةِ ، وَمِنْ صَرِيحِ ذٰلِكَ : أَوَّلاً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... الْإِمَامُ ... آيَةُ اللّٰهِ ... »(1). ثَانِيًا : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « ... لَا تُسَمُّونَا أَرْبَابًا ، وَقُولُوا فِي فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا مِنْ فَضْلِنَا كُنْهَ مَا جَعَلَهُ اللّٰهُ لَنَا ، وَلَا مِعْشَارَ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّا آيَاتُ اللّٰهِ وَدَلَائِلُهُ ... »(2). ثَالِثًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... وَنَحْنُ الْآيَاتُ ، وَنَحْنُ الْبَيِّنَاتُ ...»(3). رَابِعًا : بَيَانُ تَفْسِيرِهِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... قَوْلُهُ (عَزَّ وَجَلَّ) : [وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ](4) قَالَ : الْآيَاتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)...»(5). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 25: 169/ح38. (2) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 26: 1ـ7/ح1. (3) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 24: 303/ح14. كَنْزُ الْفَوَائِدِ: 2ـ 3. (4) النَّمْلُ : 83 ـ 84. (5) مُخْتَصَرُ الْبَصَائِرِ : 152 ـ 153/ح118 ـ 18. تَفْسِيرُ الْقُمِّيِّ، 2: 130 ـ 131
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (802) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (803) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (56/ 323) / [التَّبَايُنُ الـمَنْهَجِيُّ وَالخُصُوصِيَّاتُ الِاصْطِلَاحِيَّةُ لِلْمَدَارِكِ الِاعْتِقَادِيَّةِ] [لكلِّ بابٍ عَقَائِدِيٍّ لُغَتهُ الْخَاصَّةُ] إِنَّ لِكُلِّ مِضْمَارٍ مِنَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ لُغَتَهُ الْخَاصَّةَ وَأَدَوَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةَ ؛ فَمَبَاحِثُ (التَّوْحِيدِ) لَهَا نَسَقٌ بَائِنٌ ، وَمَبَاحِثُ (النُّبُوَّةِ) تَسْلُكُ مَنْحًى آخَرَ ، كَمَا أَنَّ لِمَبَاحِثِ (الْإِمَامَةِ) قَوَالِبَهَا الِاصْطِلَاحِيَّةَ ، وَلِـ (الْمَعَادِ) طَابَعَهُ الْوُجُودِيَّ الْخَاصَّ ، وَهَكَذَا الشَّأْنُ فِي (عِلْمِ الْخِلَافِ) ، وَدِرَاسَةِ (الْمَذَاهِبِ وَالْأَدْيَانِ) ، وَتَحْقِيقِ (الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) ، وهلُمَّ جرّاً . وَيَمْتَدُّ هٰذَا التَّمَايُزُ لِيَشْمَلَ كَافَّةَ الـمَسَارَاتِ ؛ فَمَبَاحِثُ (عِلْمِ الخِلَافِ) تَعْتَمِدُ الـمُحَاجَّجَةَ وَالـمُنَاظَرَةَ ، بَيْنَمَا تَقُومُ دِرَاسَةُ (الـمَذَاهِبِ وَالأَدْيَانِ) عَلَىٰ النَّقْدِ وَالـمُقَارَنَةِ ، وَيَحْتَاجُ تَحْقِيقُ (الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) إِلَىٰ مَلَكَاتٍ فِي نَقْدِ النُّصُوصِ وَتَارِيخِ الأَدْيَانِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا فِي سَائِرِ الفُنُونِ . وَمِنْ هُنَا ؛ قَدْ يَبْلُغُ الْبَاحِثُ شَأْواً بَعِيداً وَتَضَلُّعاً (تَنَمُّراً) فِي بَابٍ بِعَيْنِهِ ، بَيْنَمَا يَبْقَى بِمَعْزِلٍ عَنْ فَهْمِ مَرَامِي بَابٍ آخَرَ لِاخْتِلَافِ لُغَتِهِ وَمَبَانِيهِ ؛ وَهَذَا يَعْكِسُ مَدَى صُعُوبَةِ الْبَحْثِ الْعَقَائِدِيِّ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ وَدِقَّةِ وَوُعُورَةِ مَطَالِبِهِ الَّتِي تَقْتَضِي الرُّسُوخَ فِي كُلِّ فَنٍّ بِأَدَوَاتِهِ . فَـالْـتَـفِـتْ . وَالْخُلَاصَةُ : إِنَّ (الْوَحْدَةَ الْمَوْضُوعِيَّةَ) لِلْعَقِيدَةِ لَا تَعْنِي (الْوَحْدَةَ الِاصْطِلَاحِيَّةَ) ؛ فَالمُجْتَهِدُ العَقَائِدِيُّ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ مَفَاتِيحَ كُلِّ بَابٍ بِحَسَبِ نِظَامِهِ الـمَعْرِفِيِّ الخَاصِّ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (803) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (803) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (56/ 323) / [التَّبَايُنُ الـمَنْهَجِيُّ وَالخُصُوصِيَّاتُ الِاصْطِلَاحِيَّةُ لِلْمَدَارِكِ الِاعْتِقَادِيَّةِ] [لكلِّ بابٍ عَقَائِدِيٍّ لُغَتهُ الْخَاصَّةُ] إِنَّ لِكُلِّ مِضْمَارٍ مِنَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ لُغَتَهُ الْخَاصَّةَ وَأَدَوَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةَ ؛ فَمَبَاحِثُ (التَّوْحِيدِ) لَهَا نَسَقٌ بَائِنٌ ، وَمَبَاحِثُ (النُّبُوَّةِ) تَسْلُكُ مَنْحًى آخَرَ ، كَمَا أَنَّ لِمَبَاحِثِ (الْإِمَامَةِ) قَوَالِبَهَا الِاصْطِلَاحِيَّةَ ، وَلِـ (الْمَعَادِ) طَابَعَهُ الْوُجُودِيَّ الْخَاصَّ ، وَهَكَذَا الشَّأْنُ فِي (عِلْمِ الْخِلَافِ) ، وَدِرَاسَةِ (الْمَذَاهِبِ وَالْأَدْيَانِ) ، وَتَحْقِيقِ (الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) ، وهلُمَّ جرّاً . وَيَمْتَدُّ هٰذَا التَّمَايُزُ لِيَشْمَلَ كَافَّةَ الـمَسَارَاتِ ؛ فَمَبَاحِثُ (عِلْمِ الخِلَافِ) تَعْتَمِدُ الـمُحَاجَّجَةَ وَالـمُنَاظَرَةَ ، بَيْنَمَا تَقُومُ دِرَاسَةُ (الـمَذَاهِبِ وَالأَدْيَانِ) عَلَىٰ النَّقْدِ وَالـمُقَارَنَةِ ، وَيَحْتَاجُ تَحْقِيقُ (الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) إِلَىٰ مَلَكَاتٍ فِي نَقْدِ النُّصُوصِ وَتَارِيخِ الأَدْيَانِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا فِي سَائِرِ الفُنُونِ . وَمِنْ هُنَا ؛ قَدْ يَبْلُغُ الْبَاحِثُ شَأْواً بَعِيداً وَتَضَلُّعاً (تَنَمُّراً) فِي بَابٍ بِعَيْنِهِ ، بَيْنَمَا يَبْقَى بِمَعْزِلٍ عَنْ فَهْمِ مَرَامِي بَابٍ آخَرَ لِاخْتِلَافِ لُغَتِهِ وَمَبَانِيهِ ؛ وَهَذَا يَعْكِسُ مَدَى صُعُوبَةِ الْبَحْثِ الْعَقَائِدِيِّ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ وَدِقَّةِ وَوُعُورَةِ مَطَالِبِهِ الَّتِي تَقْتَضِي الرُّسُوخَ فِي كُلِّ فَنٍّ بِأَدَوَاتِهِ . فَـالْـتَـفِـتْ . وَالْخُلَاصَةُ : إِنَّ (الْوَحْدَةَ الْمَوْضُوعِيَّةَ) لِلْعَقِيدَةِ لَا تَعْنِي (الْوَحْدَةَ الِاصْطِلَاحِيَّةَ) ؛ فَالمُجْتَهِدُ العَقَائِدِيُّ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ مَفَاتِيحَ كُلِّ بَابٍ بِحَسَبِ نِظَامِهِ الـمَعْرِفِيِّ الخَاصِّ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (804) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (804) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (57/ 324) / [لُغَةُ المَعَانِي وَنَامُوسُ الفِطْرَةِ: المِظَلَّةُ الوُجُودِيَّةُ لِلتَّخَاطُبِ الكَوْنِيِّ الشَّامِلِ] ثَمَّةَ جِهَةُ اشْتِرَاكٍ جَوْهَرِيَّةٌ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَالمَلَكِ ، تَتَمَثَّلُ فِي «لُغَةِ المَعَانِي المُجَرَّدَةِ» ؛ إِذْ هِيَ قِوَامُ التَّخَاطُبِ المَعْنَوِيِّ بَيْنَهُمَا . وَهَذَا مَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ شَوَاهِدُ الوَحْيِ ، مِنْهَا : ١ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ}(١) . ٢ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) : [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا] (٢) . بَلْ إِنَّ هَذِهِ اللَّغَةَ تَمْتَدُّ لِتَكُونَ جِسْراً مَعْرِفِيّاً بَيْنَ الإِنْسَانِ وَمَخْلُوقَاتٍ جَمَّةٍ ؛ فَاللُّغَةُ المُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَالجِنِّ ، بَلْ وَالحَيَوَانَاتِ أَيْضاً ، هِيَ «لُغَةُ المَعَانِي» ؛ حَيْثُ تَمْتَلِكُ هَذِهِ الكَائِنَاتُ حَظّاً مِنَ الإِدْرَاكِ المَعْنَوِيِّ ، لَا سِيَّمَا فِي الرُّتْبَةِ (الوَهْمِيَّةِ) كَالخَوْفِ ، وَالِانْبِسَاطِ ، وَالنَّوَازِعِ الغَرِيزِيَّةِ ، فَهِيَ حَقَائِقُ تَتَفَاعَلُ مَعَهَا وَتَسْتَشْعِرُهَا كَافَّةُ الأَنْوَاعِ . وَعَلَى صَعِيدٍ أَعْمَقَ ، تَبْرُزُ «لُغَةُ الفِطْرَةِ» بِوَصْفِهَا نِظَاماً تَكْوِينِيّاً شَامِلاً يَنْتَظِمُ فِيهِ الإِنْسَانُ ، وَالمَلَكُ ، وَالجِنُّ ، بَلْ وَالجَمَادُ وَالنَّبَاتُ ؛ فَهِيَ لُغَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ تَفَاعُلِيَّةٌ ، تُرْسَمُ بِهَا مَعَالِمُ الأَشْيَاءِ ، وَهِيَ أَنْفَذُ اللُّغَاتِ إِدْرَاكاً ، وَأَوْسَعُهَا انْتِشَاراً بَيْنَ المَوْجُودَاتِ . وَمِنْ خِلَالِ هَذِهِ النَّافِذَةِ ، يَتَسَنَّى لِلإِنْسَانِ تَفْسِيرُ الظَّوَاهِرِ العَجِيبَةِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ الأَجْنَاسِ المُتَبَايِنَةِ . وَيُعَدُّ بَحْثُ (لُغَةِ الفِطْرَةِ) بَاباً مَعْرِفِيّاً وَاسِعاً ، وَنِظَاماً مَنْهَجِيّاً جَذَّاباً فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ ؛ إِذْ يُشَيَّدُ عَبْرَهُ البُرْهَانُ عَلَى أُصُولِ الِاعْتِقَادِ مِنْ : (التَّوْحِيدِ ، وَالنُّبُوَّةِ ، وَالإِمَامَةِ ، وَالمَعَادِ) . وَقَدْ أَرَّصَتْ بَيَانَاتُ الوَحْيِ دَعَائِمَ هَذَا البَابِ تَحْتَ عَنَاوِينَ مَعْرِفِيَّةٍ شَتَّى ، كَـ «الصِّبْغَةِ» وَ «الجِبِلَّةِ» . إِنَّ الِارْتِهَانَ إِلَى (لُغَةِ الفِطْرَةِ) هُوَ أَحَدُ أَسْرَارِ النَّجَاحِ البَاهِرِ لِلأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ـ لَا سِيَّمَا خَاتَمِهِمُ الأَكْرَمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ فِي النُّفُوذِ إِلَى أَعْمَاقِ البَشَرِيَّةِ ؛ لِأَنَّ خِطَابَهُمْ كَانَ يَلْمِسُ الجَوْهَرَ الفِطْرِيَّ ، بِخِلَافِ مَسَالِكِ المُصْلِحِينَ ـ كَالفَلَاسِفَةِ ـ الَّذِينَ غَالِبًا مَا يَغْفَلُونَ عَنْ هَذِهِ القَنَاةِ التَّوَاصُلِيَّةِ العَمِيقَةِ ، وَيَنْحَصِرُونَ فِي أَطُرِ التَّجْرِيدِ الذِّهْنِيِّ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) النِّسَاءُ : ٩٧. (٢) فُصِّلَتْ : ٣٠
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (805) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (805) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (58/ 325) / [فَلْسَفَةُ التَّارِيخِ فِي المَنْظُورِ الوَحْيَانِيِّ: التَّارِيخُ لُغَةً مَعْرِفِيَّةً وَمُخْتَبَراً لِلسُّنَنِ الإِلَهِيَّةِ] [التَّارِيخُ الوَحْيَانِيُّ: قَنَاةٌ مَعْرِفِيَّةٌ وَنَامُوسٌ لِلِاعْتِبَارِ الكَوْنِيِّ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ (التَّارِيخَ) لَيْسَ مُجَرَّدَ سَرْدٍ لِلْوَقَائِعِ ، بَلْ هُوَ لُغَةٌ جَوْهَرِيَّةٌ مِنْ لُغَاتِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ الَّتِي اسْتَعْرَضَتْهَا بَيَانَاتُ الوَحْيِ وَأَصَّلَتْ مَبَانِيَهَا ؛ لِتَكُونَ مَحْضِناً لِلِاعْتِبَارِ ، وَمَوْرِداً لِلْقَانُونِ الكَوْنِيِّ الشَّامِلِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةَ الْمُشِيرَةَ لِذَٰلِكَ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ](١) . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَبَارَكَ اسْمُهُ) : [وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ](٢) . وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ جَلِيَّةٌ فِي اسْتِنْطَاقِ التَّارِيخِ كَمَادَّةٍ لِلتَّفَكُّرِ وَالتَّعَقُّلِ . وَبِالْجُمْلَةِ : التَّارِيخُ فِي الْمَنْظُورِ الْوَحْيَانِيِّ : (مُخْتَبَرُ السُّنَنِ الإِلَهِيَّةِ) ، وَقَنَاةٌ مَعْرِفِيَّةٌ تَنْقُلُ المَخْلُوقَ مِنْ حَيِّزِ التَّجْرِبَةِ المَحْدُودَةِ إِلَى فَضَاءِ التَّفَكُّرِ الكُلِّيِّ وَالِاسْتِهْدَاءِ بِحَرَكَةِ الأُمَمِ وَمَصَايِرِ الحَضَارَاتِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) يُوسُفُ : ١١١. (٢) الْأَعْرَافُ : ١٧٦.
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (806) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (806) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (59/ 326) / [المَاضِي ذَخِيرَةٌ تَكْوِينِيَّةٌ لِاسْتِثْمَارِ الحَاضِرِ وَاسْتِشْرَافِ المُسْتَقْبَلِ] ذَهَبَ الحَدَاثَوِيُّونَ وَأَصْحَابُ المَنَاهِجِ الأَلْسُنِيَّةِ إِلَى ضَرُورَةِ (نَزْعِ القَدَاسَةِ) عَنِ المَاضِي وَمَا يَحْمِلُهُ مِنْ مَوْرُوثٍ . وَالجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ : أَنَّ (المَاضِيَ) فِي المَنْظُورِ المَعْرِفِيِّ الرَّصِينِ لَيْسَ جُمُوداً زَمَانِيّاً ، بَلْ هُوَ مَجْمُوعَةُ الإِنْجَازَاتِ وَالمَخْزُونِ الطَّبِيعِيِّ (التَّكْوِينِيِّ) الَّذِي يُمَثِّلُ المَادَّةَ الأَوَّلِيَّةَ لِبِنَاءِ الحَاضِرِ وَصِيَاغَةِ المُسْتَقْبَلِ عَبْرَ آليَّاتٍ مُعَاصِرَةٍ وَمُتَطَوِّرَةٍ . وَمِنْ ثَمَّ ؛ فَإِنَّ الِانْدِفَاعَ نَحْوَ الحَاضِرِ وَالمُسْتَقْبَلِ بِمَعْزِلٍ عَنِ (الهُوِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ) هُوَ مَسْلَكٌ عَقِيمٌ ؛ إِذْ لَا يُمْكِنُ لِأَيِّ أُمَّةٍ أَنْ تَسْتَثْمِرَ رَاهِنَهَا أَوْ تَبْنِيَ آتِيَهَا مَالَمْ تَرْتَكِزْ عَلَى أُصُولٍ مَعْرِفِيَّةٍ تَمْنَحُهَا الثَّبَاتَ وَالقُوَّةَ فِي مَقَامِ الِانْطِلَاقِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (807) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (807) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (60/ 327) / [مَحْوَرِيَّةُ القِرَاءَةِ الرَّاهِنَةِ فِي اسْتِكْنَاهِ الوَقَائِعِ التَّارِيخِيَّةِ] إِنَّ القِرَاءَةَ العَصْرِيَّةَ الرَّاهِنَةَ لِلأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ ، وَاعْتِمَادَ فَرْضِيَّةِ اسْتِحْضَارِهَا ضِمْنَ السِّيَاقَاتِ المَاثِلَةِ ؛ يُعَدُّ ضَابِطَةً مَنْهَجِيَّةً بَالِغَةَ الأَهَمِيَّةِ فِي سَبْرِ أَغْوَارِ المَاضِي ، وَاسْتِجْلَاءِ حَقَائِقِهِ الكَامِنَةِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (808) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (808) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (61/ 328) / [انْتِحَالُ التَّارِيخِ وَتَغْيِيبُ الوَاقِعِ: سِيَاسَةُ التَّبْئِيرِ وَآلِيَّاتُ الطَّمْسِ المَعْرِفِيِّ] [مَحْوُ الحَقَائِقِ بَيْنَ سِجِلَّاتِ المَاضِي وَتَزْيِيفِ الحَاضِرِ: قِرَاءَةٌ فِي جَدَلِيَّةِ التَّضْلِيلِ] لَقَدْ أُقْصِيَ عَنِ الوَعْيِ البَشَرِيِّ ـ فِي مَطَاوِي سِجِلَّاتِ التَّارِيخِ ـ جَمٌّ غَفِيرٌ مِنَ الحَقَائِقِ الَّتِي كَانَتْ صَارِخَةً فِي زَمَانِهَا . وَمَنْ رَامَ تَعَقُّلَ هَذِهِ القَضِيَّةِ وَتَفَهُّمَ أَسْبَابِهَا ، فَلْيَرْقُبْ مَا يَعْتَرِي الأَحْدَاثَ الرَّاهِنَةَ الَّتِي تَقَعُ مَرْأَىً وَمَسْمَعاً مِنَّا فِي يَوْمِنَا هَذَا ؛ إِذْ نُعَايِنُ أَحْدَاثاً جَسِيمَةً وَمَفْصِلِيَّةً تُزَيَّفُ بِكُلِّ جُرْأَةٍ وَصَلَافَةٍ ، فَتُطْمَسُ مَعَالِمُ الوَاقِعِيَّاتِ الصَّارِخَةِ ، وَتُقْلَبُ عَنْ وُجْهَتِهَا الحَقِيقِيَّةِ عَبْرَ "سِيَاسَةِ التَّبْئِيرِ" ؛ حَيْثُ تُرَكِّزُ عَدَسَاتُ الإِعْلَامِ وَوِكَالَاتِ الأَنْبَاءِ عَلَى (لَقْطَةٍ وَاقِعِيَّةٍ) لَكِنَّهَا مَبْتُورَةٌ وَمُوهِمَةٌ ، تُنْتَزَعُ مِنْ سِيَاقِ الحَدَثِ الكُلِّيِّ ، مَعَ تَعَمُّدِ إِهْمَالِ بَقِيَّةِ المَشَاهِدِ وَالقَرَائِنِ ، بِحَيْثُ تُفْضِي هَذِهِ الصُّورَةُ "المُقْتَطَعَةُ" إِلَى جَرِّ الأَوْهَامِ وَالخَيَالَاتِ بَعِيداً عَنْ جَوْهَرِ الحَقِيقَةِ المُغَيَّبَةِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (809) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (809) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (62/ 329) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [انْتِحَالُ التَّارِيخِ وَتَغْيِيبُ الوَاقِعِ: سِيَاسَةُ التَّبْئِيرِ وَآلِيَّاتُ الطَّمْسِ المَعْرِفِيِّ] ؛ فَإِنَّه أُقْصِيَ عَنِ الوَعْيِ البَشَرِيِّ ـ فِي مَطَاوِي سِجِلَّاتِ التَّارِيخِ ـ جَمٌّ غَفِيرٌ مِنَ الحَقَائِقِ الَّتِي كَانَتْ صَارِخَةً فِي زَمَانِهَا . وَمَنْ رَامَ تَعَقُّلَ هَذِهِ القَضِيَّةِ وَتَفَهُّمَ أَسْبَابِهَا ، فَلْيَرْقُبْ مَا يَعْتَرِي الأَحْدَاثَ الرَّاهِنَةَ الَّتِي تَقَعُ مَرْأَىً وَمَسْمَعاً مِنَّا فِي يَوْمِنَا هَذَا ؛ إِذْ نُعَايِنُ أَحْدَاثاً جَسِيمَةً وَمَفْصِلِيَّةً تُزَيَّفُ بِكُلِّ جُرْأَةٍ وَصَلَافَةٍ ، فَتُطْمَسُ مَعَالِمُ الوَاقِعِيَّاتِ الصَّارِخَةِ ، وَتُقْلَبُ عَنْ وُجْهَتِهَا الحَقِيقِيَّةِ عَبْرَ "سِيَاسَةِ التَّبْئِيرِ" ؛ حَيْثُ تُرَكِّزُ عَدَسَاتُ الإِعْلَامِ وَوِكَالَاتِ الأَنْبَاءِ عَلَى (لَقْطَةٍ وَاقِعِيَّةٍ) لَكِنَّهَا مَبْتُورَةٌ وَمُوهِمَةٌ ، تُنْتَزَعُ مِنْ سِيَاقِ الحَدَثِ الكُلِّيِّ ، مَعَ تَعَمُّدِ إِهْمَالِ بَقِيَّةِ المَشَاهِدِ وَالقَرَائِنِ ، بِحَيْثُ تُفْضِي هَذِهِ الصُّورَةُ "المُقْتَطَعَةُ" إِلَى جَرِّ الأَوْهَامِ وَالخَيَالَاتِ بَعِيداً عَنْ جَوْهَرِ الحَقِيقَةِ المُغَيَّبَةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [مَنْهَجِيَّةُ التَّزْيِيفِ التَّارِيخِيِّ وَسِيَاسَةُ الصَّدْمَةِ النَّفْسِيَّةِ] وَعَلَيْهِ : قِسْ حَالَ تَدْوِينِ التَّارِيخِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ غَدَا أَكْثَرُ مَا تَعَارَفَتْ عَلَيْهِ الأَذْهَانُ مِنْ رِوَايَاتِ الأَحْدَاثِ الغَابِرَةِ وَالمُعَاصِرَةِ مَحْضَ زَيْفٍ وَبَاطِلٍ . وَلَا يَكَادُ يُلِمُّ بِالحَقِيقَةِ إِلَّا النَّادِرُ مِنَ الفُحَصَاءِ ؛ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ كَافَّةِ (القَرَائِنِ الحَاكِيَةِ) عَنْ وَاقِعِ الوَاقِعَةِ ؛ إِذْ بُلِيَ جُلُّهَا بِالتَّزْيِيفِ العَمْدِيِّ ، حَتَّى اسْتَحْكَمَتْ قَاعِدَةُ : (رُبَّ مَشْهُورٍ لَا أَصْلَ لَهُ). وَمِنْ نَمَاذِجِ ذَلِكَ : مَا نُقِلَ فِي (وَقْعَةِ أُحُدٍ) وَمَسَارِ (الفُتُوحَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ) ، وَسَيَأْتِي ـ بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى ـ تَفْصِيلُ البَيَانِ فِيهَا. وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ ؛ تَتَجَلَّى خُطُورَةُ (الحَرْبِ النَّفْسِيَّةِ) ؛ فَقَدِ اسْتَقَرَّ فِي مَرَاكِزِ الدِّرَاسَاتِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ أَنَّ لِلْحُرُوبِ أَنْمَاطاً مُتَعَدِّدَةً ، تَتَوَزَّعُ بَيْنَ : الإِعْلَامِيَّةِ ، وَالعَسْكَرِيَّةِ ، وَالِاقْتِصَادِيَّةِ ، وَالنَّفْسِيَّةِ . وَهَذِهِ الأَخِيرَةُ هِيَ (القُطْبُ الرَّحَى) ؛ إِذْ تُشَكِّلُ نَحْوَ ثَمَانِينَ بِالمِائَةِ (80%) مِنْ مَاهِيَّةِ الصِّرَاعَاتِ ، لِكَوْنِهَا تَبْتَنِي فِي جَوْهَرِهَا عَلَى الخَدِيعَةِ ، وَالتَّضْلِيلِ المُمَنْهَجِ ، وَإِثَارَةِ الفِتَنِ ، وَاسْتِلابِ المَشَاعِرِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (810) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (810) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (62/ 329) / [جِسْرُ التَّبْلِيغِ المَعْرِفِيِّ: تَرْجَمَةُ المَعَانِي النَّظِيرَةِ وَتَحْدِيثُ الخِطَابِ الدِّينِيِّ] [فَلْسَفَةُ التَّقْرِيبِ اللُّغَوِيِّ: مَنْهَجِيَّةُ تَعْرِيبِ وَتَرْجَمَةِ المَفَاهِيمِ الدِّينِيَّةِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى] إِنَّ نَقْلَ العَنَاوِينِ المَعْرِفِيَّةِ مِنَ المَبَاحِثِ (التُّرَاثِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ) فِي عُلُومِ الدِّينِ إِلَى لُغَاتٍ عَصْرِيَّةٍ ـ مَعَ تَوَخِّي الغَايَةِ فِي الدِّقَّةِ وَالأَمَانَةِ ـ يُعَدُّ مِنَ المُهِمَّاتِ الجَسِيمَةِ لِلدَّاعِيَةِ وَالبَاحِثِ عَنِ الحَقِيقَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ . وَهِيَ تُمَثِّلُ أَنْجَعَ الأَسَالِيبِ فِي (تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ) ؛ لِمَا لَهَا مِنْ قُدْرَةٍ عَلَى إِيصَالِ المَعْلُومَةِ إِلَى الأَذْهَانِ بِصُورَةٍ مُوجَزَةٍ ، سَلِسَةٍ ، وَنَافِذَةٍ . وَتَتَفَرَّعُ مَنْهَجِيَّةُ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنْحَاءٍ ثَلَاثَةٍ : أَوَّلًا : (تَرْجَمَةُ اللَّفْظِ بِاللَّفْظِ) ؛ وَهِيَ المُنَاظَرَةُ اللُّغَوِيَّةُ المُجَرَّدَةُ . ثَانِيًا : (تَرْجَمَةُ المَعَانِي بِالأَلْفَاظِ) ؛ حَيْثُ يُصَاغُ المَضْمُونُ بِقَوَالِبَ لَفْظِيَّةٍ مُسْتَحْدَثَةٍ . ثَالِثًا : (تَرْجَمَةُ المَعَانِي بِمَعَانٍ نَظِيرَةٍ) ؛ وَهِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ التَّقْرِيبِ بَيْنَ النُّظُمِ المَعْرِفِيَّةِ المُخْتَلَفَةِ . [عَالَمِيَّةُ اللُّغَةِ البُرْهَانِيَّةِ: العُلُومُ المَادِّيَّةُ كَمَعَارِجَ لِلْمَلَكُوتِ] وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ ؛ يَتَيَسَّرُ نَقْلُ مَعَارِفِ الدِّينِ وَعَقَائِدِهِ وَمَنَاهِجِهِ النَّيِّرَةِ إِلَى كَافَّةِ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ ، عَبْرَ صِيَاغَتِهَا بِلُغَاتٍ : (عِلْمِيَّةٍ ، وَعَقَلِيَّةٍ ، وَمَعْرِفِيَّةٍ ، وَمَعْنَوِيَّةٍ) ، وَوِفْقَ مُعَادَلَاتٍ بُرْهَانِيَّةٍ تَنْفُذُ إِلَى مَا وَرَاءَ المَادَّةِ . فَعُلُومُ : الفِيزْيَاءِ ، وَالكِيمْيَاءِ ، وَالأَحْيَاءِ ، وَالرِّيَاضِيَّاتِ ، وَالهَنْدَسَةِ ، وَالسِّيَاسَةِ ، وَالقَانُونِ ، وَعِلْمِ النَّفْسِ الِاجْتِمَاعِيِّ ، وَغَيْرِهَا(1) ؛ مَا هِيَ إِلَّا لُغَاتٌ وَمُعَادَلَاتٌ عِلْمِيَّةٌ تَقُودُ مُسْتَخْدِمَهَا ـ بِنُورٍ تَأَلُّهِيٍّ ـ إِلَى عَالَمِ الغَيْبِ ، وَإِلَى عِيَانِ عَوَالِمِ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ . وَحِينَئِذٍ تَسْمُو غَايَةُ هَذِهِ العُلُومِ وَتَشْرُفُ مَكَانَتُهَا ؛ إِذْ (شَرَافَةُ العِلْمِ بِشَرَافَةِ مَوْضُوعِهِ). وَإِنَّمَا أُطْلِقَ وَصْفُ (اللُّغَةِ) عَلَى هَذِهِ المَنَاهِجِ العَقَلِيَّةِ وَالمُعَادَلَاتِ البُرْهَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ بِوَظِيفَةِ (الإِيصَالِ) إِلَى الغَايَاتِ المَعْرِفِيَّةِ وَالمَعَانِي القُدْسِيَّةِ ، تَمَاماً كَمَا تُؤَدِّي اللُّغَةُ اللِّسَانِيَّةُ دَوْرَهَا فِي التَّفَاهُمِ وَالبَيَانِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) [مَحْدُودِيَّةُ الإِدْرَاكِ البَشَرِيِّ فِي قِبَالِ اللَّانِهَايَةِ العِلْمِيَّةِ] يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ مَنْهَجِيّاً : أَنَّهُ لَنْ يَتَحَقَّقَ لِلْبَشَرِيَّةِ ـ فِي أَيِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ رُقِيِّهَا ـ الإِحَاطَةُ التَّامَّةُ بِكُنْهِ عُلُومِ الفِيزْيَاءِ وَالكِيمْيَاءِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ وَسَائِرِ الفُنُونِ الكَوْنِيَّةِ ؛ وَذَلِكَ لِكَوْنِهَا حَقَائِقَ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ ، مِمَّا يَجْعَلُهَا مَوْسُومَةً بِطَابَعٍ إِلَهِيٍّ يَخْتَصُّ بِذَاتِ الحَقِّ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى). وَهَذَا مَا أَفْصَحَتْ عَنْهُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ بِلُغَةٍ بَلِيغَةٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ : أَوَّلًا : بَيانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قائِلٍ) : {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. ثانِياً : بَيانُ قَوْلِهِ (جَلَّ شَأْنُهُ) : {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]. وَمُؤَدَّى هَذَيْنِ البَيَانَيْنِ : أَنَّ فَيْضَ السَّاحَةِ الإِلَهِيَّةِ مَدَدٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، وَنُورٌ لَا يَقِفُ عِنْدَ غَايَةٍ ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ السَّعْيَ الحَثِيثَ لِلِاسْتِزَادَةِ مَعَ الإِقْرَارِ بِالقُصُورِ الذَّاتِيِّ عَنِ الإِحَاطَةِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (811) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (811) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (62/ 329) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [فَلْسَفَةُ التَّقْرِيبِ اللُّغَوِيِّ: مَنْهَجِيَّةُ تَعْرِيبِ وَتَرْجَمَةِ المَفَاهِيمِ الدِّينِيَّةِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى] ؛ فَإِنَّ نَقْلَ العَنَاوِينِ المَعْرِفِيَّةِ مِنَ المَبَاحِثِ (التُّرَاثِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ) فِي عُلُومِ الدِّينِ إِلَى لُغَاتٍ عَصْرِيَّةٍ ـ مَعَ تَوَخِّي الغَايَةِ فِي الدِّقَّةِ وَالأَمَانَةِ ـ يُعَدُّ مِنَ المُهِمَّاتِ الجَسِيمَةِ لِلدَّاعِيَةِ وَالبَاحِثِ عَنِ الحَقِيقَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ . وَهِيَ تُمَثِّلُ أَنْجَعَ الأَسَالِيبِ فِي (تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ) ؛ لِمَا لَهَا مِنْ قُدْرَةٍ عَلَى إِيصَالِ المَعْلُومَةِ إِلَى الأَذْهَانِ بِصُورَةٍ مُوجَزَةٍ ، سَلِسَةٍ ، وَنَافِذَةٍ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [مَنْهَجِيَّةُ التَّجْسِيرِ المَعْرِفِيِّ: تَرْجَمَةُ الحَقِيقَةِ الدِّينِيَّةِ عَبْرَ العُلُومِ الكَوْنِيَّةِ] إِذَنْ : يَتَأَتَّى لِلْبَاحِثِ ـ مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ فِي أَغْوَارِ الحَقِيقَةِ ـ صِيَاغَتُهَا وَتَرْجَمَتُهَا بِلُغَاتٍ : (عِلْمِيَّةٍ ، وَعَقَلِيَّةٍ ، وَمَعْرِفِيَّةٍ ، وَمَعْنَوِيَّةٍ بُرْهَانِيَّةٍ) مُسْتَمَدَّةٍ مِنْ شَتَّى الحُقُولِ المَعْرِفِيَّةِ ؛ لِيَتَوَصَّلَ عَبْرَ مَسَالِكِهَا إِلَى تَرْسِيخِ وَتَفْهِيمِ البَشَرِيَّةِ مَضَامِينَ الدِّينِ القَوِيمِ ، بِنَمَطٍ يَمْتَازُ بِالسُّرْعَةِ النَّافِذَةِ وَالإِقْنَاعِ المُبْهِرِ لِلنَّظَرِ . إِنَّ هَذِهِ المَنْهَجِيَّةَ ـ القَائِمَةَ عَلَى تَفْعِيلِ لُغَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ مُسْتَمَدَّةٍ مِنْ شَتَّى العُلُومِ ـ تُمَثِّلُ مَسْلَكاً مَحْوَرِيّاً فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ ؛ إِذْ لَا يَقْتَصِرُ الوَحْيُ الإِلَهِيُّ الشَّرِيفُ فِي إِيصَالِ الحَقَائِقِ المَعْرِفِيَّةِ إِلَى عُمُومِ المَخْلُوقَاتِ عَلَى لُغَةٍ عِلْمِيَّةٍ (فَارِدَةٍ) ، بَلْ يَعْتَمِدُ لُغَاتٍ مُتَعَدِّدَةً تَتَنَاغَمُ مَعَ مَدَارِكِ العُقُولِ عَلَى تَبَايُنِ مَرَاتِبِهَا . وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ المَعْرِفَةَ لَا تُحْبَسُ فِي نِطَاقِ لُغَةٍ أَوْ اصْطِلَاحٍ وَاحِدٍ ، كَمَا أَنَّ انْحِبَاسَ البَاحِثِ عَلَى لُغَةٍ فَارِدَةٍ وَإِقْصَاءَهُ لِمَا عَدَاهَا ، لَهُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى قُصُورِ بَاعِهِ ، وَعَدَمِ تَبَحُّرِهِ وَتَضَلُّعِهِ فِي مَيَادِينِ العِلْمِ وَالتَّحْقِيقِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (812) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (812) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (63/ 330) / [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] إِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ(1) ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ (2) ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . فَأَيْنَ الذَّهَبُ الإِبْرِيزُ مِنَ الرَّغَامِ ؟ وَأَيْنَ المَاءُ العَذْبُ الفُرَاتُ مِنَ المِلْحِ الأُجَاجِ ؟! [بَرَاهِينُ اللَّاتَنَاهِي: مَقَايِيسُ العِلْمِ الإِلَهِيِّ فِي قِبَالِ نِتَاجِ المَخْلُوقِ] فَتَأَمَّلْ مَلِيّاً فِي هَذِهِ البَيَانَاتِ الشَّاهِدَةِ عَلَى ذَلِكَ الفَارِقِ المَاهَوِيِّ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا](3). وَدَلَالَتُهُ فِي غَايَةِ الجَلَاءِ ؛ إِذْ هُوَ (بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ) قَاطِعٌ ، يَدُلُّ عَلَى اسْتِحَالَةِ إِحَاطَةِ المَحْدُودِ البَشَرِيِّ بِالمُطْلَقِ الإِلَهِيِّ سِعَةً وَكَمَالاً . 2ـ بَيَانُ قَوْلهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : [وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ](4). وَدَلَالَتُهُ جَلِيَّةٌ ـ أَيْضاً ـ فِي التَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ الحَقَائِقَ الوَحْيَانِيَّةَ تَتَسَامَى عَنْ أَدَوَاتِ الرَّسْمِ ، وَتَتَجَاوَزُ نُظُمَ التَّدْوِينِ البَشَرِيَّةِ ، مَهْمَا تَكَاثَرَتْ مَوَادُّهَا وَتَعَدَّدَتْ وَسَائِلُهَا . 3ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ) : [مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ](5). وَدَلَالَتُهُ جَلِيَّةٌ ـ أَيْضاً ـ ؛ إِذْ هُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ مُؤَسِّسٌ لِـ (قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ) تَقْضِي بِالفَصْلِ التَّامِّ بَيْنَ (الزَّوَالِ) المَحْتُومِ الَّذِي يَحِيقُ بِالنَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَبَيْنَ (البَقَاءِ) السَّرْمَدِيِّ الَّذِي يَمْتَازُ بِهِ العِلْمُ اللَّدُنِّيُّ المَعْصُومُ . 4ـ بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِكَامِلٍ التَّمَّارِ ، قال : « كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ لِي : يَا كامِلُ ، اجْعَلُوا لَنا رَبّاً نَؤُوبُ(6) إِلَيْهِ ، وَقُولُوا فِينا ما شِئْتُمْ . قالَ : قُلْتُ : نَجْعَلُ لَكُمْ رَبّاً تَؤُوبُونَ إِلَيْهِ وَنَقُولُ فِيكُمْ ما شِئْنا ؟! قالَ : فَاسْتَوى جالِساً ثُمَّ قالَ : وَما عَسى أَنْ تَقُولُوا ؟! وَاللَّهِ ، ما خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِنا إِلَّا أَلِفٌ غَيْرُ مَعْطُوفَةٍ »(7). 5 ـ بَيانُ الإِمامِ الكاظِمِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) ، مُخاطِباً عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ : « ... لَا تَعْجَبْ ، فَما خَفِيَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِ الإِمامِ أَعْجَبُ وَأَكْثَرُ ، وَما هَذا مِنَ الإِمامِ فِي عِلْمِهِ إِلَّا كَطَيْرٍ أَخَذَ بِمِنْقارِهِ مِنَ البَحْرِ قَطْرَةً مِنْ ماءٍ ، أَفَتَرَى الَّذِي أَخَذَ بِمِنْقارِهِ نَقَصَ مِنَ البَحْرِ شَيْئاً ؟ قالَ : فَإِنَّ الإِمامَ بِمَنْزِلَةِ البَحْرِ لا يَنْفَدُ ما عِنْدَهُ وَعَجائِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَالطَّيْرَ حِينَ أَخَذَ مِنَ البَحْرِ قَطْرَةً بِمِنْقارِهِ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ البَحْرِ شَيْئاً ، كَذَلِكَ العالِمُ لا يَنْقُصُهُ عِلْمُهُ شَيْئاً ، وَلا تَنْفَدُ عَجائِبُهُ »(8). وَدَلَالَتُهُ ـ كَسَوَابِقِهِ مِنَ البَرَاهِينِ ـ جَلِيَّةٌ فِي إِثْبَاتِ أَنَّ (العِلْمَ الوَحْيَانِيَّ) هُوَ المِحْوَرُ الأَصِيلُ الَّذِي لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ، وَلَا تَنْفَدُ ذَخَائِرُهُ ؛ وَأَنَّ كُلَّ نِتَاجٍ مَعْرِفِيٍّ سِوَاهُ يَبْقَى حَبِيساً فِي فَلَكِ (النَّفَادِ) ، وَيَدُورُ فِي مَدَارِ (القُصُورِ) الذَّاتِيِّ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سَوَاءٌ أَكَانَتِ اللُّغَةُ وَالعَنَاوِينُ وَارِدَةً فِي بَيَانَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ ـ بِمِلَاكِ كَوْنِهِ (وَحْيَ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ) ـ ؛ أَمْ كَانَتْ وَارِدَةً فِي بَيَانَاتِ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ ـ بِمِلَاكِ كَوْنِهَا (وَحْيَ إِنْبَاءٍ مَلَكُوتِيٍّ) ـ . (2) سَوَاءٌ أَكَانَتْ لُغَةُ البَشَرِ نَازِلَةً فِي مَسَارِ المَنَاهِجِ : (العَقَلِيَّةِ) ، أَمِ (الذَّوْقِيَّةِ) ، أَمِ (الجَدَلِيَّةِ الكَلَامِيَّةِ) ، أَمْ كَانَتْ صِيغَةً (بُرْهَانِيَّةً ذَوْقِيَّةً وِجْدَانِيَّةً) ، أَمْ لُغَةً (رِيَاضِيَّةً) ، أَمْ لُغَةَ (العُلُومِ التَّجْرِيبِيَّةِ) ، أَمِ المَدَارِكَ (القَانُونِيَّةِ) . (3) الكَهْفُ : 109. (4) لُقْمانُ : 27. (5) النَّحْلُ : 96. (6) خ. ل : نَؤُوبُ. (7) بَصائِرُ الدَّرَجاتِ ، 2 : 459/ح 1809 ـ 8. (8) بِحارُ الأَنْوارِ ، 26 : 190/ح 2. قُرْبُ الإِسْنادِ : 333/ح 1238
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (813) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (813) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (63/ 330) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . فَأَيْنَ الذَّهَبُ الإِبْرِيزُ مِنَ الرَّغَامِ ؟ وَأَيْنَ المَاءُ العَذْبُ الفُرَاتُ مِنَ المِلْحِ الأُجَاجِ ؟! وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [الجُمُودُ عَلَى حَرْفِيَّةِ أَلْفاظِ الوَحْيِ مَنْهَجٌ حَشْوِيٌّ] ثُمَّ إِنَّ ثَمَّةَ مَسْلَكًا اخْتَصَّ بِهِ أَرْبَابُ المَنْهَجِ الحَشْوِيِّ ـ وَمَنْ كَانَ نَهْجُهُ أَوهَى مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ، سَوَاءٌ كَانُوا سَلَفِيَّةً أَمْ وَهَّابِيَّةً أَمْ أَخْبَارِيَّةً أَمْ أُصُولِيَّةً ـ وَهُوَ : الجُمُودُ فِي التَّعَاطِي مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِنْدَ حَرْفِيَّةِ أَلْفَاظِهَا وَعَنَاوِينِهَا . وَغَيْرُ خَفِيٍّ عَلَىٰ مَنْ يُحَكِّمُ عِرْفانَهُ ، وَيُنْصِفُ وِجْدانَهُ : أَنَّهُ يَراهُ كَالشَّمْسِ بِلا حِجابٍ وَسِتارٍ ، عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ وَقاعِدَةٍ صِناعِيَّةٍ ؛ فَيَكُونُ مَنْهَجَ خُدْعَةٍ وَلِلْعَقْلِ مِنْهُ نَبْوَةٌ ، مُخالِفاً لِما قامَتْ عَلَيْهِ بَياناتُ الوَحْيِ الزَّاهِرَةِ ؛ فَإِنَّها كَأُصُولِ الدِّينِ وَالمَذْهَبِ وَقَواعِدِهِما قاضِيَةٌ بِضَرُورَةِ الجَمْعِ بَيْنَ (الدِّرايَةِ) وَ(الرِّوايَةِ) ، مَعَ عُلُوِّ كَعْبِ الدِّرايَةِ وَتَقَدُّمِها . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ](1). فَإِنَّ (النَّفْرَ) إِلَىٰ حَضْرَةِ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، أَوْ إِلَىٰ مَعادِنِ العِلْمِ مِنْ سائرِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، أَوْ إِلَىٰ مَناهِلِ صُدُورِهِمْ فِي الحَوْزاتِ العِلْمِيَّةِ ، يُمَثِّلُ جَنْبَةَ (الرِّوايَةِ) ، بَيْنَما الغايَةُ القُصْوَىٰ هِيَ (التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ) ، وَهُوَ جَوْهَرُ (الدِّرايَةِ) وَأَسْماها ؛ لِأَنَّ (النَّفْرَ) لَيْسَ إِلَّا مُقَدِّمَةً آلِيَّةً لِلْوُصُولِ إِلَيْها . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) التوبة: 122
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (814) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (814) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (63/ 330) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . ثُمَّ إِنَّ ثَمَّةَ مَسْلَكًا اخْتَصَّ بِهِ أَرْبَابُ المَنْهَجِ الحَشْوِيِّ ـ وَمَنْ كَانَ نَهْجُهُ أَوهَى مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ، سَوَاءٌ كَانُوا سَلَفِيَّةً أَمْ وَهَّابِيَّةً أَمْ أَخْبَارِيَّةً أَمْ أُصُولِيَّةً ـ وَهُوَ : الجُمُودُ فِي التَّعَاطِي مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِنْدَ حَرْفِيَّةِ أَلْفَاظِهَا وَعَنَاوِينِهَا . وَغَيْرُ خَفِيٍّ عَلَىٰ مَنْ يُحَكِّمُ عِرْفانَهُ ، وَيُنْصِفُ وِجْدانَهُ : أَنَّهُ يَراهُ كَالشَّمْسِ بِلا حِجابٍ وَسِتارٍ عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ وَقاعِدَةٍ صِناعِيَّةٍ ؛ فَيَكُونُ مَنْهَجَ خُدْعَةٍ وَلِلْعَقْلِ مِنْهُ نَبْوَةٌ ، مُخالِفاً لِما قامَتْ عَلَيْهِ بَياناتُ الوَحْيِ الزَّاهِرَةِ ؛ فَإِنَّها كَأُصُولِ الدِّينِ وَالمَذْهَبِ وَقَواعِدِهِما قاضِيَةٌ بِضَرُورَةِ الجَمْعِ بَيْنَ (الدِّرايَةِ) وَ(الرِّوايَةِ) ، مَعَ عُلُوِّ كَعْبِ الدِّرايَةِ وَتَقَدُّمِها . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى البَيانِ الثَّانِي : 2ـ بَيانُ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « رَحِمَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها فَأَدَّاها كَما سَمِعَها ، فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ »(1). 3ـ بَيانُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « عَلَيْكُمْ بِالدِّراياتِ لَا بِالرِّواياتِ »(2). 4ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « هِمَّةُ السُّفَهاءِ الرِّوايَةُ ، وَهِمَّةُ العُلَماءِ الدِّرايَةُ »(3). 5ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « اعْقِلُوا الخَبَرَ إِذا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعايَةٍ لا عَقْلَ رِوايَةٍ ، فَإِنَّ رُواةَ العِلْمِ كَثِيرٌ وَرُعاتَهُ قَلِيلٌ »(4) . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ)، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحارُ الأَنْوارِ ، 2 : 161/ح 20 . وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَىٰ : « فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إِلَىٰ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ». (2) بِحارُ الأَنْوارِ ، 2 : 160/ح 12. (3) المَصْدَرُ نَفْسُهُ : 161/ح 13. (4) المَصْدَرُ نَفْسُهُ /ح 21
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (815) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (815) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (63/ 330) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . ثُمَّ إِنَّ ثَمَّةَ مَسْلَكًا اخْتَصَّ بِهِ أَرْبَابُ المَنْهَجِ الحَشْوِيِّ ـ وَمَنْ كَانَ نَهْجُهُ أَوهَى مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ، سَوَاءٌ كَانُوا سَلَفِيَّةً أَمْ وَهَّابِيَّةً أَمْ أَخْبَارِيَّةً أَمْ أُصُولِيَّةً ـ وَهُوَ : الجُمُودُ فِي التَّعَاطِي مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِنْدَ حَرْفِيَّةِ أَلْفَاظِهَا وَعَنَاوِينِهَا . وَغَيْرُ خَفِيٍّ عَلَىٰ مَنْ يُحَكِّمُ عِرْفانَهُ ، وَيُنْصِفُ وِجْدانَهُ : أَنَّهُ يَراهُ كَالشَّمْسِ بِلا حِجابٍ وَسِتارٍ عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ وَقاعِدَةٍ صِناعِيَّةٍ ؛ فَيَكُونُ مَنْهَجَ خُدْعَةٍ وَلِلْعَقْلِ مِنْهُ نَبْوَةٌ ، مُخالِفاً لِما قامَتْ عَلَيْهِ بَياناتُ الوَحْيِ الزَّاهِرَةِ ؛ فَإِنَّها كَأُصُولِ الدِّينِ وَالمَذْهَبِ وَقَواعِدِهِما قاضِيَةٌ بِضَرُورَةِ الجَمْعِ بَيْنَ (الدِّرايَةِ) وَ(الرِّوايَةِ) ، مَعَ عُلُوِّ كَعْبِ الدِّرايَةِ وَتَقَدُّمِها . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى)إِلَى البَيَانِ السَّادِسِ : 6ـ بَيانُ الإِمامِ الباقِرِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِما) ، قالَ : « قالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلامُ) : يَا بُنَيَّ ، اعْرِفْ مَنازِلَ الشِّيعَةِ عَلَىٰ قَدْرِ رِوايَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ ، فَإِنَّ المَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرايَةُ لِلرِّوايَةِ ، وَبِالدِّراياتِ لِلرِّواياتِ يَعْلُو المُؤْمِنُ إِلَىٰ أَقْصَىٰ دَرَجاتِ الإِيمانِ ، إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتابٍ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلامُ) فَوَجَدْتُ فِي الكِتابِ : أَنَّ قِيمَةَ كُلِّ امْرِئٍ وَقَدْرَهُ : مَعْرِفَتُهُ ، إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالَىٰ يُحاسِبُ النَّاسَ عَلَىٰ قَدْرِ مَا آتاهُمْ مِنَ العُقُولِ فِي دارِ الدُّنْيا »(1). 7ـ بَيانُ الإِمامِ الصَّادِقِ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « حَدِيثٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ تَرْوِيهِ»(2). 8 ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « رُواةُ الكِتابِ كَثِيرٌ ، وَرُعاتُهُ قَلِيلٌ ، فَكَمْ مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغْشٍ لِلْكِتابِ ، وَالعُلَماءُ تَحْزُنُهُمُ الدِّرايَةُ ، وَالجُهَّالُ تَحْزُنُهُمُ الرِّوايَةُ »(3). 9ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ مَا عَرَفْتُمْ مَعانِيَ كَلامِنا ، إِنَّ كَلامَنا لَيَنْصَرِفُ(4) عَلَىٰ سَبْعِينَ وَجْهاً »(5). وَفَحْوَى هَذِهِ البَيَانَاتِ بِأَسْرِهَا جَلِيَّةٌ لَا خَفَاءَ فِيهَا . نَعَمْ ، التَّرْكِيزُ عَلَىٰ أَهَمِّيَّةِ الرِّوايَةِ لَدَىٰ أَصْحابِ النَّهْجِ الأَخْبارِيِّ يُعَدُّ جَنْبَةً إِيجَابِيَّةً ، وَتَصْوِيبًا لِمَنْزَلَقٍ وَقَعَ فِيهِ المَنْهَجُ الأُصُولِيُّ ؛ إِذِ انْكَبَّتْ جُمْلَةٌ مِنَ المَسَالِكِ الأُصُولِيَّةِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ فِي مَلَكَةِ (الدِّرَايَةِ الصِّنَاعِيَّةِ) ؛ مِمَّا أَدَّى إِلَى طُغْيَانِ الجَنْبَةِ التَّحْلِيلِيَّةِ العَقْلِيَّةِ عَلَى حِسَابِ المَادَّةِ الخَامِ لِلنَّصِّ الوَحْيَانِيِّ ، فَانْتَهَى بِهَا المَطَافُ إِلَى اخْتِزَالِ جُمْلَةٍ مِنَ الآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ المِحْوَرِيَّةِ المُؤَسِّسَةِ لِبُنْيَةِ البَحْثِ . وَالحَالُ أَنَّ الرِّوَايَةَ ـ كَالآيَةِ تَمَامًا ـ تُمَثِّلُ حَلَقَةَ الوَصْلِ وَالاِتِّصَالِ بِمَعْدِنِ الوَحْيِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ فَلَا يَسُوغُ مَنْهَجِيًّا اخْتِزَالُهَا أَوْ تَهْمِيشُهَا ، بَلْ يَتَحَتَّمُ اسْتِقْصَاءُ كَافَّةِ النُّصُوصِ القُرْآنِيَّةِ وَالأَثَرِيَّةِ النَّاظِرَةِ لِمَوْضُوعِ البَحْثِ ، تَحْقِيقًا لِلِاسْتِيعَابِ المَعْرِفِيِّ المَنْشُودِ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحارُ الأَنْوارِ ، 2 : 161/ ح 20. (2) المَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 1 : 106/ ح 2 . (3) المَصْدَرُ نَفْسُهُ : 161/ ح 14 . (4) خ . ل : لَيَتَصَرَّفُ . (5) بَصائِرُ الدَّرَجاتِ ، 2 : 126/ ح 1183 ـ 6
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (816) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (816) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (64/ 331) / [مَنْظُومِيَّةُ العُلُومِ بِوَصْفِهَا مِعْيَاراً لِفَهْمِ الوَحْيِ] [وِحْدَةُ المِيزَانِ المَعْرِفِيِّ: نَقْدُ النَّزْعَةِ الِاخْتِزَالِيَّةِ وَسِيَادَةُ العُلُومِ المَنْظُومِيَّةِ ] إِنَّ مَجْمُوعَ العُلُومِ الدِّينِيَّةِ وَالمَعْرِفِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ تُشَكِّلُ بِمَجْمُوعِهَا مَوَازِينَ ـ بَلْ مِيزَاناً وَاحِداً مُتَّسِقاً ـ لِسَبْرِ أَغْوَارِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَاسْتِكْنَاهِ دَلَالَاتِهِ ؛ فَلَا يَسُوغُ مَنْهَجِيّاً الِاسْتِبْدَادُ بِتِلْكَ البَيَانَاتِ الوَحْيَانِيَّةِ ، أَوْ إِخْضَاعُهَا لِمِشْرَطِ عِلْمٍ (فَارِدٍ) مُنْعَزِلٍ عَنْ سَائِرِ المَعَارِفِ . وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَلَا يَحِقُّ لِأَيِّ بَاحِثٍ أَنْ يَعْمَدَ إِلَى تَمْحِيصِ بَيَانَاتِ الرِّوَايَاتِ بِالِاسْتِقْلَالِ بِـ (عِلْمِ الرِّجَالِ) فَحَسْبُ ، فَضْلًا عَنِ الِانْكِفَاءِ عَلَى مَدْرَسَةٍ بِعَيْنِهَا ، أَوْ مَشْرَبٍ مَحْدُودٍ ، أَوْ رُؤْيَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ لِعَالِمٍ دُونَ سِوَاهُ ، مَعَ الضَّرْبِ صَفْحاً عَنْ سَائِرِ العُلُومِ الدَّاخِلَةِ فِي بِنْيَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَنِظَامِ المَعْرِفَةِ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (817) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (817) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (65/ 332) / [تَمَظْهُرُ المَعَارِفِ فِي السُّلُوكِ: قِرَاءَةُ الدَّخِيلَةِ العَقَدِيَّةِ عَبْرَ الحَرَكَةِ البَدَنِيَّةِ] [فَلْسَفَةُ الِانْعِكَاسِ: لُغَةُ الجَوَارِحِ بِوَصْفِهَا دَلِيلاً كَاشِفاً عَنِ الهُوِيَّةِ المَعْرِفِيَّةِ] [مِنَ الغَيْبِ إِلَى الشَّهَادَةِ: مَسْلَكُ البَدَنِ وَأَثَرُهُ فِي تَشْخِيصِ المَبَانِي الِاعْتِقَادِيَّةِ] إِنَّهُ لَمِنَ المُمْكِنِ قِرَاءَةُ جُمْلَةِ أَبْوَابِ المَعَارِفِ وَتَرْجَمَتُهَا عَبْرَ (لُغَةِ البَدَنِ) ، وَالرِّيَاضَاتِ الجَسَدِيَّةِ ، وَالآدَابِ الحِسِّيَّةِ المَرْئِيَّةِ ؛ بَلْ إِنَّ لِلسِّيَاقِ السُّلُوكِيِّ لِلْفَرْدِ ـ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ ، وَمَنَامِهِ ، وَحِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ ، وَنَمَطِ تَعَاطِيهِ مَعَ الغَيْرِ وَمَعَ سَائِرِ البِيئَاتِ المُحِيطَةِ بِهِ ـ دَلَالَةً كَاشِفَةً تُمَكِّنُ مِنْ تَشْخِيصِ هُوِيَّتِهِ المَعْرِفِيَّةِ وَرُؤْيَتِهِ الكَوْنِيَّةِ . وَمِنْ ثَمَّ ؛ يُمْكِنُ اسْتِجْلَاءُ كُنْهِ تَوْحِيدِهِ ، وَحَقِيقَةِ إِسْلَامِهِ ، وَمَدَى انْعِكَاسِ إِيمَانِهِ بِـ (العَدْلِ الإِلَهِيِّ) ، وَ (النُّبُوَّةِ) ، وَ (الإِمَامَةِ) ، وَ (المَعَادِ) فِي مَسْلَكِهِ ؛ وَتَبَيُّنُ مَا إِذَا كَانَ نَزُوعُهُ الِاعْتِقَادِيُّ يَمِيلُ إِلَى مَحْضِ "الجَبْرِ" أَوْ غُلُوِّ "التَّفْوِيضِ" أَمْ إِلَى "الأَمْرِ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ" ، وَهَلُمَّ جَرّاً مِنْ أُمَّهَاتِ المَسَائِلِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي تَرْتَسِمُ آثَارُهَا عَلَى جَوَارِحِ الإِنْسَانِ وَسَكَنَاتِهِ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (818) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (818) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (66/ 333) / [أَهَمِّيَّةُ ضَبْطِ حُدُودِ المَعَانِي وَالمُدْرَكَاتِ وَالحَقَائِقِ] إِنَّ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ تَحْرِيرَ المَفَاهِيمِ ، وَيَضْبِطْ مَعَاقِدَ المَعَانِي وَالمُدْرَكَاتِ ؛ فَإِنَّ مَآلَهُ ـ لَا مَحَالَةَ ـ إِلَى ابْتِنَاءِ نَتَائِجَ مَعْكُوسَةٍ ، وَاسْتِدْلَالَاتٍ مُتَهَافِتَةٍ . وَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ ذَلِكَ بِأَنَّ العَقْلَ لَمَّا كَانَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اسْتِكْنَاهُ الحَقَائِقِ بِمَعْزِلٍ عَنْ تَوَسُّطِ القُوَى الحِسِّيَّةِ ، حَسْبَمَا نَصَّتِ القَاعِدَةُ : « مَنْ فَقَدَ حِسّاً فَقَدْ فَقَدَ عِلْماً » ؛ وَحَيْثُ إِنَّ هَذِهِ القُوَى عُرْضَةٌ لِلِاشْتِبَاهِ وَمَظِنَّةٌ لِلْغَلَطِ ؛ كَانَ إِدْرَاكُ المَوْجُودَاتِ مِنْ خِلَالِهَا مَحْفُوفاً بِالخَلَلِ وَالزَّلَلِ أَيْضاً . وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَإِنَّ الِاسْتِقْصَاءَ التَّامَّ فِي تَحْرِيرِ المَعَانِي(1) ، وَتَحْدِيدِ تُخُومِ الحَقَائِقِ وَالوَاقِعِيَّاتِ(2) بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ لَا يَنْبَلِجُ سَنَاهُ إِلَّا بِتَسْدِيدِ المَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)(3) ، المُنَزَّهِ عَنْ عَوَارِضِ القُوَى ، وَالمُتَعَالِي عَنْ حُجُبِ المَادَّةِ وَكَثَافَتِهَا . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الموجودات الذهنيَّة وما يأخذه الذهن وما يُدْرِكَه من التَّحقُّق الخارجي وجودات حقيقيَّة ، لكن قوامها أَنَّها حاكية عن الخارج حكاية صدق . (2) يجدر الاِلتفات في المقام إِلى القضايا التَّالية: القضيَّة الأُولَىٰ: / الأَصالة للحقيقة، والوجود ظهور لها / إِنَّ الأَصالة هي للحقيقة والواقعيَّة ، والوجود ظهور للحقيقة والواقعيَّة وليس عينها . وتترتَّب علىٰ هذه القضيَّة في أَبحاث المعارف والعقائد آثار كثيرة وكبيرة ومهمَّة جِدّاً . / خطورة مبحث أَصالة الواقعيَّة أَو الوجود أَو الماهيَّة / وبعبارة أُخرىٰ : أَنَّ مبحث أَصالة الواقعيَّة والحقيقة أَو الوجود أَو الماهية له زوايا عديدة وكثيرة صعبة ومُعَقَّدَة ، ولا يُستوفىٰ بحثها في موطنٍ واحدٍ ، بل مواطن عديدة . وهذا مبحثٌ مُهمٌّ وخطيرٌ في مباحث عديدة من أَبواب المعارف ، بل له صِلَة وطيدة بأَخطر مباحث التَّوحيد علىٰ الإِطلاق ، بل وأَعقدها ، شبيه بمبحث نفي الجبر والتفويض . / الأَصالة للواقعيَّة والوجود والماهيَّة تجليَّات لها في عَالَم الذِّهن / والمُختار : أَنَّ الأَصل ليس هو الوجود والموجود أَو الماهيَّة ، وإِنَّما هو الحقيقة والواقعيَّة ، والوجود والموجود والماهيَّة ليست إِلَّا تجلِّیات وظهورات ترتبط بالإِدْرَاك الذهني ، وخُلِطَت ـ هذه الثلاثة ـ بتلاوين الذهن مع الخارج ؛ فوَجْدُ الشيء إِدْرَاكة . إِذَنْ : شأن الوجود شأن المعنىٰ والمفهوم ، ومن الواضح أَنَّ الَّذي يأتي للذهن من الحقيقة الخارجيَّة حصَّة من العين الخارجيَّة ، وهي الَّتي يُطلق عليها عنوان : (وجود وموجود) ، لا أَنَّ الآتي إِلى الذهن جملة العين الخارجيَّة بما لها من وِسْعٍ ، ومن ثَمَّ لابُدَّ أَنْ يكون الأَصيل في العين هو حقيقتها وواقعيَّتها دون وجودها . وعليه : فحصر الحقيقة والواقعيَّة والعينيَّة الخارجيَّة وحَدِّها بالوجود والموجود غفلة معرفيَّة خطيرة جِدّاً ؛ وقع في ورطتها من ذهب إِلى أَصالة الوجود . والحقُّ : أَنَّ الأَصالة للحقيقة والواقعيَّة أَعَمُّ من الوقوف والاِلتفات إِليها أَو عدم ذلك . / خطورة الخلط بين أَحكام الذِّهن والعين الخارجيَّة / ثُمَّ إِنَّ الخلط بين أَحكام الذِّهن والعين الخارجيَّة من أَخطر المخاطر بصحَّة وسَدَاد المعرفة في العلوم العقليَّة ، وهذا ما أَكَّدت وشدَّدت عليه بيانات الوحي ؛ وأَنَّه يجب على ٰالمؤمن والمسلم والباحث والمُستنبِط أَنْ لا يسحب الأَحْكَام الذهنيَّة إِلى العين الخارجيَّة . القضيَّة الثَّانية: / إِرَاءة الحقيقة والوصول إِليها علىٰ مراتبٍ / إِنَّ ما ورد في بيان قوله تعالىٰ ـ الحاكي لأَحداث معركة بدر الكُبرىٰ ـ : [وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [الأَنفال: 44] برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ علىٰ نُكَتٍ عجيبةٍ ودقيقةٍ في المعرفة والمعارف ، ودرجات الاِطِّلاع علىٰ الحقيقة والواقعيَّة ؛ فإِنَّ الإِرَاءة في المقام وقعت علىٰ بعض الجُنْد وإِمكانيَّاتهم ، وكشفت عن جزء الحقيقة ومرتبةٍ من مراتبها . ومنه يتَّضح : مدىٰ الفرق الشَّاسع بين ما يطرحه الوحي الشَّريف وما يطرحه أَصْحَابُ المدارس الْبشريَّة الْمَعْرِفِيَّة ـ كالفلاسفة والماديِّين والغربيِّين ـ من نِسْبَةٍ ؛ فإِنَّهم ذهبوا : إِلى أَنَّ الإِنسان قد يصل إِلى الحقيقة بنِسْبَةٍ ما ، وقد لا يصل أَصلاً ، فالنِّسْبَة عندهم تدور بين الحقيقة والسَّرَاب ، ومعناه : عدم اِسْتِقْرَار معرفة لدىٰ الإِنسان ، بخلافها لدىٰ الوحي ، فإِنَّ النِّسْبَة لديه هي : أَنَّ إِرَاءة الحقيقة والوصول إِليها علىٰ مراتبٍ ودرجاتٍ . وليس في هذا نحو سفسطة أَو تشكيك ، بل حَذَرٌ وفِطْنَةٌ ، فلا يحسب الواقف علىٰ حقيقةٍ أَنَّها تمام الحقيقة ، بل بعضها ، ومشمول ببیان قوله تقدَّس ذكره : [وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] ، وبيان قوله عزَّ ذكره : [وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. ومنه يتَّضح : أَنَّ جملة من المباحث الأَساسيَّة في أَبواب المعارف تتولَّد من هذا المبحث ، منها : أَسرار البَدَاء ؛ فإِنَّها تكمن في هذا المطلب ؛ فإِنَّ يد الغيب الإِلٰهيَّة قد لا تُري للمخلوق جملة الحقيقة وسائر التفاصيل ، فإِذا كشفت بعد ذلك عن مراتبٍ أُخرىٰ لتلك الحقيقة والتَّفاصيل تداعىٰ إِلى وهمه : عدم تحقُّق ما أُخبر به سابقاً . القضيَّة الثَّالثة: / واقعيَّة العَرَض في إِظْهَار شؤون الجوهر / إِنَّ للعَرَضِ واقعيَّةً ، لكن تمام واقعيَّته تكمن في تجلِّي وإِظْهَار شؤون الجوهر . (1) ينبغي صرف النظر في المقام إِلى التَّنبيهات التَّالية : التَّنبيه الأَوَّل : / رؤية المعصوم عليه السلام للواقع في منامه أَعظم من رؤيته في اليقظة / إِنَّ منافذ رؤية الواقع لدىٰ المعصوم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ في المنام أَعظم من رؤيته عليه السلام في اليقظة من خلال الحِسّ ؛ لأَنَّ الرؤية الحِسِّيَّة لا تُحيط بجملة الزوايا الِحسِّيَّة فضلاً عن غيرها . ومنه تتَّضح : نُكْتَة مضمون ما ورد مراراً في بيانات أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : «إِنِّي أَيقن بما قاله لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ممَّا أشاهده» ؛ فإِنَّ رؤية الحِسّ لا تحيط بجميع الزوايا الحِسِّيَّة ، ولو فرض إِحَاطتها كانت تُحيط بالسَّطح والظَّاهر ؛ دون الباطن وتمام الواقع ، بخلاف كلام سيِّد الأَنبياء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ؛ فإِنَّه وحيٌ تُحيطُ بالسَّطح والظَّاهر والباطن وتمام الواقع، ومن ثَمَّ يرىٰ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ من خلاله جميع الزوايا ظاهرها وباطنها وتمام واقعها . التَّنبيه الثَّاني: / المخلوق سجين الطَّبَقَة الَّتي يعيش فيها / إِنَّ طبيعة الإِنسان ، بل مُطلق المخلوقات تعيش في الطَّبَقَة الوجوديَّة الَّتي تعيش فيها ، ومن ثَمَّ لا يَدْرِك المخلوق بدِقَّةٍ ما وراء تلك الطَّبَقَة ؛ فلذا يُقال : «نحن البشر سجناء الحِسِّ» . التَّنبيه الثَّالث: / تطهير النَّفس أَحَد الشرائط المهُمَّة لتحصيل المعرفة الحقَّة / إِنَّ ما ورد في بيانات الوحي ، منها : 1ـ بيان قوله تعالىٰ : [وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]. 2ـ بيان قوله سبحانه وتعالىٰ : [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]. براهينٌ وحيانيَّةٌ إِرشاديَّةٌ لشرطٍ مُهمّ من شرائط التَّعَلُّم وتحصيل المعرفة الحَقَّة الإِلٰهيَّة ، وهو : (التقوىٰ والرِّياضة الرُّوحيَّة ومجاهدة النَّفس) ؛ فَمَنْ يبغي طلب المعرفة الحقَّة بشكل أَكبر فعليه ممارسة التَّقوىٰ ، وتطهير نفسه وطبقات ذاته من الرَّذائل ـ كحال الصَّلاة ؛ فعلىٰ مَنْ يُريد ممارستها التَّطهير والتَّطهُّر أَوَّلاً ـ . / الأَخذ عن أَهل البيت عليهم السلام شرط مهمّ آخر لتحصيل تلك المعرفة / لكن : مَنْ يحصر طلب المعرفة الحَقَّة الإِلٰهيَّة بهذا الشَّرط فقد خادع نفسه ، فإِنَّ هناك شرطاً مُهمّاً آخر ، وهو ما أَشارت إِليه بيانات الوحي الأُخرىٰ ، منها : بيان قوله تعالٰى ذكره : [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. فلكي يَتعلَّم المخلوق ويحتوي معرفةً حقَّةً إِلٰهيَّة ، ويكتسب علوم الوحي لا بُدَّ له بالضَّرورة من العكوف علىٰ أَبواب أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ المعرفيَّة ؛ لتحصيل علومهم عليه السلام ومعارفهم الإِلٰهيَّة . التَّنبيه الرَّابع: / اللَّون الإِلٰهيّ ينبغي أَنْ يكون هو السَّائد في ساحة ذات المؤمن / إِنَّ ما ورد في بيان زيارة أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : «... وَأَشهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَل للهَوَى مُخالِفاً، وللتُّقَىٰ مُحالِفاً، وعلىٰ كظم الغيظ قادراً، وعن النَّاس عافياً غافراً، وإِذا عُصِيَ اللهُ ساخطاً، وإِذا أُطيع الله راضياً...» [بحار الأَنوار، 97: 361] برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ علىٰ أَنَّه ينبغي للمؤمن في خِضَمِّ التَّجاذبات مع العدو وغيره أَنْ لا تطغىٰ عليه ذاتيَّاته ، فلیمت وهو مثابرٌ ومجاهدٌ في سبيل الله عَزَّ وَجَلَّ ، سوآء كان في سوح الجهاد : العسكري أَو السياسي أَو الِاقتصادي أَو المجتمعي أَو العلمي أَو الدِّيني أَو غيرها ، وعليه أَنْ لا ينسىٰ أَو يتناسىٰ ـ بسبب طغيان ثوران ذاتيَّات نفسه ـ أَنَّه في اِتِّجاه وجهة الله سبحانه وتعالىٰ ، فذاك أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حينما تجاسر عليه ـ والعياذ باللّٰـه تعالىٰ ـ عمرو بن ود العامري تريَّث في قتله ؛ كيما لا يكون القتل مُنبعثاً عن ذاته المُقدَّسة . وهذا نحو تجاذب الفضائل ، ففي حين أَنَّه يجب علىٰ المؤمن أَنْ لا يترك ساحة المجابهة يجب عليه أَيضاً أَنْ يُبقي اللُّون الإِلٰهيّ هو السَّائد في ساحة ذاته ، ولا ينصاع إِلى رغباتها ورغبات نفسه
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (819) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (819) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (67/ 334) / [خُطُورَةُ التَّرَادُفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ] [الفَارِقُ المَعْيَارِيُّ بَيْنَ تَجْدِيدِ الدِّينِ وَابْتِدَاعِ الضَّلَالَةِ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ فِي الْمَقَامِ إِلَى الْقَضِيَّةِ التَّالِيَةِ ، وَهِيَ : أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ اسْتِكْنَاهُ الْحَقَائِقِ أَوِ التَّثَبُّتُ مِنْ مَبَانِيهَا عَبْرَ نَظَرٍ "أُحَادِيِّ الرُّؤْيَةِ" ؛ وَإِلَّا تَرَدَّى فِي مَهَاوِي الْغَلَطِ الْفَاحِشِ . بَلْ لَا تَنْتَهِي لِلْبَاحِثِ نَبَاهَةٌ ، وَلَا تَتَّسِعُ لَدَيْهِ مَسَارَاتُ التَّحْقِيقِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْمُعْتَبَرَةِ لَفْظاً وَعَقْلاً ، بِحَيْثُ تَتَّسِقُ النَّتَائِجُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ـ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي ثُلَاثِيَّةِ التَّرَادُفِ : (التَّرَادُفِ اللُّغَوِيِّ اللَّفْظِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْوُجُودِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَتَلَازُمَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ). وَتِلْكَ هِيَ الْفَارِقَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ "تَجْدِيدِ الدِّينِ" وَإِحْيَائِهِ ، وَبَيْنَ "الْبِدْعَةِ" وَالْمُرُوقِ عَنْ جَادَّةِ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَمَا عَاضَدَ مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَبَدِيهِيَّاتِهِ ، وَنَاهَضَ مُحْكَمَاتِ السُّنَّةِ وَضَرُورَاتِهَا فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَمَا نَبَا عَنْهُمَا فَهُوَ الْمَرْدُودُ الْمَذْرُورُ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ)، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (820) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (820) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (67/ 334) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [خُطُورَةُ التَّرَادُفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ] وعنوان : [الفَارِقُ المَعْيَارِيُّ بَيْنَ تَجْدِيدِ الدِّينِ وَابْتِدَاعِ الضَّلَالَةِ] ؛ فَإِنَّه لَا يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ اسْتِكْنَاهُ الْحَقَائِقِ أَوِ التَّثَبُّتُ مِنْ مَبَانِيهَا عَبْرَ نَظَرٍ "أُحَادِيِّ الرُّؤْيَةِ" ؛ وَإِلَّا تَرَدَّى فِي مَهَاوِي الْغَلَطِ الْفَاحِشِ . بَلْ لَا تَنْتَهِي لِلْبَاحِثِ نَبَاهَةٌ ، وَلَا تَتَّسِعُ لَدَيْهِ مَسَارَاتُ التَّحْقِيقِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْمُعْتَبَرَةِ لَفْظاً وَعَقْلاً ، بِحَيْثُ تَتَّسِقُ النَّتَائِجُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ـ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي ثُلَاثِيَّةِ التَّرَادُفِ : (التَّرَادُفِ اللُّغَوِيِّ اللَّفْظِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْوُجُودِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَتَلَازُمَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ). وَتِلْكَ هِيَ الْفَارِقَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ "تَجْدِيدِ الدِّينِ" وَإِحْيَائِهِ ، وَبَيْنَ "الْبِدْعَةِ" وَالْمُرُوقِ عَنْ جَادَّةِ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَمَا عَاضَدَ مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَبَدِيهِيَّاتِهِ ، وَنَاهَضَ مُحْكَمَاتِ السُّنَّةِ وَضَرُورَاتِهَا فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَمَا نَبَا عَنْهُمَا فَهُوَ الْمَرْدُودُ الْمَذْرُورُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [كُنْهُ تَنَامِي العُلُومِ : اسْتِجْلَاءُ مَكْنُونِ البَدِيهِيَّاتِ] وَهَذِهِ الضَّابِطَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي عُلُومِ الوَحْيِ الإِلَهِيِّ ، بَلْ تَنْتَظِمُ (طُرَّ العُلُومِ) بِأَسْرِهَا ؛ فَالبَحْثُ فِي عُلُومِ : الفِيزْيَاءِ ، وَالكِيمْيَاءِ ، وَالرِّيَاضِيَّاتِ ، وَالهَنْدَسَةِ ، وَالطِّبِّ ، وَمَا شَاكَلَهَا ، وَتَبَنِّي نَظَرِيَّاتِهَا وَأَسْبَارِهَا لَا يَسْتَقِيمُ حَقّاً إِلَّا إِذَا نَأَى عَنِ التَّصَادُمِ مَعَ (بَدِيهِيَّاتِ) تِلْكَ العُلُومِ ؛ فَإِنَّ بَدِيهِيَّاتِ العُلُومِ (وَحْيٌ مَنْزُوعٌ مِنَ الخَطَأِ) . فَإِذَا اتَّسَقَتْ هَذِهِ الأَبْحَاثُ وَتَنَاغَمَتْ مَعَ بَدِيهِيَّاتِ العِلْمِ ، كَانَ ذَلِكَ بُرْهَاناً عَلَى (اسْتِلَالِهَا مِنْ كَبِدِ تِلْكَ البَدِيهِيَّاتِ وَكُنُوزِهَا) ؛ فَتَغْدُو حَقِيقَةً رَاسِخَةً . وَهَذَا هُوَ المَعْنَى الجَوْهَرِيُّ لِتَنَامِي العُلُومِ وَتَطَوُّرِهَا ؛ إِذْ لَيْسَ التَّطَوُّرُ إِلَّا (فَتْقاً لِرَتْقِ البَدَاهَةِ) ، وَاسْتِخْرَاجاً لِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ كُنُوزُهَا مِنْ ذَخَائِرَ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (821) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (821) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (67/ 334) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [خُطُورَةُ التَّرَادُفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ] وعنوان : [الفَارِقُ المَعْيَارِيُّ بَيْنَ تَجْدِيدِ الدِّينِ وَابْتِدَاعِ الضَّلَالَةِ] ؛ فَإِنَّه لَا يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ اسْتِكْنَاهُ الْحَقَائِقِ أَوِ التَّثَبُّتُ مِنْ مَبَانِيهَا عَبْرَ نَظَرٍ "أُحَادِيِّ الرُّؤْيَةِ" ؛ وَإِلَّا تَرَدَّى فِي مَهَاوِي الْغَلَطِ الْفَاحِشِ . بَلْ لَا تَنْتَهِي لِلْبَاحِثِ نَبَاهَةٌ ، وَلَا تَتَّسِعُ لَدَيْهِ مَسَارَاتُ التَّحْقِيقِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْمُعْتَبَرَةِ لَفْظاً وَعَقْلاً ، بِحَيْثُ تَتَّسِقُ النَّتَائِجُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ـ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي ثُلَاثِيَّةِ التَّرَادُفِ : (التَّرَادُفِ اللُّغَوِيِّ اللَّفْظِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْوُجُودِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَتَلَازُمَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ). وَتِلْكَ هِيَ الْفَارِقَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ "تَجْدِيدِ الدِّينِ" وَإِحْيَائِهِ ، وَبَيْنَ "الْبِدْعَةِ" وَالْمُرُوقِ عَنْ جَادَّةِ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَمَا عَاضَدَ مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَبَدِيهِيَّاتِهِ ، وَشَايَعَ مُحْكَمَاتِ السُّنَّةِ وَضَرُورَاتِهَا فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَمَا نَبَا عَنْهُمَا فَهُوَ الْمَرْدُودُ الْمَذْرُورُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : إِذَنْ : لَا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْمُحْكَمَاتِ وَالْبَدِيهِيَّاتِ ؛ فَإِنَّهَا الْمِيزَانُ الْحَاكِمُ وَالْمَنْبَعُ الْأَصِيلُ . وَلَمَّا كَانَتْ هَٰذِهِ الْمُحْكَمَاتُ بِمَثَابَةِ "بُنُودٍ إِلَهِيَّةٍ" مَعْصُومَةٍ ، فَقَدِ اسْتَدْعَتْ بِالضَّرُورَةِ مُعَلِّماً إِلَهِيّاً يَتَوَلَّى بَيَانَهَا وَرَفْعَ الِاشْتِبَاهِ عَنْهَا . وَهَذَا مَا تَضَافَرَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ الشَّرِيفِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰـهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾(1). 2ـ بَيَانُ حَدِيثِ الثَّقَلَيْنِ الْوَارِدِ عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) : « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي : أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ : كِتَابَ اللّٰـهِ ؛ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّىٰ يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ »(2). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) آلُ عِمْرَانَ : 7. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 23 : 152 / ح 114. الدُّرُّ الْمَنْثُورُ ، 2 : 60
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (822) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (822) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (67/ 334) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [خُطُورَةُ التَّرَادُفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ] وعنوان : [الفَارِقُ المَعْيَارِيُّ بَيْنَ تَجْدِيدِ الدِّينِ وَابْتِدَاعِ الضَّلَالَةِ] ؛ فَإِنَّه لَا يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ اسْتِكْنَاهُ الْحَقَائِقِ أَوِ التَّثَبُّتُ مِنْ مَبَانِيهَا عَبْرَ نَظَرٍ "أُحَادِيِّ الرُّؤْيَةِ" ؛ وَإِلَّا تَرَدَّى فِي مَهَاوِي الْغَلَطِ الْفَاحِشِ . بَلْ لَا تَنْتَهِي لِلْبَاحِثِ نَبَاهَةٌ ، وَلَا تَتَّسِعُ لَدَيْهِ مَسَارَاتُ التَّحْقِيقِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْمُعْتَبَرَةِ لَفْظاً وَعَقْلاً ، بِحَيْثُ تَتَّسِقُ النَّتَائِجُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ـ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي ثُلَاثِيَّةِ التَّرَادُفِ : (التَّرَادُفِ اللُّغَوِيِّ اللَّفْظِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْوُجُودِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَتَلَازُمَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ). وَتِلْكَ هِيَ الْفَارِقَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ "تَجْدِيدِ الدِّينِ" وَإِحْيَائِهِ ، وَبَيْنَ "الْبِدْعَةِ" وَالْمُرُوقِ عَنْ جَادَّةِ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَمَا عَاضَدَ مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَبَدِيهِيَّاتِهِ ، وَشَايَعَ مُحْكَمَاتِ السُّنَّةِ وَضَرُورَاتِهَا فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَمَا نَبَا عَنْهُمَا فَهُوَ الْمَرْدُودُ الْمَذْرُورُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [سَرَيَانُ مَنْهَجِ الـمُرَادَفَاتِ فِي فِقْهِ الفُرُوعِ] وَهَٰذِهِ الْقَضِيَّةُ تَسْرِي فِي أَبْوَابِ "فِقْهِ الْفُرُوعِ" أَيْضاً ؛ فَإِنَّ مَنْ جَمَدَ عَلَى حَرْفِيَّةِ الأَلْفَاظِ ، وَذَهَلَ عَنْ تَعَاطِي مُرَادَفَاتِهَا : (اللُّغَوِيَّةِ) ، وَ(العَقْلِيَّةِ) ، وَ(الـوُجُودِيَّةِ وَالتَّلَازُمَاتِ الوَاقِعِيَّةِ) ؛ فَقَدْ شَطَّ عَنْ سَوَاءِ الحَقِيقَةِ ، وَاقْتَرَفَ جَرِيرَةً عِلْمِيَّةً ، وَأَمْسَى حَشْوِيّاً قِشْرِيّاً ؛ سَوَاءٌ كَانَ أَخْبَارِيَّ الـمَسْلَكِ أَمْ أُصُولِيَّ المَنْزَعِ ، شَعَرَ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَشْعُرْ . [عُصَارَةُ مَا تَقَدَّمَ] وَبِالْجُمْلَةِ : لَا يَسُوغُ لِلْبَاحِثِ وَالْمُسْتَنْبِطِ ـ إِذَا رَامَ الْوُصُولَ إِلَىٰ حَقَائِقِ الدِّينِ وَمَقَاصِدِهِ ـ التَّشَبُّثُ بِقِشْرِ الْأَدِلَّةِ وَظَوَاهِرِهَا السَّطْحِيَّةِ فَحَسْبُ ـ بَلْ لَا مَنَاصَ مِنَ "التَّوَغُّلِ وَالْغَوْرِ" ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ وَالشَّوَاهِدِ الْعِلْمِيَّةِ ـ فِي بُطُونِ مَعَانِيهَا وَمَكْنُونِ حَقَائِقِهَا ـ بِحَيْثُ لَا تَتَنَاقَضُ النَّتَائِجُ أَوْ تَتَصَادَمُ مَعَ "مُحْكَمَاتِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ" . وَإِلَىٰ هَٰذَا أَشَارَتْ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : أَوَّلاً : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَىٰ آلِهِمَا) : « يَا عَلِيُّ ، إِنَّ هَٰذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ ... » (1). ثَانِياً : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِالظَّاهِرِ وَكَفَرُوا بِالْبَاطِنِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْءٌ ، وَجَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ فَآمَنُوا بِالْبَاطِنِ وَكَفَرُوا بِالظَّاهِرِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَٰلِكَ شَيْئاً ، وَلَا إِيمَانَ بِظَاهِرٍ إِلَّا بِبَاطِنٍ ، وَلَا بِبَاطِنٍ إِلَّا بِظَاهِرٍ » (2). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ وَاضِحَةٌ . [نَظْرَةُ الحَشْوِيَّةِ وَأَصْحَابِ القِشْرِ] ثُمَّ إِنَّ مَنْ يَكُونُ دَيْدَنُهُ النَّظَرَ السَّطْحِيَّ لِبَيَانَاتِ الوَحْيِ الإِلَهِيِّ ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَى هَذِهِ الأَقْسَامِ المَدِيدَةِ مِنَ "التَّوَاتُرِ"، وَلَا يَدِينُ بِهَا ، بَلْ يَعُدُّهَا ثُلْمَةً مَعْرِفِيَّةً فِي حَقِّ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا ؛ فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ عَنْ هَذَا المَنْزَلِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 68 : 214 / ح 8. الْكَافِي ، 2 : 87. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 69 : 97 / ح 13. بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 2 : 518 / ح 1896 ـ 5. مُخْتَصَرُ الْبَصَائِرِ : 78
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (823) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (823) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (68/ 335) / [التَّرَادُفُ العَقْلِيُّ: تَحَرٍّ ثُبُوتِيٌّ لِلْوَاقِعِيَّاتِ وَاسْتِكْنَاهٌ لِنِظَامِ التَّوَافُقِ المَنْظُومِيِّ] [ثِمَارُ التَّرَادُفِ العَقْلِيِّ: مِنْ تَنْقِيحِ الوَاقِعِيَّاتِ إِلَى اسْتِجْلَاءِ مَرَاتِبِ المَعْنَى وَمُحْكَمَاتِ البَيَانِ] [فَلْسَفَةُ التَّرَادُفِ العَقْلِيِّ: رُؤْيَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ لِتَعَاضُدِ الأَدِلَّةِ وَوَحْدَةِ النِّظَامِ] إِنَّ بَحْثَ (التَّرَادُفِ العَقْلِيِّ) لَيْسَ مُجَرَّدَ اسْتِكْشَافٍ دَلَالِيٍّ أَوْ إِثْبَاتِيٍّ يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ اللَّفْظِ ، بَلْ هُوَ تَنْقِيحٌ وَتَحَرٍّ ثُبُوتِيٌّ لِلْوَاقِعِيَّاتِ وَنَفْسِ الأَمْرِ . وَمِنْ ثِمَارِ هَذَا المَنْهَجِ ـ أَيِ التَّرَادُفِ العَقْلِيِّ ـ : اسْتِجْلَاءُ المَعْنَى فِي أَنْحَائِهِ الثَّلَاثَةِ : (المُتَوَاتِرِ) ، وَ (المُسْتَفِيضِ) ، وَ (المَوْثُوقِ النَّظَرِيِّ) ؛ وَهِيَ مَرَاتِبُ لَا تُنَالُ إِلَّا بِقُوَّةِ الِاجْتِهَادِ ، وَمَلَكَةِ التَّحْقِيقِ السَّابِرَةِ لِلأَغْوَارِ . بَلْ ثَمَّةَ ثَمَرَةٌ أَقْصَى ، وَفَائِدَةٌ أَعْظَمُ ، تَتَجَلَّى فِي : (اسْتِكْنَاهِ نِظَامِ التَّوَافُقِ) بَيْنَ الأَدِلَّةِ وَمُحْكَمَاتِ الكِتَابِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ ؛ بِاعْتِبَارِهَا بُنْيَاناً مَنْظُومِيّاً مُتَمَاسِكاً ، يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، وَيَعْضُدُ جُزْؤُهُ كُلَّهُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (824) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (824) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (69/ 336) / [عَقْلَانِيَّةُ اللُّغَةِ فِي البَيَانِ الوَحْيَانِيِّ: دِرَاسَةٌ فِي المَنَازِعِ البُرْهَانِيَّةِ لِخِطَابِ المَعَارِفِ] [لِسَانُ الوَحْيِ بَيْنَ جَوْهَرِ الفِطْرَةِ وَمُحْكَمَاتِ النَّظَرِ: نَحْوَ رُؤْيَةٍ عَقَلِيَّةٍ لِلْبَيَانِ المَعْرِفِيِّ] [بُرْهَانِيَّةُ الخِطَابِ: سَعَةُ المَعْنَى الكُلِّيِّ فِي لُغَةِ المَعَارِفِ الوَحْيَانِيَّةِ] يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ لِسَانَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَلُغَتَهَا فِي أَبْوَابِ المَعَارِفِ ، إِنَّمَا هِيَ (لُغَةٌ عَقْلَانِيَّةٌ بُرْهَانِيَّةٌ) ؛ تُخَاطِبُ جَوْهَرَ الفِطْرَةِ ، وَمُحْكَمَاتِ النَّظَرِ ، وَتَرْتَقِي بِالفَهْمِ مِنْ ضِيقِ اللَّفْظِ إِلَى سَعَةِ المَعْنَى الكُلِّيِّ . / الْفَائِدَةُ : (70/ 337) / [العِلْمُ الذَّوْقِيُّ وَأَصَالَةُ الِانْكِشَافِ: نَحْوَ رُؤْيَةٍ عِيَانِيَّةٍ لِجَوْهَرِ الحَقَائِقِ وَالوَاقِعِيَّاتِ] [الفَهْمُ الغَائِرُ: مَاهِيَّةُ العِلْمِ الذَّوْقِيِّ بَيْنَ رُسُومِ الأَلْفَاظِ وَعَيْنِ الوَاقِعِ] إِنَّ العِلْمَ لَمَنَاحٍ شَتَّى وَضُرُوبٌ مُتَعَدِّدَةٌ ، يَقَعُ فِي طَلِيعَتِهَا (العِلْمُ الذَّوْقِيُّ) ؛ وَهُوَ ـ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِ وَتَبَايُنِ مَرَاتِبِهِ ـ يُمَثِّلُ "رُؤْيَةً عِيَانِيَّةً وِجْدَانِيَّةً" لِلْحَقَائِقِ وَالوَاقِعِيَّاتِ ؛ إِذْ لَا سَبِيلَ لِلْمُمْكِنِ (الـمَخْلُوقِ) إِلَى اسْتِكْنَاهِ أَغْوَارِ الـمَعْرِفَةِ ، وَالنُّفُوذِ إِلَى جَوْهَرِ الحَقِيقَةِ بِمَعْزِلٍ عَنْهُ(1) . وَمُقْتَضَى ذَلِكَ : أَنَّ العِلْمَ الذَّوْقِيَّ يَهَبُ البَاحِثَ عَنِ الحَقِّ (فَهْماً غَائِراً وَغَائِصاً) ، يَتَجَاوَزُ رُسُومَ الأَلْفَاظِ وَنُقُوشَ الصُّوَرِ الذِّهْنِيَّةِ لِيُلَامِسَ عَيْنَ الوَاقِعِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ : (الْعِلْمُ الذَّوْقِيُّ)
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (825) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (825) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (71/ 338) / [أَهِمِّيَّةُ البناءُ الْمَعْرِفِيُّ للمخلوق] [الـمَعْرِفَةُ الحَقَّةُ بَذْرَةُ الـمُشَاهَدَةِ فِي عَوَالِمِ مَا بَعْدَ الـمَوْتِ] يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ تَرْصِينَ (البِنَاءِ الـمَعْرِفِيِّ) لِلإِنْسَانِ يُعَدُّ ضَرُورَةً وُجُودِيَّةً مُلِحَّةً ؛ لِمَا يَنْتَظِرُهُ مِنْ مَسِيرٍ أَبَدِيٍّ بَعْدَ انْقِطَاعِ النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَهُوَ مَسِيرٌ لَا تَنَاهِيَ لَهُ ، يَسْتَدْعِي اقْتِحَامَ عَوَالِمَ مَهُولَةٍ وَمَفَاوِزَ غَيْبِيَّةٍ عَظِيمَةٍ ؛ وَحَيْثُ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ "الـمَعْرِفَةَ الحَقَّةَ" المُرْتَكِزَةَ فِي النَّفْسِ هُنَا ، هِيَ العِلَّةُ البَذْرِيَّةُ لِمُشَاهَدَةِ الحَقَائِقِ هُنَاكَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (826) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (826) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (72/ 339) / [إِعْمَالُ القَوَاعِدِ المَعْرِفِيَّةِ وَآثَارُهَا الِاسْتِنْبَاطِيَّةُ: نَحْوَ مَنْهَجِيَّةٍ مُسَدَّدَةٍ فِي فَهْمِ مَعَارِفِ آلِ البَيْتِ] [قُوَّةُ الإِعْمَالِ المَعْرِفِيِّ: مِنْ جُمُودِ القَاعِدَةِ إِلَى مَظَاهِرِ التَّسْدِيدِ البَاهِرَةِ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ مِنَ الأُصُولِ الـمَعْرِفِيَّةِ وَالقَوَانِينِ الصِّنَاعِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي صَرْفُ العِنَايَةِ إِلَيْهَا فِي عُلُومِ الْمَعَارِفِ ؛ هِيَ : أَنَّ القَوَاعِدَ الـمَعْرِفِيَّةَ الـمُبَيَّنَةَ فِي آثَارِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ وَهِيَ قَوَاعِدُ مَصُوغَةٌ بِلُغَةٍ عَقَلِيَّةٍ وَذَوْقِيَّةٍ مُبَدَّهَةٍ ـ إِذَا مَا أُعْمِلَتْ فِي مَوَاطِنِهَا ، وَطُبِّقَتْ عَلَى مَصَادِيقِهَا بِمُعَاضَدَةِ القَوَاعِدِ النَّظِيرَةِ ؛ فَإِنَّ النَّتَائِجَ سَتَكُونُ ـ لَا مَحَالَةَ ـ بَاهِرَةً مُسَدَّدَةً ، وَمُذْهِلَةً لِأُولِي الأَلْبَابِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (827) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (827) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (73/ 340) / [ خُطُورَةُ مَبَاحِثِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَأَثَرُهَا فِي هَنْدَسَةِ الـمَبْدَأِ وَالـمَعَادِ ] إِنَّ مَبَاحِثَ (الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ) تُعَدُّ مِنْ أَدَقِّ الْمَبَاحِثِ الْمَعْرِفِيَّةِ وَأَكْثَرِهَا حَسَاسِيَّةً ؛وَتُمَثِّلُ العَصَبَ الحَيَوِيَّ لِلْمَعْرِفَةِ الحَقَّةِ ، وَتَكْمُنُ خُطُورَتُهَا فِي كَوْنِهَا الـمُحَدِّدَ الجَوْهَرِيَّ لِفَهْمِ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ ؛ إِذْ تَنْعَكِسُ آثَارُهَا العِلْمِيَّةُ بِشَكْلٍ مِحْوَرِيٍّ فِي "هَنْدَسَةِ الـمَبْدَأِ وَالـمَعَادِ". فَبِقَدْرِ مَا يَتَحَقَّقُ لِلْبَاحِثِ مِنْ رُسُوخٍ فِي مَعْرِفَةِ جَلَالِ الصِّفَاتِ وَجَمَالِ الأَسْمَاءِ ، يَنْجَلِي لَهُ نِظَامُ الخَلْقِ فِي بَدْئِهِ (المَبْدَأ) ، وَتَتَّضِحُ لَهُ غَايَةُ الوُجُودِ فِي مَآلِهِ (المَعَاد) ؛ لِتَغْدُوَ هَذِهِ المَبَاحِثُ هِيَ المِيزَانَ الأَتَمَّ لِتَصْحِيحِ الـمَسَارِ المَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ لِلْمَخْلُوقِ . وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (828) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (828) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (74/ 341) / [حَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مَخْلُوقَاتٌ إِلَهِيَّةٌ مُكَرَّمَةٌ] [مَظَاهِرُ العِزِّ وَسُلْطَانُ القُدْرَةِ: قِرَاءَةٌ فِي كُنْهِ الأَسْمَاءِ بِوَصْفِهَا صَفْوَةَ المَخْلُوقَاتِ المُكَرَّمَةِ] [الآيَاتُ المَلَكُوتِيَّةُ: رُؤْيَةٌ فِي الحِكَايَةِ الصِّرْفَةِ لِلأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ] إِنَّ كُنْهَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ لَيْسَ مَحْضَ تِلْكَ الأَصْوَاتِ الـمَلْفُوظَةِ أَوِ النُّقُوشِ الـمَرْقُومَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الأَوْهَامِ العُرْفِيَّةِ ، بَلْ هِيَ "أَوَائِلُ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ" وَصَفْوَةُ وَسَائِطِ الفَيْضِ الَّتِي انْعَكَسَتْ فِيهَا كَمَالَاتُ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَتَجَلَّتْ فِي مَرَايَاهَا عَظَمَةُ القُدْرَةِ وَسَطْوَةُ الهَيْمَنَةِ الرَّبَّانِيَّةِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ آيَاتٍ مَلَكُوتِيَّةً عَظِيمَةً ، وَمَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةً مَهُولَةً ، بَلَغَتْ مِنْ شِدَّةِ كَمَالِهَا أَنِ (اضْمَحَلَّتْ إِنِّيَّتُهَا الخَلْقِيَّةُ) ، وَتَمَحَّضَتْ فِي حِكَايَةِ المُقَدَّسِ ؛ حَتَّى غَدَتْ مَظَاهِرَ صِرْفَةً لِعِزِّ القُوَّةِ ، وَجَبَرُوتِ العَظَمَةِ ، وَسُلْطَانِ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (829) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (829) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (74/ 341) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مَخْلُوقَاتٌ إِلَهِيَّةٌ مُكَرَّمَةٌ] ؛ فَإِنَّ كُنْهَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ لَيْسَ مَحْضَ تِلْكَ الأَصْوَاتِ الـمَلْفُوظَةِ أَوِ النُّقُوشِ الـمَرْقُومَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الأَوْهَامِ العُرْفِيَّةِ ، بَلْ هِيَ "أَوَائِلُ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ" وَصَفْوَةُ وَسَائِطِ الفَيْضِ الَّتِي انْعَكَسَتْ فِيهَا كَمَالَاتُ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَتَجَلَّتْ فِي مَرَايَاهَا عَظَمَةُ القُدْرَةِ وَسَطْوَةُ الهَيْمَنَةِ الرَّبَّانِيَّةِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ آيَاتٍ مَلَكُوتِيَّةً عَظِيمَةً ، وَمَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةً مَهُولَةً ، بَلَغَتْ مِنْ شِدَّةِ كَمَالِهَا أَنِ (اضْمَحَلَّتْ إِنِّيَّتُهَا الخَلْقِيَّةُ) ، وَتَمَحَّضَتْ فِي حِكَايَةِ المُقَدَّسِ ؛ حَتَّى غَدَتْ مَظَاهِرَ صِرْفَةً لِعِزِّ القُوَّةِ ، وَجَبَرُوتِ العَظَمَةِ ، وَسُلْطَانِ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [قَاعِدَةُ التَّجَلِّي الأَتَمِّ فِي الوَسَائِطِ الأُولَى] وَهَذَا مَا تَقْضِي بِهِ "القَاعِدَةُ الـمَعْرِفِيَّةُ الـمُطَّرِدَةُ" فِي مَسَائِلِ الإِلَهِيَّاتِ ، وَمُؤَدَّاهَا : « أَنَّ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةَ الأُولَى ـ لِقُرْبِهَا الرُّتَبِيِّ مِنَ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ـ تَتَجَلَّى فِيهَا العَظَمَةُ الإِلَهِيَّةُ بِصُورَةٍ أَتَمَّ وَأَجْلَى مِنْ سَائِرِ الـمُمْكِنَاتِ » . وَمِنْ ثَمَّ ؛ فَهِيَ تَحُوزُ بِالتَّبَعِ ـ بِوَصْفِهَا وُجُوداً ظِلِّيّاً حَاكِياً (ثَانِيًا وَبِالعَرَضِ) ـ جُمْلَةَ أَحْكَامِ وَأَسْمَاءِ وَصِفَاتِ الحَقِّ تَعَالَى ، إِلَّا الْأُلُوهِيَّةَ ؛ لِخُرُوجِهَا مَوْضُوعاً وَتَخَصُّصاً . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (830) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (830) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (74/ 341) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مَخْلُوقَاتٌ إِلَهِيَّةٌ مُكَرَّمَةٌ] ؛ فَإِنَّ كُنْهَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ لَيْسَ مَحْضَ تِلْكَ الأَصْوَاتِ الـمَلْفُوظَةِ أَوِ النُّقُوشِ الـمَرْقُومَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الأَوْهَامِ العُرْفِيَّةِ ، بَلْ هِيَ "أَوَائِلُ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ" وَصَفْوَةُ وَسَائِطِ الفَيْضِ الَّتِي انْعَكَسَتْ فِيهَا كَمَالَاتُ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَتَجَلَّتْ فِي مَرَايَاهَا عَظَمَةُ القُدْرَةِ وَسَطْوَةُ الهَيْمَنَةِ الرَّبَّانِيَّةِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ آيَاتٍ مَلَكُوتِيَّةً عَظِيمَةً ، وَمَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةً مَهُولَةً ، بَلَغَتْ مِنْ شِدَّةِ كَمَالِهَا أَنِ (اضْمَحَلَّتْ إِنِّيَّتُهَا الخَلْقِيَّةُ) ، وَتَمَحَّضَتْ فِي حِكَايَةِ المُقَدَّسِ ؛ حَتَّى غَدَتْ مَظَاهِرَ صِرْفَةً لِعِزِّ القُوَّةِ ، وَجَبَرُوتِ العَظَمَةِ ، وَسُلْطَانِ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ مَاهِيَّةُ الأَسْمَاءِ وَتَنَزُّهُ الذَّاتِ عَنِ التَّعَدُّدِ وَالتَّنَاهِي ] وَبِالـجُمْلَةِ : فَإِنَّ مُطْلَقَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ مَا هِيَ إِلَّا مَخْلُوقَاتٌ رَبَّانِيَّةٌ ؛ بَيْدَ أَنَّهَا مُبَرَّأَةٌ عَنْ كُدُورَاتِ "اللَّوْنِ الخَلْقِيِّ" وَسِمَاتِ "الحُدُوثِ الـمَأْلُوفِ" ، نعم ، حُدُوثُهَا حُدُوثُ الحُجُبِ وَالسَّدَنَةِ فِي الصَّقْعِ الرُّبُوبِيِّ . وَمِنْ بَيِّنَاتِ هَذَا الـمَبْنَى : أَنَّ "الـوَاحِدَ" غَيْرُ "القَادِرِ" ، وَهُمَا غَيْرُ "الأَوَّلِ" ، وَهُمْ غَيْرُ "الآخِرِ" ، وَهَلُمَّ جَرّاً ؛ وَهَذِهِ الـمُغَايَرَةُ الـمَفْهُومِيَّةُ كَاشِفَةٌ ـ بِالضَّرُورَةِ ـ عَنْ وُجُودِ "حُدُودٍ خَفِيَّةٍ" وَتَنَاهٍ دَقِيقٍ ، تَعَالَى عَنْهُ البَارِئُ (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ ـ عُلُوّاً كَبِيراً ؛ إِذِ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ بَسِيطَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ ، مُنَزَّهَةٌ عَنِ التَّكَثُّرِ وَالقُيُودِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (831) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (831) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (74/ 341) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مَخْلُوقَاتٌ إِلَهِيَّةٌ مُكَرَّمَةٌ] ؛ فَإِنَّ كُنْهَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ لَيْسَ مَحْضَ تِلْكَ الأَصْوَاتِ الـمَلْفُوظَةِ أَوِ النُّقُوشِ الـمَرْقُومَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الأَوْهَامِ العُرْفِيَّةِ ، بَلْ هِيَ "أَوَائِلُ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ" وَصَفْوَةُ وَسَائِطِ الفَيْضِ الَّتِي انْعَكَسَتْ فِيهَا كَمَالَاتُ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَتَجَلَّتْ فِي مَرَايَاهَا عَظَمَةُ القُدْرَةِ وَسَطْوَةُ الهَيْمَنَةِ الرَّبَّانِيَّةِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ آيَاتٍ مَلَكُوتِيَّةً عَظِيمَةً ، وَمَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةً مَهُولَةً ، بَلَغَتْ مِنْ شِدَّةِ كَمَالِهَا أَنِ (اضْمَحَلَّتْ إِنِّيَّتُهَا الخَلْقِيَّةُ) ، وَتَمَحَّضَتْ فِي حِكَايَةِ المُقَدَّسِ ؛ حَتَّى غَدَتْ مَظَاهِرَ صِرْفَةً لِعِزِّ القُوَّةِ ، وَجَبَرُوتِ العَظَمَةِ ، وَسُلْطَانِ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ مَرَاتِبُ تَعَيُّنِ الأَسْمَاءِ وَالحَقَائِقِ الإِلَهِيَّةِ وَسُلْطَانُهَا الـمَلَكُوتِيُّ ] وَلِلتَّوْضِيحِ أَكْثَرَ نَقُولُ : إِنَّ حَقِيقَةَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَحَقِيقَةَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَسَائِرَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ ؛ لَا تَنْحَصِرُ فِي أَوْعِيَتِهَا (الِاعْتِبَارِيَّةِ) ـ صَوْتِيَّةً كَانَتْ أَمْ كَتْبِيَّةً ـ وَلَا فِي أُطُرِهَا الْمَفَاهِيمِيَّةِ فِي الذِّهْنِ ، بَلْ وَلَا فِي بُطُونِ الْمَعَانِي الْمُجَرَّدَةِ . فَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ وَإِنْ حَازَتْ قُدْسِيَّةً وَنُورَانِيَّةً شَعْشَعَانِيَّةً ، وَآثَاراً طَلْسَمِيَّةً بَاهِرَةً كَمَا وَرَدَ ذَٰلِكَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ؛ لَٰكِنَّ كُنْهَ هَٰذِهِ الْمَوْجُودَاتِ الشَّرِيفَةِ يَكْمُنُ فِي "وَاقِعِيَّاتِهَا الْعُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ" ، الْمُهَيْمِنَةِ عَلَىٰ مَا دُونَهَا هَيْمَنَةَ إِحَاطَةٍ وَتَدْبِيرٍ . إِذَنْ : لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) وَمَا شَاكَلَهَا مِنَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ ؛ وَاقِعِيَّاتٌ وَحَقَائِقُ تَكْوِينِيَّةٌ مَلَكُوتِيَّةٌ فِي عَوَالِمَ شَرِيفَةٍ بَالِغَةِ الْعِظَمِ وَالْهَوْلِ ، مُهَيْمِنَةٌ عَلَى مَا تَحْتَهَا ، تَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ "اللَّطِيفِ فِي الْأَغْلَظِ" . وَعَلَيْهِ : فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَخْلُوقِ أَنْ يَحْبِسَ لُبَّهُ فِي أَغْلَالِ الْوُجُودَاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ ـ رَغْمَ شَرَفِهَا ـ بَلْ يَمُدُّ بَصِيرَتَهُ نَحْوَ تِلْكَ الْحَقَائِقِ الْمَلَكُوتِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ، وَأَنْ يَسْتَمْسِكَ بِغُرَزِهَا نَيْلًا لِثِمَارِهَا . وَمَنْ رَامَ الْوُقُوفَ عَلَىٰ مَعَارِفِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَعَانِيهَا وَحَقَائِقِهَا وَأَسْرَارِهَا ، فَعَلَيْهِ بِمَعَادِنِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ؛ لَا سِيَّمَا : سُورَةِ الرَّعْدِ ، وَدُعَاءِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ ، وَدُعَاءِ السِّمَاتِ ؛ مَعَ التَّيَقُّظِ إِلَىٰ أَنَّ مَبَاحِثَ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ تَقَعُ فِي "ذُرْوَةِ التَّعْقِيدِ الْمَعْرِفِيِّ" الَّذِي تَعَرَّضَتْ لَهَا بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الشَّرِيفِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (832) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (832) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (75/ 342) / [ مَنْهَجِيَّةُ اللَّحَاظِ فِي الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ: بَيْنَ الطَّرِيقِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ ] إِنَّ لِلْأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِعْمَالِ مَنْزَعَيْنِ مِحْوَرِيَّيْنِ ؛ فَتَارَةً تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَعَظُمَتْ آلَاؤُهُ ـ وَهُوَ ذَاتُ الحَقِّ الأَزَلِيَّةُ الـمُقَدَّسَةُ ، وَهَذَا هُوَ الـمُتَبَادَرُ وَالـمُنْسَبِقُ إِلَى الأَذْهَانِ عِنْدَ الإِطْلَاقِ . وَأُخْرَى تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (نَفْسُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ) بِمَا هِيَ مَقَامَاتٌ نُورَانِيَّةٌ وَوَسَائِطُ فَيْضٍ إِلَهِيَّةٌ ؛ حَيْثُ يَتَوَجَّهُ اللَّحَاظُ إِلَى الرُّتْبَةِ الوُجُودِيَّةِ لِلِاسْمِ بِوَصْفِهِ آيَةً مَخْلُوقَةً مُكَرَّمَةً ، لَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ عُنْوَاناً كَاشِفاً عَنِ الغَيْبِ . وَحَيْثُ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ الأَوَّلَ لَحَاظُهُ (آلِيٌّ طَرِيقِيٌّ) ، بَيْنَمَا الِاسْتِعْمَالُ الثَّانِي لَحَاظُهُ (مَوْضُوعِيٌّ اسْتِقْلَالِيٌّ) . بَيْدَ أَنَّ مَدَارَ هَذِهِ (الآلِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ) لَا يَنْحَصِرُ فِي حَيِّزِ الأَلْفَاظِ وَلَا فِي أُطُرِ الـمَفَاهِيمِ الذِّهْنِيَّةِ ، بَلْ يَكْمُنُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ "وَاقِعِ الأَسْمَاءِ" وَوُجُودَاتِهَا وَحَقَائِقِهَا الـمَلَكُوتِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ تَارَةً يُنْظَرُ إِلَى تِلْكَ الوَاقِعِيَّاتِ بِمَا هِيَ "آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ" للذَّات الإِلٰهيَّة ، وَأُخْرَى يُنْظَرُ إِلَيْهَا بِـمَا هِيَ هِيَ ؛ بِاعْتِبَارِهَا مَظَاهِرَ تَدْبِيرِيَّةً لَهَا كَيَانُهَا الـمُقَدَّسُ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (833) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (833) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (75/ 342) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [ مَنْهَجِيَّةُ اللَّحَاظِ فِي الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ : بَيْنَ الطَّرِيقِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ ] ؛ فَإِنَّ لِلْأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِعْمَالِ مَنْزَعَيْنِ مِحْوَرِيَّيْنِ ؛ فَتَارَةً تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَعَظُمَتْ آلَاؤُهُ ـ وَهُوَ ذَاتُ الحَقِّ الأَزَلِيَّةُ الـمُقَدَّسَةُ ، وَهَذَا هُوَ الـمُتَبَادَرُ وَالـمُنْسَبِقُ إِلَى الأَذْهَانِ عِنْدَ الإِطْلَاقِ . وَأُخْرَى تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (نَفْسُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ) بِمَا هِيَ مَقَامَاتٌ نُورَانِيَّةٌ وَوَسَائِطُ فَيْضٍ إِلَهِيَّةٌ ؛ حَيْثُ يَتَوَجَّهُ اللَّحَاظُ إِلَى الرُّتْبَةِ الوُجُودِيَّةِ لِلِاسْمِ بِوَصْفِهِ آيَةً مَخْلُوقَةً مُكَرَّمَةً ، لَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ عُنْوَاناً كَاشِفاً عَنِ الغَيْبِ . وَحَيْثُ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ الأَوَّلَ لَحَاظُهُ (آلِيٌّ طَرِيقِيٌّ) ، بَيْنَمَا الِاسْتِعْمَالُ الثَّانِي لَحَاظُهُ (مَوْضُوعِيٌّ اسْتِقْلَالِيٌّ) . بَيْدَ أَنَّ مَدَارَ هَذِهِ (الآلِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ) لَا يَنْحَصِرُ فِي حَيِّزِ الأَلْفَاظِ وَلَا فِي أُطُرِ الـمَفَاهِيمِ الذِّهْنِيَّةِ ، بَلْ يَكْمُنُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ "وَاقِعِ الأَسْمَاءِ" وَوُجُودَاتِهَا وَحَقَائِقِهَا الـمَلَكُوتِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ تَارَةً يُنْظَرُ إِلَى تِلْكَ الوَاقِعِيَّاتِ بِمَا هِيَ "آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ" للذَّات الإِلٰهيَّة ، وَأُخْرَى يُنْظَرُ إِلَيْهَا بِـمَا هِيَ هِيَ ؛ بِاعْتِبَارِهَا مَظَاهِرَ تَدْبِيرِيَّةً لَهَا كَيَانُهَا الـمُقَدَّسُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ ضَوَابِطُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ اللَّحَاظَيْنِ فِي الخِطَابِ الوَحْيَانِيِّ ] إِنَّ تَعَيُّنَ إِرَادَةِ الـمُسْتَعْمِلِ لِلنَّحْوِ الأَوَّلِ (الآلِيِّ) وَتَمَايُزَهَا عَنْ إِرَادَتِهِ لِلنَّحْوِ الثَّانِي (الاسْتِقْلَالِيِّ الـمَوْضُوعِيِّ) فِي مَضَامِينِ السُّوَرِ وَالآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ وَبَيَانَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ إِسْنَادِ الشُّؤُونِ وَالصِّفَاتِ لِلْأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ ـ لَهُوَ أَمْرٌ فِي غَايَةِ الأَهَمِّيَّةِ ، وَجَسِيمُ الثَّمَرَةِ ، وَبَالِغُ الخُطُورَةِ عَقَدِيًّا وَمَعْرِفِيًّا . وَيَظَلُّ التَّمْيِيزُ الدَّقِيقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الـمَنْزَعَيْنِ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَرْهُوناً بِاسْتِنْطَاقِ "القَرَائِنِ الحَالِيَّةِ وَالـمَقَالِيَّةِ" الـمُحِيطَةِ بِمَقَامِ التَّخَاطُبِ . إِذَنْ : إِطْلَاقَاتِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ الواردة فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ تَنْقَسِمُ ـ حَسَبَ اللَّحَاظِ ـ إِلَى قِسْمَيْنِ : تَارَةً يُرَادُ بِهَا "الـمُسَمَّى" (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) : وَهُوَ صَاحِبُ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ، الَّذِي هُوَ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) وَرَاءَ تِلْكَ الأَسْمَاءِ وَفَوْقَهَا ، الـمُهَيْمِنُ عَلَيْهَا قَهْراً ، وَالغَنِيُّ عَنْهَا ذَاتاً ، وَالـمُمِدُّ لَهَا فَيْضاً ؛ بَيْنَمَا تَرْزَحُ تِلْكَ الأَسْمَاءُ تَحْتَ فَقْرِ "الإِمْكَانِ" ، وَتَفْتَقِرُ إِلَيْهِ افْتِقَاراً وُجُودِيّاً كَحَالِ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ هَٰذِهِ الْجِهَةِ ، بَلْ هِيَ أَشَدُّ اسْتِكَانَةً وَفَقْراً لِعِظَمِ مَا اسْتَوْدَعَ فِيهَا مِنْ تَجَلٍّ . وَتَارَةً يُرَادُ بِهَا "نَفْسُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ" : بِاعْتِبَارِهَا مَخْلُوقَاتٍ نُورَانِيَّةً شَرِيفَةً ، وَعَوَالِمَ مَلَكُوتِيَّةً صَاعِدَةً وَمَهُولَةً . وَنُكْتَةُ هَذِهِ الفَائِدَةِ : التَّحَرُّزُ مِنَ "الخَلْطِ الـمَنْهَجِيِّ" وَالاشْتِبَاهِ فِي مَبَاحِثِ الـمَعَارِفِ وَالعُلُومِ الإِلٰهيَّة . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمُشِيرَةَ إِلَى النَّحْوِ الْأَوَّلِ ، مِنْهَا : أَوَّلًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : [فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] (1) . ثَانِيًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : [فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيل] (2) . ثَالِثًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : [لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا] (3) . رَابِعًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ اسْمُهُ) : [يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ] (4) . وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . وَلَاحِظْ : بَيَانَاتِهِ الْأُخْرَى الْمُشِيرَةَ إِلَى النَّحْوِ الثَّانِي ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : [اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] (5) . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) : [وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا] (6). 3ـ بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : « مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ البَتَّةَ ... وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ زَارَهُ اللَّهُ فِي عَرْشِهِ مِنْ جَنَّتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ »(7). وَقَدْ نَهَجَتْ بَيَانَاتُ الوَحْيِ الأُخْرَى مَنْحَى التَّأْوِيلِ الـمُسَدَّدِ لِفِقْرَةِ : « زَارَهُ اللَّهُ فِي عَرْشِهِ » ؛ بِأَنَّ الـمَقْصُودَ هُوَ : (زِيَارَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ إِذْ إِنَّ مَرَاتِبَ حَقِيقَتِهِ الـمُحَمَّدِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ـ كَمَا هِيَ حَقَائِقُ سَائِرِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ تُمَثِّلُ "أَوَائِلَ الصَّوَادِرِ"، وَأَعْظَمَ مَظَاهِرِ التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ ، وَهِيَ الْمِصْدَاقُ الْأَتَمُّ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْحُسْنَى (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) فِي مَقَامِ الْفِعْلِ وَالْإِبْدَاعِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الرُّومُ : 30. (2) فَاطِرٌ : 43. (3) الْأَنْبِيَاءُ : 22. (4) فَاطِرٌ : 15. (5) النُّورُ : 35. (6) الْفَجْرُ : 22. (7) مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ ، 2 : 92 / ح 1824
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (834) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (834) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (76/ 343) / [ الدَّوْرُ الـمَعْرِفِيُّ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ: نَفْيُ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ ] [المَسْلَكُ الوَسَطُ فِي المَعْرِفَةِ الإِلَهِيَّةِ: نَفْيُ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ عَبْرَ بَوَّابَةِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ] إِنَّ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ دَوْراً مِحْوَرِيّاً فِي صِيَاغَةِ (المَعْرِفَةِ الإِلَهِيَّةِ) ؛ يَتَجَلَّى فِي نَفْيِ (التَّعْطِيلِ) عَنْ مَقَامِ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ المُقَدَّسَةِ ، وَدَرْءِ مَفَاسِدِ (التَّشْبِيهِ) فِي آنٍ وَاحِدٍ . فَهِيَ السَّبِيلُ الَّذِي يُثْبِتُ لِلْعَقْلِ كَمَالَاتِ البَارِئِ مَعَ صَوْنِهِ عَنْ مُمَاثَلَةِ المَخْلُوقَاتِ ؛ لِيَتَحَقَّقَ بِذَلِكَ (التَّوْحِيدُ الخَالِصُ) الَّذِي لَا جُمُودَ فِيهِ وَلَا تَجْسِيمَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (835) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (835) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (77/ 344) / [ قُصُورُ الـمَعْرِفَةِ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَٰهِيَّةِ وَأَثَرُهُ فِي الِانْزِلَاقَاتِ العَقَدِيَّةِ ] إِنَّ جُلَّ التَّوَهُّمَاتِ ، وَالتَّسَاؤُلَاتِ ، وَالإِشْكَالاتِ ، وَالتَّخَرُّصَاتِ الَّتِي يُثِيرُهَا الـمَخْلُوقُ حِيَالَ (سَاحَةِ القُدْسِ الإِلَهِيَّةِ) ؛ مَا هِيَ إِلَّا نَتَاجُ الجَهْلِ بِحَقَائِقِ (الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَٰهِيَّةِ) ، وَقُصُورِ الإِدْرَاكِ عَنْ فَهْمِ مَرَاتِبِهَا التَّكْوِينِيَّةِ . مِثَالُ ذَلِكَ : مَا وَقَعَ فِيهِ (اليَهُودُ) ؛ فَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِوُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، إِلَّا أَنَّ انْحِجَابَ مَعْرِفَةِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَٰهِيَّةِ عَنْهُمْ أَرْدَاهُمْ فِي مَهَاوِي "الـمَحَاذِيرِ الـمَعْرِفِيَّةِ" ، حَتَّىٰ جَسَرُوا عَلَىٰ نِسْبَةِ الضَّنِّ وَالبُخْلِ إِلَىٰ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ؛ تَعَالَى اللهُ عَنْ إِفْكِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. فَانْظُرْ : بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ) : ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (1). وَمِنْ ثَمَّ ؛ يُعَدُّ هَذَا البَابُ الرَّكِيزَةَ الأَسَاسَ فِي تَوْطِيدِ رَابِطَةِ الـمَخْلُوقِ بِخَالِقِهِ ـ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ ـ وَتَصْحِيحِ مَسَارِ الصِّلَةِ الـمَعْرِفِيَّةِ وَالعِبَادِيَّةِ بِهِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْمَائِدَةُ : 64
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (836) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (836) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (78/ 345) / [ التَّرَابُطُ الوَثِيقُ بَيْنَ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَالتَّوَجُّهِ بِهَا إِلَى السَّاحَةِ الإِلَهِيَّةِ] [التَّوَجُّهُ إِلَى أَهْلِ البَيْتِ أَخْطَرُ الِاخْتِبَارَاتِ الكَاشِفَةِ عَنْ مَدَى بَصِيرَةِ الـمَخْلُوقِ] [ مَرْكَزِيَّةُ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ فِي مَنْظُومَةِ الدُّعَاءِ وَالِابْتِلَاءِ] ثَمَّتَ صِلَةٌ وُجُودِيَّةٌ وَثِيقَةٌ ، وَرَابِطَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ عَمِيقَةٌ ، بَيْنَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ ـ الـمُتَمَثِّلَةِ فِي مَقَامَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) العُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ـ وَبَيْنَ حَقِيقَةِ التَّوَسُّلِ وَالتَّوَجُّهِ بِهَا نَحْوَ "سَاحَةِ القُدْسِ الإِلَهِيَّةِ" ؛ فانهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) أَبْوَابُ مَعْرِفَة الله (جَلَّ قُدْسُهُ) ، وَسُبُلُ مَرْضَاتِهِ ، وَالأَدِلَّاءُ عَلَى ذَاتِهِ . وَهَٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : 1- بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (1). 2- بَيَانُ الْإِمَامِ الرِّضَا مُنْضَمًّا إِلَيْهِ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) ، قَالَ : « ... إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ شِدَّةٌ فَاسْتَعِينُوا بِنَا عَلَى اللَّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ . قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا ، قَالَ : ﴿ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ » (2). وَمِنْ مَسْبُورِ هَذِهِ الحَقَائِقِ يَنْجَلِي : أَنَّ القَصْدَ ، وَالتَّوَجُّهَ ، وَالِالْتِجَاءَ إِلَى سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ وَآلِهِ الأَطْهَارِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الِامْتِحَانَاتِ المَعْرِفِيَّةِ ، وَأَدَقِّ المَوَازِينِ الِاخْتِبَارِيَّةِ الَّتِي تُرْتَهَنُ بِهَا البَرَايَا عَلَى مَدَى الدُّهُورِ ؛ لِيَكُونَ المِحَكَّ الأَصْدَقَ الكَاشِفَ عَنْ جَوْهَرِ بَصِيرَةِ المَخْلُوقِ ، وَمَدَى رُسُوخِ مَعْرِفَتِهِ بِتَوْحِيدِ الْأَفْعَالِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَتَحَقُّقِهِ بِمَقَامِ الْوَسَائِطِ النُّورَانِيَّةِ فِي نِظَامِ عَالَمِ الْإِمْكَانِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْأَعْرَافُ : 180. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 91 : 5 ـ 6/ ح 7 . تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ ، 2 : 42
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (837) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (837) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (79/ 346) / [تَنَزُّهُ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ عَنْ جُمْلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ] [كَمَالُ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ الْإِلَٰهِيَّةِ مِنَ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ] إِنَّ البَارِئَ (الـمُسَمَّى) ـ صَاحِبَ الذَّاتِ الإِلٰهيَّة الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ـ مُتَعَالٍ بِكُنْهِهِ عَنْ جُمْلَةِ مَبْرُوءَاتِهِ ، وَمُنَزَّهٌ عَنْ مَظَاهِرِ خَلْقِهِ ، مِنْهَا : مُطْلَقُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ؛ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً . وَلَا يُقَالَ : "إِنَّ كَمَالَ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ مُسْتَفَادٌ مِنَ الصِّفَاتِ" . فإِنَّه يُقال : الحَقُّ الـمُحَقَّقُ : أَنَّ كَمَالَ مُطْلَقِ الصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ فَيْضٌ مُنْبَثِقٌ وَتَجَلٍّ مُشْرِقٌ عَنِ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، لَا العَكْسَ ؛ إِذِ الذَّاتُ هِيَ عِلَّةُ كُلِّ كَمَالٍ وَمَبْدَؤُهُ ، وَهِيَ الغَنِيَّةُ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهَا غِنًى مُطْلَقاً . وَمِنْ ثَمَّ يَنْجَلِي : اسْتِحَالَةُ اكْتِنَاهِ الذَّاتِ المُقَدَّسَةِ بِوَاسِطَةِ مُطْلَقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ؛ إِذِ الـمَحْدُودُ لَا يُحِيطُ بِالـمُطْلَقِ ، وَالأَثَرَ لَا يَحْوِي كُنْهَ الـمُؤَثِّرِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (838) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (838) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (80/ 347) / [ خُطُورَةُ البَحْثِ فِي أَبْوَابِ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ وَآثَارُهَا الـمَصِيرِيَّةُ ] إِنَّ البَحْثَ فِي أُلُوهِيَّةِ الحَقِّ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) ، وَفِي مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ؛ لَيْسَ مُجَرَّدَ "دَغْدَغَةٍ لِلْعَوَاطِفِ" أَوْ سِيَاحَةٍ ذِهْنِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ تَأْسِيسٌ لِكَرَامَةِ الـمَخْلُوقِ وَتَشْيِيدٌ لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ الوُجُودِيَّةِ . فَهِيَ بَرَامِجُ صِيَاغَةِ النُّبْلِ وَالقِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي الـمُجْتَمَعِ الأَرْضِيِّ ، وَهَنْدَسَةٌ لِخَارِطَةِ العَقَائِدِ وَالـمَعَارِفِ الَّتِي تَرْسُمُ لِلْإِنْسَانِ مَسَاراً عَالَمِيّاً لَا تَحُدُّهُ مَطَارِحُ الأَرَضِينَ وَلَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ، بَلْ تَتَجَاوَزُ مُطْلَقَ العَوَالِمِ غَيْرِ الـمُتَنَاهِيَةِ ، لِتَبْقَى شَاخِصَةً بِبَقَاءِ الأَبَدِ وَمُتَّصِلَةً بِقِدَمِ الأَزَلِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (839) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (839) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (80/ 347) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [ خُطُورَةُ البَحْثِ فِي أَبْوَابِ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ وَآثَارُهَا الـمَصِيرِيَّةُ ] ؛ فَإِنَّ البَحْثَ فِي أُلُوهِيَّةِ الحَقِّ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) ، وَفِي مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ؛ لَيْسَ مُجَرَّدَ "دَغْدَغَةٍ لِلْعَوَاطِفِ" أَوْ سِيَاحَةٍ ذِهْنِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ تَأْسِيسٌ لِكَرَامَةِ الـمَخْلُوقِ وَتَشْيِيدٌ لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ الوُجُودِيَّةِ . فَهِيَ بَرَامِجُ صِيَاغَةِ النُّبْلِ وَالقِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي الـمُجْتَمَعِ الأَرْضِيِّ ، وَهَنْدَسَةٌ لِخَارِطَةِ العَقَائِدِ وَالـمَعَارِفِ الَّتِي تَرْسُمُ لِلْإِنْسَانِ مَسَاراً عَالَمِيّاً لَا تَحُدُّهُ مَطَارِحُ الأَرَضِينَ وَلَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ، بَلْ تَتَجَاوَزُ مُطْلَقَ العَوَالِمِ غَيْرِ الـمُتَنَاهِيَةِ ، لِتَبْقَى شَاخِصَةً بِبَقَاءِ الأَبَدِ وَمُتَّصِلَةً بِقِدَمِ الأَزَلِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ عَمَلِيَّةُ التَّوْحِيدِ وَأَثَرُ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ فِي صِيَاغَةِ الـمَسَارِ الإِنْسَانِيِّ ] إِذَنْ : لَيْسَ الِاعْتِقَادُ بِالتَّوْحِيدِ مُجَرَّدَ "تَرْنِيمٍ عَاطِفِيٍّ" ، بَلْ هُوَ خَارِطَةُ طَرِيقٍ وُجُودِيَّةٍ تَنْعَكِسُ آثَارُهَا عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ؛ حَتَّى لَدَى مَنِ اتَّخَذَ الشَّهْوَةَ صَنَماً ـ مَثَلًا ـ فَضْلًا عَمَّنْ سَمَتْ هِمَّتُهُ نَحْوَ العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ ، مُسْتَهْدِفًا حَيَاةً كَرِيمَةً نَجِيبَةً ، وَمَقَامَاتٍ سَامِيَةً فِي هَذَا العَالَمِ وَفِيمَا سِوَاهُ . وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ الـمَعَارِفَ الإِلَهِيَّةَ وَحَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ لَيْسَتْ أُمُوراً تَجْرِيدِيَّةً مَحْضَةً ، بَلْ هِيَ مَسَارٌ حَيَوِيٌّ يُهَيْمِنُ عَلَى جُمْلَةِ مَسَارَاتِ الـمَخْلُوقَاتِ ؛ فَتَتَجَلَّى انْعِكَاسَاتُهُ فِي الـمَيَادِينِ : (السِّيَاسِيَّةِ) ، وَ(الِاجْتِمَاعِيَّةِ) ، وَ(الأَمْنِيَّةِ) ، وَ(العَسْكَرِيَّةِ) ، وَهَلُمَّ جَرًّا . وَهِيَ الَّتِي تُرَشِّدُ السُّلُوكَ ، وَتَصْبَغُ الدَّوْلَةَ وَالـمَنْهَجَ بِصِبْغَةِ الدِّينِ ؛ إِذِ الدِّينُ هُوَ "كُنْهُ الحَيَاةِ الكَرِيمَةِ" فِي كُلِّ شُؤُونِهَا ، وَبِهِ يَضْحَى السَّالِكُ نَجِيباً شَرِيفاً ، تَعْلُو بَصِيرَتُهُ وَتَسْمُو أَفْكَارُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ يَبْرُزُ "الـمَعْصُومُ" (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) بِوَصْفِهِ الـمِثَالَ الأَكْمَلَ وَالـمُجَسِّدَ لِهَذَا الكَمَالِ الإِلَهِيِّ . فِي الـمُقَابِلِ : فَإِنَّ مَنْ خَلَعَ رِبْقَةَ الدِّينِ تَرَدَّى فِي لُجَجِ الغَايَاتِ الـمُسْتَقْبَحَةِ ، وَاسْتَحَلَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ ، حَتَّى يَغْدُوَ شِعَارُهُ "الِاسْتِبَاحَةَ وَالإِبَاحِيَّةَ" فِي شَتَّى الـمَنَاحِي ؛ فَيَنْقَلِبَ إِلَى "وَحْشٍ كَاسِرٍ" ، مَأْسُوراً لِنَزَوَاتِهِ البَهِيمِيَّةِ وَشَهَوَاتِهِ الرَّدِيَّةِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (840) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (840) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (81/ 348) / [فَلْسَفَةُ التَّجَلِّي الحَيْثِيِّ: بَيْنَ مُدَاوَلَةِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَصَمَدِيَّةِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ] [ تَنَزُّه الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ عَنْ شُؤُونِ المَظَاهِرِ الأَسْمَائِيَّةِ ] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ : « ... وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَأَشَدُّ الْمُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ ، وَأَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ... »(1) ؛ لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَى أَنَّ لِلْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ تَعَيُّنَاتٍ حَيْثِيَّةً ، وَمَوَاطِنَ اقْتِضَائِيَّةً تَتَنَزَّهُ عَنْ مَحْدُودِيَّتِهَا الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ . فَالذَّاتُ بِإِطْلَاقِهَا وَصَمَدِيَّتِهَا لَا تُحَدُّ بِقُيُودِ هَذِهِ المَوَاطِنِ ، إِذْ تَظَلُّ الأَسْمَاءُ ـ فِي مَقَامِ الفِعْلِ وَالتَّجَلِّي ـ مَحْصُورَةً فِي نِطَاقِ مُقْتَضَيَاتِهَا ، بَيْنَمَا تَتَعَالَى الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ عَنْ أَنْ تُؤَطَّرَ بِتِلْكَ الشُّؤُونِ ، مِمَّا يَكْشِفُ عَنْ عَدَمِ سَعَةِ الْأَسْمَاءِ لِلْإِحَاطَةِ بِكُنْهِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (841) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (841) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (81/ 348) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [فَلْسَفَةُ التَّجَلِّي الحَيْثِيِّ: بَيْنَ مُدَاوَلَةِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَصَمَدِيَّةِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ : « ... وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَأَشَدُّ الْمُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ ، وَأَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ... »(1) ؛ لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَى أَنَّ لِلْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ تَعَيُّنَاتٍ حَيْثِيَّةً ، وَمَوَاطِنَ اقْتِضَائِيَّةً تَتَنَزَّهُ عَنْ مَحْدُودِيَّتِهَا الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ . فَالذَّاتُ بِإِطْلَاقِهَا وَصَمَدِيَّتِهَا لَا تُحَدُّ بِقُيُودِ هَذِهِ المَوَاطِنِ ، إِذْ تَظَلُّ الأَسْمَاءُ ـ فِي مَقَامِ الفِعْلِ وَالتَّجَلِّي ـ مَحْصُورَةً فِي نِطَاقِ مُقْتَضَيَاتِهَا ، بَيْنَمَا تَتَعَالَى الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ عَنْ أَنْ تُؤَطَّرَ بِتِلْكَ الشُّؤُونِ ، مِمَّا يَكْشِفُ عَنْ عَدَمِ سَعَةِ الْأَسْمَاءِ لِلْإِحَاطَةِ بِكُنْهِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ دَوْلَةُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَقَاهِرِيَّةُ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ ] وَدَالٌّ أَيْضاً : أَنَّ البَارِئَ (الـمُسَمَّى) ـ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ـ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ مَرْبُوبٍ ؛ لَمْ يَتَجَلَّ لَهُ بِمَقَامِ الكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ ، بَلْ بِلَطَائِفِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَإِذَا أَرَادَ مَجَازَاةَ مَخْلُوقٍ ؛ لَمْ يَتَجَلَّ لَهُ بِمَحَاضِرِ الصَّفْحِ ، بَلْ بِمَوَاطِنِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ . وَعَلَى هَذَا الـمِنْوَالِ ، يُقَاسُ سَائِرُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ تَبَعاً لِـمَا يُشَاكِلُهَا مِنَ الشُّؤُونِ وَالـمَوَاطِنِ . وَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ الـمَعْرِفَةِ عَلَى هَذَا التَّجَلِّي الـمُتَحَوِّلِ بِـ : (دَوْلَةِ الأَسْمَاءِ) ؛ إِشَارَةً إِلَى الـمُدَاوَلَةِ وَالتَّبَدُّلِ وَالتَّغَيُّرِ فِي مَقَامِ الظُّهُورِ . وَهَذَا التَّبَدُّلُ عَيْنُ الدَّلِيلِ عَلَى فَقْرِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَافْتِقَارِهَا الذَّاتِيِّ لِلذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ؛ كَمَا أَنَّهُ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الإِلَهِيَّ ـ كَاسْمِ (اللَّهِ) مَثَلاً فِي مَقَامِ الفِعْلِ ـ لَا يَتَّسِعُ لِوُسْعِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ الثَّابِتَةِ بِقَوْلٍ مُطْلَقٍ . وَمِنْ ثَمَّ يَتَحَقَّقُ مَعْنَى "عُلُوِّ القَاهِرِيَّةِ" لِصَاحِبِ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَحَاكِمِيَّتِهِ الـمُطْلَقَةِ عَلَى كَافَّةِ مَرَاتِبِ الخَلْقِ وَعَوَالِمِ الإِبْدَاعِ ، وَالَّتِي تَقَعُ ضِمْنَهَا الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ الْإِلَهِيَّةُ (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) ؛ بِاعْتِبَارِهَا وُسَائِطَ وَتَجَلِّيَاتٍ مَحْكُومَةً لِعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 94 : 337
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (842) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (842) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (82/ 349) / [سَرْمَدِيَّةُ النَّامُوسِ الدِّينِيِّ: أَبَدِيَّةُ الرَّابِطَةِ بَيْنَ الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ فِي كَافَّةِ العَوَالِمِ ] [الرَّابِطَةُ الوُجُودِيَّةُ وَأَبَدِيَّةُ التَّكْلِيفِ: رُؤْيَةٌ فِي هَيْمَنَةِ الدِّينِ عَلَى جُمْلَةِ العَوَالِمِ وَالأَطْوَارِ] إِنَّ الرَّابِطَةَ الوُجُودِيَّةَ بَيْنَ الخَالِقِ (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ ـ وَمَخْلُوقَاتِهِ ، رَابِطَةٌ قَائِمَةٌ عَلَى قَدَمٍ وَسَاقٍ ، لَا يَعْتَرِيهَا الِانْقِطَاعُ وَلَا تَعْرِفُ النِّهَايَةَ ؛ ذَلِكَ أَنَّ "الدِّينَ" ـ بِوَصْفِهِ القَانُونَ الـمُجَسِّدَ لِهَذِهِ الصِّلَةِ ـ لَا حَدَّ لِأَمَدِهِ وَلَا نَفَادَ لِجَوْهَرِهِ . فَهُوَ نَامُوسٌ لَا يُرْتَفَعُ عَنْ كَاهِلِ الـمَخْلُوقِ فِي أَيِّ عَالَمٍ مِنْ عَوَالِمِ الخِلْقَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي (عَالَمِ البَرْزَخِ) ، أَمْ (عَالَمِ القِيَامَةِ) ، أَمْ فِي (عَالَمِ الآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ) وَمَا يَلِيهَا ؛ إِذْ لَا يَبْلُغُ الـمَخْلُوقُ فِي أَيِّ طَوْرٍ مِنْ أَطْوَارِ صُعُودِهِ بُقْعَةً خَالِيَةً مِنْ (هَيْمَنَةِ الدِّينِ) وَضَوَابِطِ العُبُودِيَّةِ. نَعَمْ ، ثَمَّتَ "مَحَطَّاتُ اسْتِرَاحَةٍ" تَتَجَلَّى فِيهَا صُوَرُ الرَّحْمَةِ ، بَيْدَ أَنَّ أَصْلَ الرَّابِطَةِ يَبْقَى سَرْمَدِيّاً بِبَقَاءِ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (843) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (843) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (83/ 350) / [ضَوَابِطُ التَّأْوِيلِ وَالتَّفْسِيرِ فِي المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ: بَيْنَ الِارْتِهَانِ لِلْمَوَازِينِ العِلْمِيَّةِ وَهَوَاجِسِ المِزَاجِ] [مَوَازِينُ الفَهْمِ: نَحْوَ حِمَايَةِ المَعَارِفِ مِنَ الزُّخْرُفِ القَوْلِيِّ وَانْفِلَاتِ الخَيَالِ] إِنَّ التَّأْوِيلَ وَالتَّفْسِيرَ الـمُتَعَلِّقَ بِأَبْوَابِ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ، إِذَا لَمْ يَرْتَكِزْ إِلَى الـمَوَازِينِ الـمَنْهَجِيَّةِ ، وَالضَّوَابِطِ الصِّنَاعِيَّةِ ، وَالشَّوَاهِدِ العِلْمِيَّةِ الـمُقَرَّرَةِ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَمُحْكَمَاتِ العَقْلِ وَالفِطْرَةِ ؛ كَانَ (زُخْرُفاً مِنَ القَوْلِ) ، وَمَحْضَ هَذَيَانٍ نَاشِئٍ عَنْ غَلَبَةِ الـمِزَاجِ ، وَانْفِلَاتِ الـخَيَالِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (844) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (844) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (84/ 351) / [ مِعْيَارِيَّةُ الْمُوَافَقَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : صِمَامُ الْأَمَانِ الْمَنْهَجِيِّ فِي صِيَانَةِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ] [ ضَرُورَةُ الْعَرْضِ فِي صِيَانَةِ الْمَنْظُومَةِ الدِّينِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ ] [عَرْضُ الحَدِيثِ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَعْظَمُ مِيزَانٍ فِي تَقْوِيمِ الـمَعَارِفِ] إِنَّ أَعْظَمَ ضَابِطَةٍ مَنْهَجِيَّةٍ فِي مِيزَانِ الدِّينِ ـ لِقِرَاءَةِ وَفَهْمِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ ـ هِيَ تِلْكَ الَّتِي انْعَقَدَ عَلَيْهَا إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الإِمَامِيَّةِ (أَعَزَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى) ، وَنَصَّ عَلَيْهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ ، وَاسْتَفَاضَتْ فِي تَقْرِيرِهَا بَيَانَاتُ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ وَمُؤَدَّاهَا العِلْمِيُّ : (عَرْضُ مَضَامِينِ الحَدِيثِ عَلَى الكِتَابِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ القَطْعِيَّةِ ؛ فَيُؤْخَذُ بِمَا وَافَقَ مُحْكَمَاتِهِمَا ، وَيُطْرَحُ مَا خَالَفَ رُوحَهُمَا وَمَقَاصِدَهُمَا) . فَهَذَا العَرْضُ لَيْسَ مُجَرَّدَ إِجْرَاءٍ شَكْلِيٍّ ، بَلْ هُوَ (صِمَامُ أَمَانٍ) لِحِفْظِ الـمَنْظُومَةِ الدِّينِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ مِنَ الدَّخِيلِ ، وَتَحْقِيقُ شَرْطِ الـمُوَافَقَةِ لِلأُصُولِ الثَّابِتَةِ فِي مَدَارِكِ الوَحْيِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (845) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (845) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (85/ 352) / [قَاعِدَةُ الرُّتَبِ وَأَصَالَةُ التَّقْدِيرِ: المِيزَانُ العَدْلُ فِي صِيَانَةِ مَوَازِينِ الِاعْتِقَادِ] [قَانُونُ الرُّتْبَةِ: نَحْوَ رُؤْيَةٍ قِسْطِيَّةٍ تَضَعُ الحَقَائِقَ فِي مَوَاضِعِهَا الإِلَهِيَّةِ] إِنَّ المِيزَانَ القِسْطَ الَّذِي إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ المَخْلُوقُ ؛ نَجَا مِنْ مَزَالِقِ (الغُلُوِّ وَالتَّقْصِيرِ) ، وَسَلِمَ مِنْ مَهَاوِي (التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ) ، وَاعْتَصَمَ عَنْ تِيَهِ (الجَبْرِ وَالتَّفْوِيضِ) ، وَأَمِنَ الـجُنُوحَ إِلَى طَرَفَيِ (الإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ) : هُوَ أَنْ يُنْزِلَ كُلَّ حَقِيقَةٍ مَنْزِلَتَهَا ، وَيَضَعَ كُلَّ ذِي رُتْبَةٍ فِي رُتْبَتِهِ الَّتِي أَقَامَهُ اللَّهُ فِيهَا ؛ فَلَا يَرْفَعُ الـمَخْلُوقَ إِلَى مَقَامِ الـخَالِقِ ، وَلَا يَبْخَسُ الـمُقَدَّسَ حَقَّ صِفَاتِهِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (846) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (846) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (86/ 353) / [ عُسْرُ التَّفْكِيكِ بَيْنَ العَنَاوِينِ الـمَعْرِفِيَّةِ وَمُوجِبَاتِ الدُّرْبَةِ العِلْمِيَّةِ ] [عُسْرُ التَّمَايُزِ بَيْنَ الـمَفَاهِيمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالـمَعْرِفِيَّةِ وَضَرُورَةُ الضَّابِطِ الشَّرْعِيِّ] [مَنَاهِجُ الفَرْزِ المَعْرِفِيِّ: بَيْنَ جَفَافِ التَّجْرِيدِ الفَلْسَفِيِّ وَسَعَةِ البَيَانِ الوَحْيَانِيِّ] [مُعْضِلَةُ التَّمَايُزِ بَيْنَ العَنَاوِينِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالمَعْرِفِيَّةِ: نَقْدُ المَنْهَجِ المَشَّائِيِّ وَأَصَالَةُ التَّسْدِيدِ الوَحْيَانِيِّ] إِنَّ فَرْزَ وَتَمْيِيزَ العَنَاوِينِ ذَاتِ الطَّابَعِ الأَخْلَاقِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ـ تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً مِنْ حَيْثُ الآلِيَّاتِ ـ يُعَدُّ مِنْ أَعْضَلِ المَسَائِلِ شَأْناً ؛ بَلْ هِيَ الـمُعْضِلَةُ الَّتِي حَيَّرَتْ فُحُولَ عُلَمَاءِ الأَخْلَاقِ وَالمَعَارِفِ ، بَلْ وَأَرْبَابَ اللُّغَةِ وَالبَيَانِ . وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ حَرِيَّةٌ بِأَنْ تَسْتَدْعِيَ تِجْرِبَةً مَدِيدَةً ، وَدُرْبَةً رَاسِخَةً ، وَاسْتِقْرَاءً شَامِلاً لِلْمَبَانِي ، مَعَ تَنْظِيرٍ دَقِيقٍ وَنَظَرٍ نَافِذٍ ثَاقِبٍ . فَكَثِيرٌ مِنْ عَنَاوِينِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ يَتَعَاطَاهَا المَرْءُ وَيَتَلَقَّاهَا بِمَدَارِكِ فِكْرِهِ وَمَسَامِعِ ذِهْنِهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإِبْهَامِ البَهِيمِ وَالإِجْمَالِ الـمُشَوَّشِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ شَرَّعَ الشَّارِعُ المُقَدَّسُ آدَاباً لِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ ؛ كَيْلَا يَتِيهَ العَبْدُ فِي مَفَازَاتِ الظُّنُونِ أَوْ تَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الـمَقَاصِدُ ؛ فَقَدْ تَكُونُ نِيَّتُهُ سَلِيمَةً فِي أَصْلِهَا ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّلُ ـ اشْتِبَاهاً ـ بِآلِيَّاتٍ تَسُوقُهُ إِلَى رِحَابِ الرَّذِيلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (847) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (847) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (86/ 353) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عُسْرُ التَّمَايُزِ بَيْنَ الـمَفَاهِيمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالـمَعْرِفِيَّةِ وَضَرُورَةُ الضَّابِطِ الشَّرْعِيِّ] ؛ فَإِنَّ فَرْزَ وَتَمْيِيزَ العَنَاوِينِ ذَاتِ الطَّابَعِ الأَخْلَاقِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ـ تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً مِنْ حَيْثُ الآلِيَّاتِ ـ يُعَدُّ مِنْ أَعْضَلِ المَسَائِلِ شَأْناً ؛ بَلْ هِيَ الـمُعْضِلَةُ الَّتِي حَيَّرَتْ فُحُولَ عُلَمَاءِ الأَخْلَاقِ وَالمَعَارِفِ ، بَلْ وَأَرْبَابَ اللُّغَةِ وَالبَيَانِ . وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ حَرِيَّةٌ بِأَنْ تَسْتَدْعِيَ تِجْرِبَةً مَدِيدَةً ، وَدُرْبَةً رَاسِخَةً ، وَاسْتِقْرَاءً شَامِلاً لِلْمَبَانِي ، مَعَ تَنْظِيرٍ دَقِيقٍ وَنَظَرٍ نَافِذٍ ثَاقِبٍ . فَكَثِيرٌ مِنْ عَنَاوِينِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ يَتَعَاطَاهَا المَرْءُ وَيَتَلَقَّاهَا بِمَدَارِكِ فِكْرِهِ وَمَسَامِعِ ذِهْنِهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإِبْهَامِ البَهِيمِ وَالإِجْمَالِ الـمُشَوَّشِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ شَرَّعَ الشَّارِعُ المُقَدَّسُ آدَاباً لِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ ؛ كَيْلَا يَتِيهَ العَبْدُ فِي مَفَازَاتِ الظُّنُونِ أَوْ تَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الـمَقَاصِدُ ؛ فَقَدْ تَكُونُ نِيَّتُهُ سَلِيمَةً فِي أَصْلِهَا ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّلُ ـ اشْتِبَاهاً ـ بِآلِيَّاتٍ تَسُوقُهُ إِلَى رِحَابِ الرَّذِيلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ مَنْهَجِيَّةُ الفَرْزِ بَيْنَ العَنَاوِينِ : تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً ] وَالْفَرْزِ بَيْنَهَا : أَمَّا تَنْظِيراً : فَيَتَحَقَّقُ عَبْرَ الِاحَاطَةِ التَّامَّةِ بِالـمَبَاحِثِ اللُّغَوِيَّةِ ، وَالـمَعْرِفِيَّةِ ، وَالأَخْلَاقِيَّةِ ؛ ثُمَّ العُرُوجِ إِلَى مَنَصَّةِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، لِاسْتِقْرَاءِ الضَّوَابِطِ الـمُهَيْمِنَةِ الَّتِي تَحْكُمُ مَدَارَاتِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ بِدِقَّةٍ سَابِرَةٍ . وَأَمَّا تَطْبِيقاً : فَمَلَاذُهُ الـمُؤَكَّدُ هُوَ الِارْتِكَازُ إِلَى بَيَانَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهَا ؛ إِذْ إِنَّ جُمْهُورَ البَشَرِ ـ وَإِنْ بَلَغُوا شَأْواً فِي العِلْمِ ـ يَعْزُبُ عَنْهُمْ فَهْمُ "آلِيَّاتِ التَّنْزِيلِ" لِهَذِهِ الـمَفَاهِيمِ ؛ فَالـمُتَصَوِّفَةُ وَالعُرَفَاءُ غَالِباً مَا يَجْهَلُونَ دَقَائِقَ الآدَابِ الـمَكَارِمِيَّةِ ، وَالسِّيَاسِيُّونَ وَالوُلَاةُ يَنْأَوْنَ عَنْ جَادَّةِ الآدَابِ السِّيَاسِيَّةِ الـمُسَدَّدَةِ ، وَأَرْبَابُ الأُسَرِ يَفْتَقِرُونَ إِلَى مَنَاهِجِ الرِّعَايَةِ الأُسَرِيَّةِ ، وَكَذَا أَهْلُ السُّلُوكِ الفَرْدِيِّ فِي طَرَائِقِهِمْ ، وَهَلُمَّ جَرًّا . وَفِي هَذَا بُرْهَانٌ سَاطِعٌ ، وَبَيَانٌ قَاطِعٌ عَلَى ضَرُورَةِ : "التَّوْحِيدِ ، وَالوَحْيِ ، وَالنُّبُوَّةِ ، وَالرِّسَالَةِ ، وَالإِمَامَةِ ، وَالـمَعَادِ" ؛ بِاعْتِبَارِهَا الـمَنْظُومَةَ الـمَعْصُومَةَ الَّتِي تُسَدِّدُ حَرَكَةَ الإِنْسَانِ فِي جُمْلَةِ عَوَالِمِهِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (848) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (848) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (86/ 353) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عُسْرُ التَّمَايُزِ بَيْنَ الـمَفَاهِيمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالـمَعْرِفِيَّةِ وَضَرُورَةُ الضَّابِطِ الشَّرْعِيِّ] ؛ فَإِنَّ فَرْزَ وَتَمْيِيزَ العَنَاوِينِ ذَاتِ الطَّابَعِ الأَخْلَاقِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ـ تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً مِنْ حَيْثُ الآلِيَّاتِ ـ يُعَدُّ مِنْ أَعْضَلِ المَسَائِلِ شَأْناً ؛ بَلْ هِيَ الـمُعْضِلَةُ الَّتِي حَيَّرَتْ فُحُولَ عُلَمَاءِ الأَخْلَاقِ وَالمَعَارِفِ ، بَلْ وَأَرْبَابَ اللُّغَةِ وَالبَيَانِ . وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ حَرِيَّةٌ بِأَنْ تَسْتَدْعِيَ تِجْرِبَةً مَدِيدَةً ، وَدُرْبَةً رَاسِخَةً ، وَاسْتِقْرَاءً شَامِلاً لِلْمَبَانِي ، مَعَ تَنْظِيرٍ دَقِيقٍ وَنَظَرٍ نَافِذٍ ثَاقِبٍ . فَكَثِيرٌ مِنْ عَنَاوِينِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ يَتَعَاطَاهَا المَرْءُ وَيَتَلَقَّاهَا بِمَدَارِكِ فِكْرِهِ وَمَسَامِعِ ذِهْنِهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإِبْهَامِ البَهِيمِ وَالإِجْمَالِ الـمُشَوَّشِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ شَرَّعَ الشَّارِعُ المُقَدَّسُ آدَاباً لِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ ؛ كَيْلَا يَتِيهَ العَبْدُ فِي مَفَازَاتِ الظُّنُونِ أَوْ تَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الـمَقَاصِدُ ؛ فَقَدْ تَكُونُ نِيَّتُهُ سَلِيمَةً فِي أَصْلِهَا ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّلُ ـ اشْتِبَاهاً ـ بِآلِيَّاتٍ تَسُوقُهُ إِلَى رِحَابِ الرَّذِيلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [مُتَابَعَةُ الْبَاحِثِ لِعَنَاوِينِ بَابِ الْفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ مُفِيدَةٌ جِدًّا] [عُمُومِيَّةُ اللُّغَةِ الأَخْلَاقِيَّةِ فِي بَيَانِ الـمَعَارِفِ الِاعْتِقَادِيَّةِ] ثُمَّ إِنَّ مُتَابَعَةَ الْبَاحِثِ لِمُفْرَدَاتِ الْعَنَاوِينِ فِي أَبْوَابِ (الْمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ) وَأَبْوَابِ (الرَّذَائِلِ) ـ تَنْظِيراً وَمَفْهُوماً لُغَوِيّاً ـ سَتَرْفِدُ لَا مَحَالَةَ بُحُوثَهُ النَّظَرِيَّةَ فِي حُقُولِ الِاعْتِقَادِ وَالـمَعْرِفَةِ وَالتَّرْبِيَةِ رَفْداً جَسِيماً ؛ ذَلِكَ أَنَّ اللُّغَةَ النَّفْسَانِيَّةَ وَالأَخْلَاقِيَّةَ ، بَلْ وَالبَدَنِيَّةَ ، هِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَلْسِنَةِ الـمَعَارِفِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُصَاغَ بِهَا الِاعْتِقَادَاتُ فِي كَافَّةِ أَبْوَابِهَا . [ نَقْدُ الِانْحِصَارِ الـمَشَّائِيِّ وَبَيَانُ عَالَـمِيَّةِ اللُّغَةِ النَّفْسِيَّةِ ] وَمِنْهُ يَنْجَلِي : بُطْلَانُ مَا تَوَهَّمَهُ فَلَاسِفَةُ (الْمَشَّاءِ) مِنْ حَصْرِ الْأَهْلِيَّةِ الْبَيَانِيَّةِ لِلْعُلُومِ الْفَلْسَفِيَّةِ فِي "لُغَةِ الْعَقْلِ النَّظَرِيِّ" حَصْراً ؛ إِذْ تَقْضِي صَرِيحُ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ بِأَنَّهَا مُجَرَّدُ لِسَانٍ مِنْ بَيْنِ أَلْسِنَةٍ شَتَّى ، بَلْ لَعَلَّ "اللُّغَةَ النَّفْسِيَّةَ" أَعْظَمُ شُمُولاً وَأَقْرَبُ فَهْماً لَدَى عَامَّةِ الطَّبَقَاتِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْ تِلْكَ اللَّغَةِ الَّتِي يَظُنُّ الْبَعْضُ ـ لَا سِيَّمَا الْفَلَاسِفَةُ ـ وَهْماً أَنَّهَا لُغَةٌ عَالَمِيَّةٌ ؛ وَإِنَّمَا عَالَمِيَّتُهَا مَحْصُورَةٌ فِي نُخَبِ التَّجْرِيدِ الْعَقْلِيِّ ، بَيْنَمَا تَعْجِزُ عَنْ فَهْمِهَا النُّخَبُ الْأُخْرَى لِمَا لَحِقَهَا مِنْ جَفَافٍ ، وَاعْتَرَاهَا مِنِ انْغِلَاقٍ وَتَعْقِيدٍ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (849) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (849) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (87/ 354) / [لتَّمَايُزُ المَفْهُومِيُّ بَيْنَ المَلَكَاتِ وَالإِجْرَاءَاتِ: دِرَاسَةٌ فِي الفَارِقِ الجَوْهَرِيِّ بَيْنَ الأَخْلَاقِ وَالآدَابِ ] ثَمَّةَ فَارِقٌ جَوْهَرِيٌّ بَيْنَ (الآدَابِ) وَ (الأَخْلَاقِ) ، حَاصِلُهُ : أَنَّ الآدَابَ عِبَارَةٌ عَنْ آلِيَّاتٍ بَدَنِيَّةٍ ذَكِيَّةٍ ، تَرْتَبِطُ وَتَلْتَصِقُ عُضْوِيّاً بِهَيْئَاتٍ وَعَنَاوِينَ أَخْلَاقِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ فَهِيَ الـمَظْهَرُ الإِجْرَائِيُّ لِلْقِيَمِ . بِخِلَافِ الأَخْلَاقِ ؛ فَإِنَّهَا تُمَثِّلُ الـمَلَكَاتِ وَالهَيْئَاتِ النَّفْسَانِيَّةَ الرَّاسِخَةَ فِي جَوْهَرِ الذَّاتِ ، وَالَّتِي تُعَدُّ المَنْشَأَ وَالأَصْلَ لِتِلْكَ السُّلُوكِيَّاتِ الـمُتَأَدِّبَةِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (850) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (850) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (88/ 355) / [ التَّطَابُقُ النَّظَامِيُّ بَيْنَ الـمَنْظُومَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ وَالبِنْيَةِ التَّكْوِينِيَّةِ ] [تَطَابُقُ التَّشْرِيع الْإلَهِيّ لِعَالَمِ التَّكْوينِ بمجموع أَبْعَاده] [التَّسَاوُقُ النِّظَامِيُّ بَيْنَ التَّشْرِيعِ وَالتَّكْوِينِ: رُؤْيَةٌ فِي التَّطَابُقِ الجَامِعِ لِأَبْعَادِ الخِلْقَةِ] إِنَّ التَّشْرِيعَ الإِلَهِيَّ يُسَاوِقُ عَالَمَ التَّكْوِينِ وَيُطَابِقُهُ مُطَابَقَةً تَامَّةً ؛ بَيْدَ أَنَّ هَذَا التَّطَابُقَ لَا يَنْحَصِرُ فِي بُعْدٍ تَكْوِينِيٍّ مُنْفَرِدٍ أَوْ جِهَةٍ وُجُودِيَّةٍ آحَادِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ تَطَابُقٌ جَامِعٌ يَنْبَسِطُ عَلَى مَجْمُوعِ أَبْعَادِ الخِلْقَةِ وَغَايَاتِهَا ؛ فَمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ تَشْرِيعاً إِلَّا وَلَهُ جِذْرٌ رَاسِخٌ فِي نِظَامِ التَّكْوِينِ بِمَجْمُوعِ حَيْثِيَّاتِهِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (851) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (851) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (89/ 356) / [هَنْدَسَةُ الوُجُودِ وَحَاكِمِيَّةُ العَدْلِ: قِرَاءَةٌ فِي مِعْيَارِيَّةِ المَوَازِينِ وَالقَوَاعِدِ الكَوْنِيَّةِ] [أَصَالَةُ العَدْلِ المَحْضِ فِي مَدَارِجِ الخِلْقَةِ الإِلَهِيَّةِ] [مِيزَانُ الخِلْقَةِ: نَحْوَ فَهْمٍ رُتَبِيٍّ لِكُلِّيَّاتِ القَوَاعِدِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الوُجُودُ] [نِظَامُ الخِلْقَةِ قَائِمٌ عَلَى العَدْلِ وَعَلَى الـمَوَازِينِ وَالقَوَاعِدِ] إِنَّ نِظَامَ خِلْقَةِ اللّٰـهِ تَعَالَى نِظَامٌ مَحْكُومٌ بِأَصْلِ العَدْلِ ، وَمُبْتَنٍ عَلَى دَقِيقِ الـمَوَازِينِ وَكُلِّيَّاتِ القَوَاعِدِ ؛ فَلَا يَشِذُّ كَائِنٌ عَنْ مِقْدَارِهِ ، وَلَا تَنْفَكُّ حَقِيقَةٌ عَنْ مِيزَانِهَا الَّذِي أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيْنَمَا هِيَ فِي مَدَارِجِ الوجُودِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (852) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (852) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (90/ 357) / [حَدَادَةُ البَصَرِ بَعْدَ كَشْفِ الغِطَاءِ: نَحْوَ تَأْصِيلِ الرُّؤْيَةِ الوَحْيَانِيَّةِ لِحَقِيقَةِ الِانْتِبَاهِ بَعْدَ الرَّحِيلِ] [ قُصُورُ الإِدْرَاكِ البَشَرِيِّ فِي النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) : « النَّاسُ نِيَامٌ ؛ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا »(1) ؛ لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ جَلِيٌّ عَلَى قُصُورِ مَدَارِكِ الإِنْسَانِ ، وَضَعْفِ وَعْيِهِ بِالحَقَائِقِ المَلَكُوتِيَّةِ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ المَادِّيَّةِ ، حَيْثُ تَنْحَطُّ رُتْبَةُ إِدْرَاكِهِ إِلَى مَنْزِلَةِ النَّائِمِ الَّذِي يَحْسَبُ الخَيَالَ حَقِيقَةً . بَيْدَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ارْتِحَالِهِ عَنْ هَذَا العَالَمِ ، يَنْقَشِعُ عَنْ بَصَرِهِ غِشَاوَةُ الحِسِّ ، فَيَسْتَفِيقُ وَيَزْدَادُ وَعْيُهُ حِدَّةً ، وَتَتَّسِعُ إِحَاطَتُهُ بِالـمُغَيَّبَاتِ . وَهَذَا مَا تَتَطَابَقُ مَعَهُ مَفَادَاتُ الوَحْيِ بَيَاناً وَتَقْرِيراً ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(2). فَإِنَّ لَفْظَ (الحَيَوَانُ) هُنَا جَاءَ بِمِيزَانِ المُبَالَغَةِ وَالِامْتِلَاءِ ، دَلَالَةً عَلَى الحَيَاةِ الـمَحْضَةِ الَّتِي لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا فُتُورَ ، سَوَاءً كَانَتْ فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ أَوْ فِي عَذَابٍ أَلِيمٍ . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : { وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}(3) . فَهَذَا النَّصُّ بُرْهَانٌ قَاطِعٌ ، دَالٌّ عَلَى أَنَّ مَدَارِكَ الْإِنْسَانِ تَصِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَكْثَرَ حِدَّةً ، وَأَنْفَذَ رُؤْيَةً ، وَأَتَمَّ يَقِيناً ؛ حَيْثُ تَتَحَرَّرُ مِنْ قُيُودِ النَّشْأَةِ النَّاسُوتِيَّةِ لِتُعَايِنَ الـحَقَائِقَ الـمَلَكُوتِيَّةَ عِيَاناً . وَهَذَا التَّأْصِيلُ يَقَعُ عَلَى طَرَفِ نَقِيضٍ مِمَّا يَتَوَهَّمُهُ أَصْحَابُ "النَّزْعَةِ الـمَادِّيَّةِ" ـ كَالسَّلَفِيَّةِ وَالوَهَّابِيَّةِ وَالعَلْمَانِيَّةِ ـ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ اضْمِحْلَالَ الكَيَانِ البَشَرِيِّ بَعْدَ رَحِيلِهِ ، وَيَجْعَلُونَ مِنَ الدُّنْيَا صَنَماً مَعْبُوداً وَقُطْبَ رَحَى الوُجُودِ لَا غَيْرَ ؛ وَهَذِهِ فِي جَوْهَرِهَا هِيَ سِمَةُ الـمُلْحِدِ وَصِفَةُ الكَافِرِ بِلِقَاءِ اللَّهِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةَ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مَنْ قَائِلٍ) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (4). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ ؛ فَأَنَّ جُحُودَ مَقَامِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَالِاعْتِقَادَ بِمَوْتِهِمُ الْعَدَمِيِّ هُوَ مِنْ شِيَمِ مَنْ كَفَرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلِقَائِهِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 50 : 134 . (2) الْعَنْكَبُوتُ : 64 . (3) ق : 21 ـ 22 . (4) الْمُمْتَحَنَةُ : 13
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (853) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (853) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (90/ 357) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [ قُصُورُ الإِدْرَاكِ البَشَرِيِّ فِي النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ] ؛ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) : « النَّاسُ نِيَامٌ ؛ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا »(1) ؛ لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ جَلِيٌّ عَلَى قُصُورِ مَدَارِكِ الإِنْسَانِ ، وَضَعْفِ وَعْيِهِ بِالحَقَائِقِ المَلَكُوتِيَّةِ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ المَادِّيَّةِ ، حَيْثُ تَنْحَطُّ رُتْبَةُ إِدْرَاكِهِ إِلَى مَنْزِلَةِ النَّائِمِ الَّذِي يَحْسَبُ الخَيَالَ حَقِيقَةً . بَيْدَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ارْتِحَالِهِ عَنْ هَذَا العَالَمِ ، يَنْقَشِعُ عَنْ بَصَرِهِ غِشَاوَةُ الحِسِّ ، فَيَسْتَفِيقُ وَيَزْدَادُ وَعْيُهُ حِدَّةً ، وَتَتَّسِعُ إِحَاطَتُهُ بِالـمُغَيَّبَاتِ . وَهَذَا مَا تَتَطَابَقُ مَعَهُ مَفَادَاتُ الوَحْيِ بَيَاناً وَتَقْرِيراً ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(2). فَإِنَّ لَفْظَ (الحَيَوَانُ) هُنَا جَاءَ بِمِيزَانِ المُبَالَغَةِ وَالِامْتِلَاءِ ، دَلَالَةً عَلَى الحَيَاةِ الـمَحْضَةِ الَّتِي لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا فُتُورَ ، سَوَاءً كَانَتْ فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ أَوْ فِي عَذَابٍ أَلِيمٍ . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : { وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}(3) . فَهَذَا النَّصُّ بُرْهَانٌ قَاطِعٌ ، دَالٌّ عَلَى أَنَّ مَدَارِكَ الْإِنْسَانِ تَصِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَكْثَرَ حِدَّةً ، وَأَنْفَذَ رُؤْيَةً ، وَأَتَمَّ يَقِيناً ؛ حَيْثُ تَتَحَرَّرُ مِنْ قُيُودِ النَّشْأَةِ النَّاسُوتِيَّةِ لِتُعَايِنَ الـحَقَائِقَ الـمَلَكُوتِيَّةَ عِيَاناً . وَهَذَا التَّأْصِيلُ يَقَعُ عَلَى طَرَفِ نَقِيضٍ مِمَّا يَتَوَهَّمُهُ أَصْحَابُ "النَّزْعَةِ الـمَادِّيَّةِ" ـ كَالسَّلَفِيَّةِ وَالوَهَّابِيَّةِ وَالعَلْمَانِيَّةِ ـ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ اضْمِحْلَالَ الكَيَانِ البَشَرِيِّ بَعْدَ رَحِيلِهِ ، وَيَجْعَلُونَ مِنَ الدُّنْيَا صَنَماً مَعْبُوداً وَقُطْبَ رَحَى الوُجُودِ لَا غَيْرَ ؛ وَهَذِهِ فِي جَوْهَرِهَا هِيَ سِمَةُ الـمُلْحِدِ وَصِفَةُ الكَافِرِ بِلِقَاءِ اللَّهِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةَ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مَنْ قَائِلٍ) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (4) . وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ ؛ فَأَنَّ جُحُودَ مَقَامِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَالِاعْتِقَادَ بِمَوْتِهِمُ الْعَدَمِيِّ هُوَ مِنْ شِيَمِ مَنْ كَفَرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلِقَائِهِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ مَرْكَزِيَّةُ الإِيمَانِ بِالغَيْبِ فِي الـمَنْظُومَةِ الـمَعْرِفِيَّةِ ] [ رُؤْيَةُ الـمُؤْمِنِ لِلنَّشْأَتَيْنِ: الغَيْبُ مَحْضُنُ الـحَقِيقَةِ ] وَعَلَى نَقِيضِ ذَلِكَ تَمَاماً ، تَقُومُ صِفَةُ الـمُؤْمِنِينَ وَتَنْعَقِدُ رُؤْيَتُهُمْ ؛ إِذِ الدُّنْيَا فِي مَنْظُورِهِمْ لَيْسَتْ إِلَّا رَوْضَةً لِلتَّهْيِئَةِ ، وَإِعْدَاداً يَسِيراً ضَامِراً لِحَيَاةٍ أَعْظَمَ شَأْناً ، وَأَبْعَدَ مَدىً ، لَا تَقُومُ لَهَا مَقَايِيسُ الـمُقَارَنَةِ مَعَ مَا سَبَقَهَا . وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ الْأُخْرَىٰ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) : {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}(5) . وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِيهِ لَائِحٌ ؛ إِذْ جَعَلَ الوَحْيُ الإِلَهِيُّ أَنَّ مِنْ أَوْكَدِ صِفَاتِ الـمُؤْمِنِينَ ، وَأَعْلَاهَا رُتْبَةً ، وَأَبْعَدِهَا أَثَراً : "إِيمَانَهُمْ بِالغَيْبِ" ؛ بِاعْتِبَارِهِ الـمَعْدِنَ الأَصِيلَ لِلْحَقَائِقِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ نَيْلِ كُنْهِهَا وَمُعَايَنَةِ جَوْهَرِهَا مَدَارِكُ الـحِسِّ الـمَادِّيِّ الـمَحْدُودَةِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 50 : 134 . (2) الْعَنْكَبُوتُ : 64 . (3) ق : 21 ـ 22 . (4) الْمُمْتَحَنَةُ : 13 . (5) الْبَقَرَةُ : 2 ـ 3
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (854) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (854) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (91/ 358) / [ مَحْوَرِيَّةُ بَيَانِ العِتْرَةِ فِي بَلْوَرَةِ الـمَقَاصِدِ النَّبَوِيَّةِ ] [بَيَانُ العِتْرَةِ: المِعْيَارُ الشَّارِحُ وَالمِيزَانُ الكَاشِفُ لِسُنَنِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ سُنَنَ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ـ عَلَى جَامِعِيَّتِهَا وَمَانِعِيَّتِهَا ـ لَوْلَا بَلْوَرَةُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، وَفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ، وَسَائِرِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) لِتِلْكَ السُّنَنِ ، وَتَجْلِيَتُهُمْ لِغَوَامِضِهَا ؛ لَـمَا أَمْكَنَ لِلْبَشَرِيَّةِ قَطُّ أَنْ تَلِجَ رِحَابَ فِقْهِهَا ، أَوْ تَقِفَ عَلَى كُنْهِ مَرَادَاتِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) . وَفِي هَذَا الـمَقَامِ بَحْثٌ عَرِيقٌ ، وَمَجَالٌ لِلْقَوْلِ فَسِيحٌ وَمُسْتَفِيضٌ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (855) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (855) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (92/ 359) / [شُمُولُ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ لِجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَكَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ أَمِيرِ الـمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... إِنَّ رَبِّي لَا يُوصَفُ بِالبُعْدِ ... هُوَ فِي الأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مُمَازَجَةٍ ، خَارِجٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مُبَايَنَةٍ ... دَاخِلٌ فِي الأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ فِي شَيْءٍ دَاخِلٌ ، وَخَارِجٌ مِنْهَا لَا كَشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ خَارِجٌ ... » (1) ، وَمَا شَاكَلَهُ مِنْ بَيَانَاتٍ مَعْرِفِيَّةٍ إِلَٰهِيَّةٍ تُمَثِّلُ بَرَاهِينَ وَحْيَانِيَّةً عَقْلِيَّةً خَالِدَةً ، وَمُعَادَلَاتٍ نُورَانِيَّةً بَاهِرَةً ، لَا تَنْحَصِرُ فَعَّالِيَّتُهَا فِي نَشْأَتِنَا الأَرْضِيَّةِ هَذِهِ وَلَا بِالثَّقَلَيْنِ ـ الإِنْسِ وَالجِنِّ ـ فَحَسْبُ ؛ بَلْ هِيَ حَقَائِقُ سَارِيَةٌ فِي جُمْلَةِ النَّشَآتِ ، وَمُهَيْمِنَةٌ عَلَى كَافَّةِ العَوَالِمِ وَالـمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الـمُتَنَاهِيَةِ ؛ كَعَالَمِ : (الرَّجْعَةِ) ، وَ(البَرْزَخِ) ، وَ(القِيَامَةِ) ، وَ(الآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ) وَمَا بَعْدَهَا . وَمِنْ ثَمَّ ، فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ بِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ يُعَدُّ تَكْلِيفًا جَوْهَرِيًّا وَاجِبًا عَلَى كَافَّةِ الْمَوْجُودَاتِ وَفِي جَمِيعِ الْعَوَالِمِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ. وَالنُّكْتَةُ : وَاضِحَةٌ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةَ لَمَّا كَانَتْ بَيَانَاتٍ إِلَٰهِيَّةً مَعْرِفِيَّةً كَانَتْ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ؛ وَهُوَ : شَامِلٌ لِجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَمَخْلُوقَاتِهَا غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ؛ فَتَكُونُ شَامِلَةً أَيْضًا لِجُمْلَةِ تِلْكَ الْعَوَالِمِ وَمَخْلُوقَاتِهَا غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تَوْحِيدُ الصَّدُوقِ : 298 ـ 299 / ح1
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (856) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (856) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (93/ 360) / [لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ] [تَرَاجِمَةُ الوَحْيِ: مَرَاتِبُ التَّنَزُّلِ القُرْآنِيِّ وَأَصَالَةُ العِلْمِ بِالبَوَاطِنِ الغَيْبِيَّةِ] [فَلْسَفَةُ التَّنْزِيلِ وَالتَّأْوِيلِ: حَاكِمِيَّةُ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ فِي كَشْفِ مَكْنُونِ الكِتَابِ] يَنْعَقِدُ التَّحْقِيقُ المَعْرِفيُّ فِي بَيَانِ (مَعْنَىٰ تَنْزِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَتَأْوِيلِهِ) عَلَىٰ فَهْمِ مَرَاتِبِ الوُجُودِ ؛ إِذْ إِنَّ (تَنْزِيلَ الكِتَابِ المَجِيدِ) يَتَمَثَّلُ فِي تَلَقِّي المَقَامَاتِ الكُلِّيَّةِ لِحَقِيقَتِهِ العُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ وَتَنَزُّلِهَا مِنَ الغَيْبِ المُطْلَقِ إِلَىٰ عَالَمِ الشَّهَادَةِ ، بَيْنَمَا يَكُونُ (تَأْوِيلُهُ) هُوَ إِرْجَاعَ هَذِهِ الكُلِّيَّاتِ الصَّاعِدَةِ وَتَطْبِيقَهَا عَلَىٰ مَوَارِدِهَا التَّعَيُّنِيَّةِ وَمَرَاتِبِهَا المُتَوَسِّطَةِ وَالجُزْئِيَّةِ . [ اخْتِصَاصُ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) بِمَقَامِ التَّأْوِيلِ وَالعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ ] وَهَذَا الرَّدُّ وَالِانْكِشَافُ مَوْقُوفٌ عَلَىٰ طَهَارَةِ السِّرِّ وَالْإِحَاطَةِ بِبَوَاطِنِ الْغَيْبِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَتَقَرَّرُ أَنَّهُ (لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ هُمْ مَعَادِنُ الوَحْيِ وَأَوْعِيَةُ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الَّذِي يَنْفَذُ إِلَىٰ لُبَابِ الحَقَائِقِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (857) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (857) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (93/ 360) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ] ؛ فَإِنَّه يَنْعَقِدُ التَّحْقِيقُ المَعْرِفيُّ فِي بَيَانِ (مَعْنَىٰ تَنْزِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَتَأْوِيلِهِ) عَلَىٰ فَهْمِ مَرَاتِبِ الوُجُودِ ؛ إِذْ إِنَّ (تَنْزِيلَ الكِتَابِ المَجِيدِ) يَتَمَثَّلُ فِي تَلَقِّي المَقَامَاتِ الكُلِّيَّةِ لِحَقِيقَتِهِ العُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ وَتَنَزُّلِهَا مِنَ الغَيْبِ المُطْلَقِ إِلَىٰ عَالَمِ الشَّهَادَةِ ، بَيْنَمَا يَكُونُ (تَأْوِيلُهُ) هُوَ إِرْجَاعَ هَذِهِ الكُلِّيَّاتِ الصَّاعِدَةِ وَتَطْبِيقَهَا عَلَىٰ مَوَارِدِهَا التَّعَيُّنِيَّةِ وَمَرَاتِبِهَا المُتَوَسِّطَةِ وَالجُزْئِيَّةِ . وَهَذَا الرَّدُّ وَالِانْكِشَافُ مَوْقُوفٌ عَلَىٰ طَهَارَةِ السِّرِّ وَالْإِحَاطَةِ بِبَوَاطِنِ الْغَيْبِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَتَقَرَّرُ أَنَّهُ (لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ هُمْ مَعَادِنُ الوَحْيِ وَأَوْعِيَةُ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الَّذِي يَنْفَذُ إِلَىٰ لُبَابِ الحَقَائِقِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّهُ (لَا يَتَسَنَّىٰ لِأَيِّ مَخْلُوقٍ قَطُّ الْإِحَاطَةُ بِجُمْلَةِ عَالَمِ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ) مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْعِبًا لِمَرَاتِبِهِ الْقُدُسِيَّةِ الشَّرِيفَةِ اسْتِيعَاباً قَبْلِيّاً ، ومَا لَمْ تَكُنْ قُوَاهُ المَعْرِفِيَّةُ مُصَفَّاةً مِنْ كَدَرِ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَالاِنْحِرَافِ ؛ إِذِ الاِنْكِشَافُ التَّامُّ لِلْغَيْبِ مَشْرُوطٌ بِطَهَارَةِ السِّرِّ . وَلَا يَتَحَقَّقُ جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ؛ لِكَوْنِهِمُ المَصَادِيقَ الأَتَمَّ الَّذِينَ نَزَلَ فِي حَقِّهِمْ : أَوَّلًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : [إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] (1) . ثَانِيًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] (2) . وَقَدْ تَوَاتَرَتْ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيَانِ الشَّرِيفِ الْكَثِيرُ مِنْ بَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)، الدَّالَّةُ بِيَقِينٍ لَا يَعْتَرِيهِ رَيْبٌ عَلَى أَنَّ "مَقَامَ العِلْمِ بِتَأْوِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ" هُوَ مَقَامٌ مَحْصُورٌ فِي الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَبِمَنْ حَبَاهُ اللّٰهُ (بِالعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَعِلْمِ التَّأْوِيلِ) مِمَّنِ اصْطَفَاهُمْ لِمُسْتَوْدَعِ أَسْرَارِهِ ؛ وَهُمْ أَهْلُ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) دُونَ سِوَاهُمْ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) الْأَحْزَاب : ٣٣. (٢) آل عِمْرَان : ٧
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (858) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (858) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (93/ 360) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ] ؛ فَإِنَّه يَنْعَقِدُ التَّحْقِيقُ المَعْرِفيُّ فِي بَيَانِ (مَعْنَىٰ تَنْزِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَتَأْوِيلِهِ) عَلَىٰ فَهْمِ مَرَاتِبِ الوُجُودِ ؛ إِذْ إِنَّ (تَنْزِيلَ الكِتَابِ المَجِيدِ) يَتَمَثَّلُ فِي تَلَقِّي المَقَامَاتِ الكُلِّيَّةِ لِحَقِيقَتِهِ العُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ وَتَنَزُّلِهَا مِنَ الغَيْبِ المُطْلَقِ إِلَىٰ عَالَمِ الشَّهَادَةِ ، بَيْنَمَا يَكُونُ (تَأْوِيلُهُ) هُوَ إِرْجَاعَ هَذِهِ الكُلِّيَّاتِ الصَّاعِدَةِ وَتَطْبِيقَهَا عَلَىٰ مَوَارِدِهَا التَّعَيُّنِيَّةِ وَمَرَاتِبِهَا المُتَوَسِّطَةِ وَالجُزْئِيَّةِ . وَهَذَا الرَّدُّ وَالِانْكِشَافُ مَوْقُوفٌ عَلَىٰ طَهَارَةِ السِّرِّ وَالْإِحَاطَةِ بِبَوَاطِنِ الْغَيْبِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَتَقَرَّرُ أَنَّهُ (لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ هُمْ مَعَادِنُ الوَحْيِ وَأَوْعِيَةُ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الَّذِي يَنْفَذُ إِلَىٰ لُبَابِ الحَقَائِقِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّهُ (لَا يَتَسَنَّىٰ لِأَيِّ مَخْلُوقٍ قَطُّ الْإِحَاطَةُ بِجُمْلَةِ عَالَمِ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ) مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْعِبًا لِمَرَاتِبِهِ الْقُدُسِيَّةِ الشَّرِيفَةِ اسْتِيعَاباً قَبْلِيّاً ، ومَا لَمْ تَكُنْ قُوَاهُ المَعْرِفِيَّةُ مُصَفَّاةً مِنْ كَدَرِ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَالاِنْحِرَافِ ؛ إِذِ الاِنْكِشَافُ التَّامُّ لِلْغَيْبِ مَشْرُوطٌ بِطَهَارَةِ السِّرِّ . وَلَا يَتَحَقَّقُ جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ؛ لِكَوْنِهِمُ المَصَادِيقَ الأَتَمَّ الَّذِينَ نَزَلَ فِي حَقِّهِمْ : أَوَّلًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : [إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] (1) . ثَانِيًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] (2) . وَقَدْ تَوَاتَرَتْ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيَانِ الشَّرِيفِ الْكَثِيرُ مِنْ بَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)، الدَّالَّةُ بِيَقِينٍ لَا يَعْتَرِيهِ رَيْبٌ عَلَى أَنَّ "مَقَامَ العِلْمِ بِتَأْوِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ" هُوَ مَقَامٌ مَحْصُورٌ فِي الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَبِمَنْ حَبَاهُ اللّٰهُ (بِالعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَعِلْمِ التَّأْوِيلِ) مِمَّنِ اصْطَفَاهُمْ لِمُسْتَوْدَعِ أَسْرَارِهِ ؛ وَهُمْ أَهْلُ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) دُونَ سِوَاهُمْ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [نَقْدُ المَنْهَجِ الِاسْتِئْنَافِيِّ وَتَقْرِيرُ العَطْفِ فِي عِلْمِ التَّأْوِيلِ] وَبِالْجُمْلَةِ : إِنَّ (الْوَاوَ) الدَّاخِلَةَ عَلَىٰ كَلِمَةِ (الرَّاسِخُونَ) وَالْوَارِدَةَ فِي هٰذَا الْبَيَانِ الشَّرِيفِ : [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا] فَسَّرَهَا بَعْضُ مُفَسِّرِي الْمَدَارِسِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْأُخْرَىٰ (3) بِـ : الِاسْتِئْنَافِيَّةِ ، فَيَكُونُ مَفَادُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِنَاءً عَلَىٰ هٰذَا الْوَجْهِ : أَنَّ الْعِلْمَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَىٰ الذَّاتِ الْإِلٰهِيَّةِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) ، أَمَّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَلَا حَظَّ لَهُمْ فِي نَيْلِ مَعَارِفِهِ الْبَاطِنِيَّةِ ، وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ دَوْرُهُمْ عَلَىٰ التَّسْلِيمِ وَالِاعْتِقَادِ ، قَائِلِينَ : ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ؛ أَيْ : نُصَدِّقُ بِيَقِينٍ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ حَقٌّ صَادِرٌ مِنْ مَعْدِنِ الْوَحْيِ الْإِلٰهِيِّ . وَالْحَقُّ : أَنَّهَا عَاطِفَةٌ ؛ لِتَضَافُرِ الْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ ، مِنْهَا : مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ سُورَةِ الْكَهْفِ الْحَاكِيَةُ لِقَضِيَّةِ النَّبِيِّ مُوسَىٰ وَالْخَضِرِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ، وَالدَّالَّةُ عَلَىٰ أَنَّ لِكُلِّ شَرِيعَةٍ عِلْمَ تَأْوِيلٍ لَدُنِّيًّا ، يَخُصُّ بِهِ الْبَارِي (جَلَّ شَأْنُهُ) ثُلَّةً مِنْ صَفْوَةِ خَلْقِهِ وَأَصْفِيَائِهِ ؛ لِيَتَمَكَّنُوا بِوَاسِطَتِهِ مِنْ إِقَامَةِ أَرْكَانِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ وَتَدْبِيرِ شُؤُونِهَا عَلَىٰ وَفْقِ الْمُرَادَاتِ الْإِلَٰهِيَّةِ وَالْمَرَاضِي الْقُدْسِيَّةِ . وَبِهٰذَا يَتَحَقَّقُ أَنَّ مَفَادَ الآيَةِ الكَرِيمَةِ هُوَ : أَنَّ العَالِمَ بِتَأْوِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ بِالأَصَالَةِ هُوَ اللّٰهُ (عَزَّ وَجَلَّ) ، وَبِالتَّبَعِيَّةِ مَنْ حَبَاهُمُ اللّٰهُ وَزَوَّدَهُمْ بِالعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَأَوْدَعَهُمْ سِرَّ التَّأْوِيلِ ؛ وَهُمْ أَهْلُ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ، الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللّٰهُ تَرَاجِمَةَ وَحْيِهِ وَخُزَّانَ عِلْمِهِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) الْأَحْزَاب : ٣٣. (٢) آل عِمْرَان : ٧. (٣) كَالرَّازِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ (٤:٢).
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (859) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (859) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (93/ 360) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ] ؛ فَإِنَّه يَنْعَقِدُ التَّحْقِيقُ المَعْرِفيُّ فِي بَيَانِ (مَعْنَىٰ تَنْزِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَتَأْوِيلِهِ) عَلَىٰ فَهْمِ مَرَاتِبِ الوُجُودِ ؛ إِذْ إِنَّ (تَنْزِيلَ الكِتَابِ المَجِيدِ) يَتَمَثَّلُ فِي تَلَقِّي المَقَامَاتِ الكُلِّيَّةِ لِحَقِيقَتِهِ العُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ وَتَنَزُّلِهَا مِنَ الغَيْبِ المُطْلَقِ إِلَىٰ عَالَمِ الشَّهَادَةِ ، بَيْنَمَا يَكُونُ (تَأْوِيلُهُ) هُوَ إِرْجَاعَ هَذِهِ الكُلِّيَّاتِ الصَّاعِدَةِ وَتَطْبِيقَهَا عَلَىٰ مَوَارِدِهَا التَّعَيُّنِيَّةِ وَمَرَاتِبِهَا المُتَوَسِّطَةِ وَالجُزْئِيَّةِ . وَهَذَا الرَّدُّ وَالِانْكِشَافُ مَوْقُوفٌ عَلَىٰ طَهَارَةِ السِّرِّ وَالْإِحَاطَةِ بِبَوَاطِنِ الْغَيْبِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَتَقَرَّرُ أَنَّهُ (لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ هُمْ مَعَادِنُ الوَحْيِ وَأَوْعِيَةُ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الَّذِي يَنْفَذُ إِلَىٰ لُبَابِ الحَقَائِقِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّهُ (لَا يَتَسَنَّىٰ لِأَيِّ مَخْلُوقٍ قَطُّ الْإِحَاطَةُ بِجُمْلَةِ عَالَمِ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ) مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْعِبًا لِمَرَاتِبِهِ الْقُدُسِيَّةِ الشَّرِيفَةِ اسْتِيعَاباً قَبْلِيّاً ، ومَا لَمْ تَكُنْ قُوَاهُ المَعْرِفِيَّةُ مُصَفَّاةً مِنْ كَدَرِ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَالاِنْحِرَافِ ؛ إِذِ الاِنْكِشَافُ التَّامُّ لِلْغَيْبِ مَشْرُوطٌ بِطَهَارَةِ السِّرِّ . وَلَا يَتَحَقَّقُ جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ؛ لِكَوْنِهِمُ المَصَادِيقَ الأَتَمَّ الَّذِينَ نَزَلَ فِي حَقِّهِمْ : أَوَّلًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : [إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] (1) . ثَانِيًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] (2) . وَقَدْ تَوَاتَرَتْ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيَانِ الشَّرِيفِ الْكَثِيرُ مِنْ بَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)، الدَّالَّةُ بِيَقِينٍ لَا يَعْتَرِيهِ رَيْبٌ عَلَى أَنَّ "مَقَامَ العِلْمِ بِتَأْوِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ" هُوَ مَقَامٌ مَحْصُورٌ فِي الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَبِمَنْ حَبَاهُ اللّٰهُ (بِالعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَعِلْمِ التَّأْوِيلِ) مِمَّنِ اصْطَفَاهُمْ لِمُسْتَوْدَعِ أَسْرَارِهِ ؛ وَهُمْ أَهْلُ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) دُونَ سِوَاهُمْ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ الْكَاشِفَةُ عَنْ مَكْنُونِ هَٰذَا الْبَيَانِ الشَّرِيفِ ، فَانْظُرْ : مِنْهَا : أَوَّلًا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... وَسَلُونِي عَنِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ بَيَانَ كُلِّ شَيْءٍ ، فِيهِ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَدَعْ لِقَائِلٍ مَقَالًا : [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] لَيْسَ بِوَاحِدٍ ؛ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مِنْهُمْ ، أَعْلَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَعَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، ثُمَّ لَا تَزَالُ فِي عَقِبِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... » (3). ثَانِيًا : بَيَانُ أَحَدِهِمَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) : « ... فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] ، فَرَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ، قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَالتَّأْوِيلِ ، وَمَا كَانَ لِيُنَزِّلَ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ ، وَأَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ ، وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ : [يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا] (4) ، وَالْقُرْآنُ لَهُ خَاصٌّ وَعَامٌّ ، وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ ، وَنَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ » (5). ثَالِثًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ الْقُرْآنَ ... فِيهِ مُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ ، فَأَمَّا الْمُحْكَمُ فَيُؤْمَنُ بِهِ ، وَيُعْمَلُ بِهِ ، وَيَدِينُ بِهِ ، وَأَمَّا الْمُتَشَابِهُ فَيُؤْمَنُ بِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : [فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا] ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ آلُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) » (6). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ فِي إِثْبَاتِ مَقَامِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ الْكَرِيمِ لِمَعَادِنِ الْوَحْيِ وَتَرَاجِمَةِ التَّنْزِيلِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) دُونَ سِوَاهُمْ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) الْأَحْزَاب : ٣٣. (٢) آل عِمْرَان : ٧. (٣)بِحَار الْأَنْوَارِ ، ٢٦ : ٦٤/ح١٤٦. تَفْسِير فُرَات الْكُوفِيِّ : ٩. (٤) آل عِمْرَان : ٧. (٥) بِحَار الْأَنْوَارِ ، ٢٣ : ١٩٩/ح٣٣. بَصَائِر : ٥٦. (٦) بِحَار الْأَنْوَارِ ، ٢٣ : ١٩١/ح١٢. تَفْسِير الْقُمِّيِّ : ٧٤٥
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (860) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (860) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (94/ 361) / [مَنْهَجِيَّةُ التَّسْلِيمِ لِرُتَبِ الِاصْطِفَاءِ: دِرَاسَةٌ فِي آثَارِ الجُحُودِ لِلْمَرَاتِبِ المَلَكُوتِيَّةِ إِبْلِيسُ نَمُوذَجاً] [جُحُودُ مَرَاتِبِ الحُجَجِ الإِلَهِيَّةِ.. مَزْلَقُ الغُوَاةِ وَأَصْلُ الضَّلَالِ] [الْكُفْرُ برُتْبَةِ الحُجَج الْإلَهِيَّة كُفْرٌ عَظِيمٌ] إِنَّ النُّكُورَ بِرُتْبَةِ مَقَامَاتِ الِاصْطِفَاءِ كُفْرٌ جَسِيمٌ ، وَمَحْذُورٌ عَظِيمٌ ؛ وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَ إِبْلِيسَ (عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ) مَهَاوِيَ الشَّقَاوَةِ ، وَمَوَارِدَ الْهَلَكَةِ ، وَأَنْشَبَهُ فِي حَبَائِلِ الْخُسْرَانِ وَشَرَكِ الْعَنَاءِ ؛ إِذْ لَمَّا ذَهَلَ عَنْ رِعَايَةِ مَرَاتِبِ الْحُجَجِ الْإِلَهِيَّةِ ، أَوْ لَمْ يَحْفَظْ أَوْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا ، وَانْفَصَمَتْ عُرَىٰ حِفْظِهِ لِحُرْمَتِهَا ، وَأَخَلَّ بِتَوْقِيرِ مَنَازِلِهِمُ الَّتِي رَتَّبَهُمُ اللهُ فِيهَا ، تَجَاسَرَ بِالتَّطَاوُلِ عَلَىٰ حُجِّيَّةِ الْمَوْلَىٰ (جَلَّ جَلَالُهُ) ، وَاعْتَرَضَ عَلَىٰ حِكْمَتِهِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ) ، فَحَقَّ عَلَيْهِ الْخِزْيُ وَكَانَ مِنَ الْخَاسِرِينَ. وَصَلَّىٰ اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (861) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (861) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (95/ 362) / [وَرَاثَةُ الحَقَائِقِ العُلْوِيَّةِ: تَبَعِيَّةُ المَلَإِ الأَعْلَى لِمَعَادِنِ الوَحْيِ وَتَأْوِيلِهِ] [اسْتِفَاضَةُ المَلائِكَةِ لِحَقَائِقِ التَّأْوِيلِ مِنْ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَأَهْلِ التَّنْزِيلِ] [مُطْلَقُ الْمَلَائِكَةِ تَتَعَلَّمُ تَأْوِيلَ الْوَحْيِ وَمَعَانِيَهُ وَحَقَائِقَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] إِنَّ جِبْرَئِيلَ وَإِسْرَافِيلَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَإِنْ كَانَا أَمِينَيِ اللهِ عَلَىٰ تَنْزِيلِ الْوَحْيِ وَأَدَاءِ أَلْفَاظِهِ ، إِلَّا أَنَّ مَلَكُوتَ مَعَانِيهِ وَحَقَائِقَهُ الصَّاعِدَةَ مَنُوطَةٌ بِفَيْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ يَسْتَقِي مُطْلَقُ الْمَلَائِكَةِ عُلُومَهُمْ وَمَعَارِفَهُمْ مِنْ مِشْكَاةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوْصِيَائِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ ؛ مَعَادِنِ التَّأْوِيلِ وَمَهَابِطِ التَّنْزِيلِ ؛ فَهُمْ عِلَلُ التَّعْلِيمِ ، وَوَسَائِطُ التَّفْهِيمِ ، وَالْمَفَاتِيحُ لِمَا اسْتَبْهَمَ مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ . وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (862) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (862) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (96/ 363) / [نَفَاذُ البَصِيرَةِ المَعْصُومِيَّةِ: عُلُوُّ الانْكِشَافِ المَلَكُوتِيِّ فِي الرُّؤْيَا عَلَى الإِدْرَاكِ المَادِّيِّ فِي اليَقَظَةِ] إِنَّ مَجَالِيَ انْكِشَافِ الوَاقِعِ لَدَى المَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي حَالِ الرُّؤْيَا لَهِيَ أَنْفَذُ مَدًى ، وَأَتَمُّ إِحَاطَةً مِنْ مَدَارِكِهِ الحِسِّيَّةِ فِي حَالِ اليَقَظَةِ ؛ لِمَا يَعْتَرِي الْإِدْرَاكَ الْبَصَرِيَّ مِنْ قُصُورٍ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَافَّةِ الْحَيْثِيَّاتِ الْمَادِّيَّةِ ، فَضْلًا عَنْ حَقَائِقِهَا الْمَلَكُوتِيَّةِ . بِخِلَافِ تَجَرُّدِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ عَنْ شَوَاغِلِ النَّاسُوتِ ، بِمَا يُتِيحُ لَهَا الِاتِّصَالَ بِمَبَادِئِ الْحَقَائِقِ عُرْيَانَةً عَنْ حُجُبِ الْمَادَّةِ الَّتِي تَعْتَرِي الْإِدْرَاكَ الْبَصَرِيَّ وَتَحُدُّ مِنْ إِحَاطَتِهِ بِتَفَاصِيلِ الْحَيْثِيَّاتِ وَمَلَكُوتِهَا . وَمِنْهُ تَتَّضِحُ : نُكْتَةُ مَضْمُونِ مَا وَرَدَ مِرَاراً فِي بَيَانَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنِّي أَيْقَنُ بِمَا قَالَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ) مِمَّا أُشَاهِدُهُ » ؛ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَةَ الْحِسِّيَّةَ قَاصِرَةٌ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَافَّةِ الزَّوَايَا الْمَادِّيَّةِ ، وَلَوْ فُرِضَ شُمُولُهَا لَمَا تَعَدَّتِ الظَّوَاهِرَ وَالْقُشُورَ دُونَ الْبَوَاطِنِ وَحَقَائِقِ الْأُمُورِ ، بِخِلَافِ نُطْقِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؛ فَإِنَّهُ وَحْيٌ مُحِيطٌ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَمُسْتَوْعِبٌ لِكُنْهِ الْوَاقِعِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَرَى مِنْ خِلَالِ مِشْكَاةِ قَوْلِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) كُلَّ زَاوِيَةٍ بِظَاهِرِهَا ، وَبَاطِنِهَا ، وَتَمَامِ حَقِيقَتِهَا . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (863) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (863) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (97/ 364) / [الارْتِهَانُ الرُّتَبِيُّ : قُصُورُ المُمْكِنِ عَنْ تَجَاوُزِ حَيِّزِهِ الوُجُودِيِّ] إِنَّ طَبِيعَةَ الْإِنْسَانِ ، بَلْ كَافَّةَ الْمُمْكِنَاتِ ، مَحْبُوسَةٌ فِي نِطَاقِ رُتْبَتِهَا الْوُجُودِيَّةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَقْصُرُ إِدْرَاكُ الْمَخْلُوقِ عَنْ نَيْلِ مَا وَرَاءَ عَالَمِهِ بِدِقَّةٍ وَإِحَاطَةٍ ؛ وَمِنْ هُنَا شَاعَ التَّعْبِيرُ الفَلْسَفِيُّ : « نَحْنُ مَعْشَرَ الْبَشَرِ سُجَنَاءُ الْعَالَمِ الْحِسِّيِّ » . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (864) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (864) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (98/ 365) / [التَّزْكِيَةُ البَاطِنِيَّةُ.. المَبْدَأُ القَبْلِيُّ لِنَيْلِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ] إِنَّ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ الشَّرِيفِ ، كَبَيَانِ قَوْلِهِ (جَلَّ شَأْنُهُ) : { وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (1) ، وَبَيَانِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (2) ؛ لَهِيَ بَرَاهِينُ وَحْيَانِيَّةٌ تُرْشِدُ إِلَى كَوْنِ (التَّقْوَىٰ ، وَالرِّيَاضَةِ الرُّوحِيَّةِ ، وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ) شَرْطاً جَوْهَرِيّاً فِي قَابِلِيَّةِ المَحَلِّ لِاسْتِفَاضَةِ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَالمَعْرِفَةِ الحَقَّةِ ؛ فَمَنْ رَامَ الِاسْتِزَادَةَ مِنْ نُورِ الْحَقِيقَةِ ، فَعَلَيْهِ بِتَطْهِيرِ مَرَاتِبِ ذَاتِهِ مِنْ كُدُورَاتِ الرَّذَائِلِ ، وَحُجُبِ الأَنَانِيَّةِ ؛ فَإِنَّ نِسْبَةَ التَّطَهُّرِ الْبَاطِنِيِّ إِلَى المَعْرِفَةِ كَنِسْبَةِ الطَّهَارَةِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ فَهِيَ (شَرْطٌ لَا يَتِمُّ مَشْرُوطُهُ إِلَّا بِهِ) ، وَرُكْنٌ وُجُودِيٌّ لَا تَصِحُّ مَاهِيَّةُ العِلْمِ الحَقِيقِيِّ فِي النَّفْسِ إِلَّا بِتَحَقُّقِهِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْبَقَرَةُ : 282 . (2) الْعَنْكَبُوتُ : 69
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (865) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (865) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (98/ 365) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [التَّزْكِيَةُ البَاطِنِيَّةُ.. المَبْدَأُ القَبْلِيُّ لِنَيْلِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ الشَّرِيفِ ، كَبَيَانِ قَوْلِهِ (جَلَّ شَأْنُهُ) : { وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (1) ، وَبَيَانِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (2) ؛ لَهِيَ بَرَاهِينُ وَحْيَانِيَّةٌ تُرْشِدُ إِلَى كَوْنِ (التَّقْوَىٰ ، وَالرِّيَاضَةِ الرُّوحِيَّةِ ، وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ) شَرْطاً جَوْهَرِيّاً فِي قَابِلِيَّةِ المَحَلِّ لِاسْتِفَاضَةِ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَالمَعْرِفَةِ الحَقَّةِ ؛ فَمَنْ رَامَ الِاسْتِزَادَةَ مِنْ نُورِ الْحَقِيقَةِ ، فَعَلَيْهِ بِتَطْهِيرِ مَرَاتِبِ ذَاتِهِ مِنْ كُدُورَاتِ الرَّذَائِلِ ، وَحُجُبِ الأَنَانِيَّةِ ؛ فَإِنَّ نِسْبَةَ التَّطَهُّرِ الْبَاطِنِيِّ إِلَى المَعْرِفَةِ كَنِسْبَةِ الطَّهَارَةِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ فَهِيَ (شَرْطٌ لَا يَتِمُّ مَشْرُوطُهُ إِلَّا بِهِ) ، وَرُكْنٌ وُجُودِيٌّ لَا تَصِحُّ مَاهِيَّةُ العِلْمِ الحَقِيقِيِّ فِي النَّفْسِ إِلَّا بِتَحَقُّقِهِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [الثُّنَائِيَّةُ المَعْرِفِيَّةُ فِي السُلُوكِ إِلَى اللهِ: التَّلَازُمُ بَيْنَ شَرْطَيِ التَّزْكِيَةِ وَالِاسْتِنَارَةِ بِأَنْوَارِ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ] بَيْدَ أَنَّ مَنْ يَحْصُرُ سَبِيلَ نَيْلِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ الحَقَّةِ فِي شَرْطِ التَّزْكِيَةِ وَحْدَهُ فَقَدْ نَازَعَ نَفْسَهُ الْخِدَاعَ ، وَرَامَ المَحَالَ ؛ إِذْ ثَمَّ شَرْطٌ رُكْنِيٌّ آخَرُ قَرَّرَتْهُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ ، وَصَدَّقَتْهُ بَرَاهِينُ النَّقْلِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (3) . فَلِكَيْ يَرْتَقِيَ الْمَخْلُوقُ إِلَىٰ سُدَّةِ الْمَعْرِفَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَيَسْتَوْعِبَ دَقَائِقَ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الْوَحْيَانِيَّةِ ، فَلَا مَنَاصَ لَهُ مِنَ الْعُكُوفِ عِنْدَ أَبْوَابِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ مَنَاهِلِهِمُ الْمَعْرِفِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ ؛ فَهُمْ مَعَادِنُ الْعِلْمِ ، وَتَرَاجِمَةُ الْوَحْيِ ، وَالْأَدِلَّاءُ عَلَىٰ مَرْضَاةِ اللَّهِ . وَصَلَّىٰ اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْبَقَرَةُ : 282 . (2) الْعَنْكَبُوتُ : 69 . (3) النَّحْلُ : 43
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (866) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (866) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (99/ 366) / [هَيْمَنَةُ الصِّبْغَةِ الإِلَهِيَّةِ: تَجَرُّدُ الذَّاتِ عَنِ الأَهْوَاءِ فِي مَيَادِينِ المُّجَابَهَةِ وَالِاشْتِبَاكِ] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « ... وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ لِلْهَوَىٰ مُخَالِفاً ، وَلِلتُّقَىٰ مُحَالِفاً ، وَعَلَىٰ كَظْمِ الْغَيْظِ قَادِراً ، وَعَنِ النَّاسِ عافِياً غَافِراً ، وَإِذَا عُصِيَ اللهُ سَاخِطاً ، وَإِذَا أُطِيعَ اللهُ رَاضِياً ... »(1) بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَىٰ ضَرُورَةِ أَنْ تَكُونَ "المَرْكَزِيَّةُ" فِي سَاحَةِ النَّفْسِ لِلْمُرَادِ الإِلَهِيِّ دُونَ سِوَاهُ ، لَا سِيَّمَا فِي خِضَمِّ التَّجَاذُبَاتِ مَعَ الخُصُومِ ؛ فَالوَاجِبُ الرِّسَالِيُّ ، وَإِنِ اسْتَنْهَضَ فِي المُؤْمِنِ بَسَالَةَ الثَّبَاتِ وَالمُجَاهَدَةِ فِي سُوحِ الجِهَادِ : العَسْكَرِيِّ ، وَالسِّيَاسِيِّ ، وَالعِلْمِيِّ ، وَالمَعْرِفِيِّ ، وَالِاجْتِمَاعِيِّ ، وَهَلُمَّ جَرًّا ؛ بَيْدَ أَنَّهُ يَحْظُرُ عَلَيْهِ ذَوَبَانَ "القَصْدِ القُرْبِيِّ" فِي أَتُونِ الِانْفِعَالَاتِ الذَّاتِيَّةِ . فَذَاكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) حِينَمَا تَجَاسَرَ عَلَيْهِ ـ وَالعِيَاذُ بِاللّٰهِ تَعَالَىٰ ـ عَمْرُو بْنُ وُدٍّ العَامِرِيُّ ، تَرَيَّثَ فِي قَتْلِهِ ؛ كَيْمَا لَا يَكُونَ القَتْلُ مُنْبَعِثاً عَنْ ذَاتِهِ المُقَدَّسَةِ ؛ وَهَذَا أَعْظَمُ تَجْسِيدٍ لِفَنَاءِ الرَّغْبَةِ الشَّخْصِيَّةِ فِي الإِرَادَةِ الرَّبَّانِيَّةِ ؛ لِكَيْ لَا يَنْبَعِثَ الفِعْلُ إِلَّا عَنْ وَجْهِ اللّٰهِ الخَالِصِ . فَالمُؤْمِنُ الحَقُّ هُوَ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ بَسَالَةِ المُوَاجَهَةِ وَنَقَاءِ التَّوَجُّهِ ، مُسْتَبْقِياً الهَيْمَنَةَ لِلصِّبْغَةِ الإِلَهِيَّةِ عَلَى سَاحَةِ ذَاتِهِ ، وَعَصِيّاً عَلَى الِانْصِيَاعِ لِأَهْوَائِهِ . وَهَذَا مِنْ بَابِ تَدَافُعِ الْفَضَائِلِ ؛ فَفِي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَحَتَّمُ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ عَدَمُ الِانْكِفَاءِ عَنْ سَاحَةِ الْمُجَابَهَةِ ، يَجِبُ عَلَيْهِ ـ بِالْقَدْرِ ذَاتِهِ ـ أَنْ يُبْقِيَ الْهَيْمَنَةَ لِلصِّبْغَةِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى أَرْجَاءِ نَفْسِهِ ، عَصِيّاً عَلَى الِانْصِيَاعِ لِبَوَاعِثِ الذَّاتِ أَوْ الِانْقِيَادِ لِنَزَعَاتِهَا . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 97 : 361
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (867) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (867) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (100/ 367) / [ثُنائِيَّةُ الأَثَرِ فِي حَرَكَةِ التَّفَكُّرِ : بَيْنَ نُورِ الزُّلْفَىٰ وَحُجُبِ القَطِيعَةِ] إِنَّ إِعْمَالَ الفِكْرِ وَالتَّفَكُّرَ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَاهِيَّتِهِ وَأَصْلِهِ مِنْ أَجَلِّ العِبَادَاتِ المَنْدُوبَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ فِعْلٌ مَشْرُوطٌ بِصِحَّةِ المَبَادِئِ وَالغَايَاتِ ؛ وَسِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ ؛ فَقَدْ يَكُونُ سَبِيلاً وَمِعْرَاجاً لِلزُّلْفَىٰ وَالِارْتِبَاطِ بِالحَقِّ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) ، وَقَدْ يَسْتَحِيلُ مَنْزَعاً لِلْبُعْدِ وَالتَّجَافِي عَنْ حَضْرَتِهِ (عَزَّ ذِكْرُهُ) ؛ تَبَعاً لِوَجْهَةِ القَصْدِ ، وَمُنْطَلَقَاتِ النَّظَرِ ، وَسَلَامَةِ المَسَارِ النَّظَرِيِّ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (868) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (868) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (101/ 368) / [الْمِيزَانُ الْعِلْمِيُّ يَدُورُ مَدَارَ الْفِكْرَةِ دُونَ الْأَشْخَاصِ] [مَوْضُوعِيَّةُ النَّظَرِ المَعْرِفِيِّ: حَاكِمِيَّةُ المَادَّةِ الفِكْرِيَّةِ عَلَى المَرَاجِعِ الشَّخْصِيَّةِ] إِنَّ صَيْرَفَةَ النَّظَرِ المَعْرِفِيِّ تَجْعَلُ نَقْدَ الأَفْكَارِ وَتَمْحِيصَهَا هُوَ المِيزَانَ العِلْمِيَّ الأَصِيلَ لَدَى المُسْتَنْبِطِ وَالبَاحِثِ المُنْصِفِ ، مَعَ التَّجَرُّدِ عَنِ الِارْتِهَانِ لِتَبَعِيَّةِ الأَشْخَاصِ ؛ وَهَذِهِ القَاعِدَةُ المَنْهَجِيَّةُ جَلَّتْهَا بَيَانَاتُ الوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ قَالَ ، وَانْظُرْ إِلَى مَا قَالَ » (1). وَهَذَا المِعْيَارُ النَّقْدِيُّ مَشْرُوطٌ بِمَا لَمْ يَكُنِ القَائِلُ مَعْصُوماً ؛ إِذْ يَسْتَحِيلُ شَخْصُ المَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي هَذَا المَقَامِ مِيزَانًا قَيِّمًا ، وَقَانُونًا شَاخِصًا ؛ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ ذَاتِهِ ـ حِكَايَةً وَفَنَاءً ـ بِمُطْلَقِ الحَقِيقَةِ (الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ المُقَدَّسَةِ) ؛ فَلَا تُعْرَضُ فِكْرَتُهُ عَلَى مِيزَانٍ آخَرَ ، بَلْ هُوَ السَّبْرُ الوَاحِدُ ، وَالمِعْيَارُ الأَتَمُّ ، وَالقِسْطَاسُ الَّذِي تُوزَنُ وَتُقَوَّمُ بِهِ كَافَّةُ الرُّؤَى وَالأَفْكَارِ . وَصَلَّىٰ اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كَنْزُ الْعُمَّالِ : 194 / ح 44218
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (869) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (869) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (102/ 369) / [تَطَابُقُ الْمِصْدَاقِ التَّكْوِينِيِّ وَالْبَيَانِ الْإِلَهِيِّ: الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَالْوُجُودُ الْمَنْظُورُ قِرَاءَةً وَتَدَبُّراً] [تَجَلِّيَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ فِي صَفَحَاتِ الوُجُودِ: رُؤْيَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ فِي التَّلَازُمِ بَيْنَ الخَلْقِ وَالأَمْرِ] تَنْطِقُ صَفَحَاتُ عَالَمِ التَّكْوِينِ بِتَفَاصِيلِ عَالَمِ التَّشْرِيعِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَدَقَائِقِهَا ؛ وَمِنْ ثَمَّ تُعَدُّ قِرَاءَةُ كِتَابِ الْكَوْنِ الْمَنْظُورِ إِحْدَى التَّجَلِّيَاتِ الْعَمِيقَةِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ . وَمَعْنَاهُ : أَنَّ كُلَّ مَا يَرُومُهُ الْمَخْلُوقُ مِنْ إِجَابَاتٍ مَعْرِفِيَّةٍ ، يَجِدُ مَضَامِينَهَا حَاضِرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ ، بَثَّهَا الْبَارِي (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) فِي مَطَاوِي عَالَمِ التَّكْوِينِ ؛ فَهِيَ مَدَارِسُ جَامِعَةٌ لِكُلِّ شَارِدَةٍ وَوَارِدَةٍ . فَالشَّرِيعَةُ وَالدِّينُ ؛ وَمَنْظُومَةُ الْمَعَارِفِ وَالْعَقَائِدِ وَالْأَخْلَاقِ وَهَلُمَّ جَرًّا لَيْسَتْ إِلَّا حَقَائِقَ مَبْثُوثَةً فِي طَيَّاتِ هَذَا الْوُجُودِ . وَمِنْ ثَمَّ تَنْكَشِفُ الْفَلْسَفَةُ الْمَكْنُونَةُ وَالنُّكْتَةُ الْعِلْمِيَّةُ وَالْمَعْرِفِيَّةُ فِي إِصْرَارِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى الرَّبْطِ الْوَثِيقِ بَيْنَ حَقِيقَتِهِ الْوَحْيَانِيَّةِ وَحَقَائِقِ عَالَمِ الْخَلْقِ بِرُمَّتِهِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةَ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : { وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } (1) . وَالْمُرَادُ مِنْ عُنْوَانِ : (الْكِتَابِ الْمُبِينِ) : الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ ، الْمُهَيْمِنُ بِنُورِهِ عَلَى ذَرَّاتِ الْوُجُودِ . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةَ الْأُخْرَىٰ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : { حم *وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ } (2). وَعَلَيْهِ : فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ـ بِحَسَبِ الرُّؤْيَةِ الْوَحْيَانِيَّةِ ـ لَا تَنْحَصِرُ فِي السُّطُورِ الْمَرْقُومَةِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ، بَلْ تَمْتَدُّ لِتَشْمَلَ تَدَبُّرَ آيَاتِ اللَّهِ فِي الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ ؛ فَالْكَوْنُ قُرْآنٌ صَامِتٌ ، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كَوْنٌ نَاطِقٌ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الأَنْعَام : 59 . (2) الدُّخَان : 1 ـ 3
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (870) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (870) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (103/ 370) / [عِبَرٌ بَالِغَةٌ تَسْتَفِيدُهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ مَدْرَسَةِ عَالَمِ التَّكْوِينِ] مِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّظُمِ القَانُونِيَّةِ مُسْتَوْحَاةٌ مِنْ قِرَاءَةِ عُلَمَاءِ القَانُونِ لِسُلُوكِ المُجْتَمَعِ الحَيَوَانِيِّ فِي الغَابِ ، كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ تَعَقُّلِ الدُّوَلِ العُظْمَى فِي تَدْبِيرِ عَلَاقَاتِهَا وَتَفْكِيكِ أَزَمَاتِهَا ـ بِعِيدًا عَنْ خِيَارِ الِاحْتِرَابِ وَالتَّصْفِيَاتِ ـ قَدْ هُدِيَتْ إِلَيْهِ مِنْ نَوَامِيسِ الغَابَةِ ؛ إِذْ أَلْفَوْا فِي تَعَامُلِ كَوَاسِرِ الحَيَوَانَاتِ وَتَنَازُعِهَا عَلَى مَنَاطِقِ النُّفُوذِ : أُصُولًا مَرْعِيَّةً ، وَمَوَازِنَاتِ قُوَى دَقِيقَةً ، بِحَيْثُ لَا يُصَارُ إِلَى المَوَاجَهَةِ السَّاخِنَةِ إِلَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَ الدَّوَاءِ الكَيُّ . وَكَذَلِكَ أَلْفَى عُلَمَاءُ الإِدَارَةِ ـ مِنْ خِلَالِ رَصْدِهِمْ لِمَمَالِكِ النَّمْلِ الَّتِي يَرْبُو تِعْدَادُهَا عَلَى أَضْعَافِ سُكَّانِ وِلَايَةِ (فْلُورِيدَا) ـ أَنَّهَا إِذَا أَزْمَعَتِ الِانْتِقَالَ وَتَغْيِيرَ مَوْطِنِهَا ، هَيَّأَتْ لِذَلِكَ كُلَّ مَايَضْمَنُ سَلَامَةَ الظَّعْنِ وَيُنَظِّمُهُ ؛ مِنْ مَخَازِنَ لِلأَقْوَاتِ ، وَمُدَبِّرِينَ ، وَحَامِيَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ ، وَأَجْهِزَةٍ لِتَوْجِيهِ المَسِيرِ وَتَنْظِيمِ الحَرَكَةِ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ العُلَمَاءِ إِلَّا أَنِ اسْتَلْهَمُوا مِنْهَا عِبَرًا بَالِغَةً ، وَنُظُمًا فِي عِلْمِ الإِدَارَةِ لَمْ تَعْهَدْهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ قَبْلُ . وَثَمَّتَ مَشَاهِدُ وَدَلَائِلُ شَتَّى فِي عَالَمِ الخِلْقَةِ ، اسْتَوْحَى مِنْهَا أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ رُؤًى وَمَفَاهِيمَ مُسْتَحْدَثَةً لِقِيَمِ المُسَاوَاةِ ، وَالعَدَالَةِ ، وَالحُرِّيَّةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (871) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (871) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (103/ 370) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عِبَرٌ بَالِغَةٌ تَسْتَفِيدُهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ مَدْرَسَةِ عَالَمِ التَّكْوِينِ] ؛ فَإِنَّه مِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّظُمِ القَانُونِيَّةِ مُسْتَوْحَاةٌ مِنْ قِرَاءَةِ عُلَمَاءِ القَانُونِ لِسُلُوكِ المُجْتَمَعِ الحَيَوَانِيِّ فِي الغَابِ ، كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ تَعَقُّلِ الدُّوَلِ العُظْمَى فِي تَدْبِيرِ عَلَاقَاتِهَا وَتَفْكِيكِ أَزَمَاتِهَا ـ بِعِيدًا عَنْ خِيَارِ الِاحْتِرَابِ وَالتَّصْفِيَاتِ ـ قَدْ هُدِيَتْ إِلَيْهِ مِنْ نَوَامِيسِ الغَابَةِ ؛ إِذْ أَلْفَوْا فِي تَعَامُلِ كَوَاسِرِ الحَيَوَانَاتِ وَتَنَازُعِهَا عَلَى مَنَاطِقِ النُّفُوذِ : أُصُولًا مَرْعِيَّةً ، وَمَوَازِنَاتِ قُوَى دَقِيقَةً ، بِحَيْثُ لَا يُصَارُ إِلَى المَوَاجَهَةِ السَّاخِنَةِ إِلَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَ الدَّوَاءِ الكَيُّ . وَكَذَلِكَ أَلْفَى عُلَمَاءُ الإِدَارَةِ ـ مِنْ خِلَالِ رَصْدِهِمْ لِمَمَالِكِ النَّمْلِ الَّتِي يَرْبُو تِعْدَادُهَا عَلَى أَضْعَافِ سُكَّانِ وِلَايَةِ (فْلُورِيدَا) ـ أَنَّهَا إِذَا أَزْمَعَتِ الِانْتِقَالَ وَتَغْيِيرَ مَوْطِنِهَا ، هَيَّأَتْ لِذَلِكَ كُلَّ مَايَضْمَنُ سَلَامَةَ الظَّعْنِ وَيُنَظِّمُهُ ؛ مِنْ مَخَازِنَ لِلأَقْوَاتِ ، وَمُدَبِّرِينَ ، وَحَامِيَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ ، وَأَجْهِزَةٍ لِتَوْجِيهِ المَسِيرِ وَتَنْظِيمِ الحَرَكَةِ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ العُلَمَاءِ إِلَّا أَنِ اسْتَلْهَمُوا مِنْهَا عِبَرًا بَالِغَةً ، وَنُظُمًا فِي عِلْمِ الإِدَارَةِ لَمْ تَعْهَدْهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ قَبْلُ . وَثَمَّتَ مَشَاهِدُ وَدَلَائِلُ شَتَّى فِي عَالَمِ الخِلْقَةِ ، اسْتَوْحَى مِنْهَا أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ رُؤًى وَمَفَاهِيمَ مُسْتَحْدَثَةً لِقِيَمِ المُسَاوَاةِ ، وَالعَدَالَةِ ، وَالحُرِّيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : وَهَٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : ١ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ وَجْهُهُ) : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (1). ٢ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ الْمُشْتَهِرِ بِتَوْحِيدِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ: « ... يَا مُفَضَّلُ ، إِنَّ الشُّكَّاكَ جَهِلُوا الْأَسْبَابَ وَالْمَعَانِيَ فِي الْخِلْقَةِ ، وَقَصُرَتْ أَفْهَامُهُمْ عَنْ تَأَمُّلِ الصَّوَابِ وَالْحِكْمَةِ فِيمَا ذَرَأَ الْبَارِي (جَلَّ قُدْسُهُ) وَبَرَأَ مِنْ صُنُوفِ خَلْقِهِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ ... فَإِنَّهُمْ لَمَّا غَرُبَتْ أَذْهَانُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَسْبَابِ وَالْعِلَلِ فِي الْأَشْيَاءِ صَارُوا يَجُولُونَ فِي هَٰذَا الْعَالَمِ حَيَارَىٰ ، وَلَا يَفْهَمُونَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ إِتْقَانِ خِلْقَتِهِ وَحُسْنِ صَنْعَتِهِ وَصَوَابِ تَهْيِئَتِهِ ، وَرُبَّمَا وَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى الشَّيْءِ ؛ لِجَهْلِ سَبَبِهِ وَالْإِرْبِ فِيهِ فَيُسْرِعُ إِلَىٰ ذَمِّهِ وَوَصْفِهِ بِالْإِحَالَةِ وَالْخَطَأِ ... . يَا مُفَضَّلُ ، أَوَّلُ الْعِبَرِ وَالْأَدِلَّةِ عَلَى الْبَارِي (جَلَّ قُدْسُهُ) تَهْيِئَةُ هَٰذَا الْعَالَمِ ، وَتَأْلِيفُ أَجْزَائِهِ وَنَظْمُهَا عَلَىٰ مَا هِيَ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ الْعَالَمَ بِفِكْرِكَ ، وَمَيَّزْتَهُ بِعَقْلِكَ وَجَدْتَهُ كَالْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ الْمُعَدِّ فِيهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ عِبَادُهُ ... وَالْإِنْسَانُ كَالْمُمَلَّكِ ذَٰلِكَ الْبَيْتَ ، وَالْمُخَوَّلِ جَمِيعَ مَا فِيهِ ... . فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ ، فِي خِلْقَةٍ عَجِيبَةٍ جُعِلَتْ فِي الْبَهَائِمِ ؛ فَإِنَّهُمْ يُوَارُونَ أَنْفُسَهُمْ إِذَا مَاتُوا كَمَا يُوَارِي النَّاسُ مَوْتَاهُمْ ، وَإِلَّا فَأَيْنَ جِيَفُ هَٰذِهِ الْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ وَغَيْرِهَا لَا يُرَىٰ مِنْهَا شَيْءٌ؟ وَلَيْسَتْ قَلِيلَةً فَتَخْتَفِيَ لِقِلَّتِهَا ، بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّهَا أَكْثَرُ مِنَ النَّاسِ لَصَدَقَ ... وَكُلُّهَا لَا يُرَىٰ مِنْهَا شَيْءٌ إِذَا مَاتَتْ إِلَّا الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ ؛ يَصِيدُهُ قَانِصٌ ، أَوْ يَفْتَرِسُهُ سَبُعٌ ، فَإِذَا أَحَسُّوا بِالْمَوْتِ كَمَنُوا فِي مَوَاضِعَ خَفِيَّةٍ فَيَمُوتُونَ فِيهَا ، وَلَوْلَا ذَٰلِكَ لَامْتَلَأَتِ الصَّحَارِي مِنْهَا حَتَّىٰ تُفْسِدَ رَائِحَةُ الْهَوَاءِ ، وَيَحْدُثَ الْأَمْرَاضُ وَالْوَبَاءُ . فَانْظُرْ إِلَىٰ هَٰذَا الَّذِي يَخْلُصُ إِلَيْهِ النَّاسُ ، وَعَمِلُوهُ بِالتَّمْثِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي مُثِّلَ لَهُمْ كَيْفَ جُعِلَ طَبْعاً وَادِّكَاراً فِي الْبَهَائِمِ وَغَيْرِهَا ؛ لِيَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ مَعَرَّةِ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْفَسَادِ. فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ ، فِي الْفِطَنِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي الْبَهَائِمِ لِمَصْلَحَتِهَا بِالطَّبْعِ وَالْخِلْقَةِ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) لَهُمْ ؛ لِئَلَّا يَخْلُوَ مِنْ نِعَمِهِ (جَلَّ وَعَزَّ) أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا بِعَقْلٍ وَرَوِيَّةٍ ... وَلَيْسَ فِي الْخِلْقَةِ شَيْءٌ لَا مَعْنَىٰ لَهُ ... . فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ سَعَةَ حِكْمَةِ الْخَالِقِ وَقِصَرَ عِلْمِ الْمَخْلُوقِينَ فَانْظُرْ إِلَىٰ مَا فِي الْبِحَارِ مِنْ ضُرُوبِ السَّمَكِ ، وَدَوَابِّ الْمَاءِ وَالْأَصْدَافِ ، وَالْأَصْنَافِ الَّتِي لَا تُحْصَىٰ وَلَا تُعْرَفُ مَنَافِعُهَا إِلَّا الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ يُدْرِكُهُ النَّاسُ بِأَسْبَابٍ تَحْدُثُ ؛ مِثْلِ الْقِرْمِزِ ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَرَفَ النَّاسُ صِبْغَتَهُ بِأَنَّ كَلْبَةً تَجُولُ عَلَىٰ شَاطِئِ الْبَحْرِ ، فَوَجَدَتْ شَيْئاً مِنَ الصِّنْفِ الَّذِي يُسَمَّى الْحَلَزُونَ ، فَأَكَلَتْهُ ، فَاخْتَضَبَ خَطْمُهَا بِدَمِهِ ، فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَىٰ حُسْنِهِ فَاتَّخَذُوهُ صِبْغاً ، وَأَشْبَاهِ هَٰذَا مِمَّا يَقِفُ النَّاسُ عَلَيْهِ حَالاً بَعْدَ حَالٍ ، وَزَمَاناً بَعْدَ زَمَانٍ ... وَهَلْ يَخْفَىٰ عَلَىٰ ذِي لُبٍّ أَنَّ هَٰذَا تَقْدِيرُ مُقَدِّرٍ ، وَصَوَابٌ وَحِكْمَةٌ مِنْ مُقَدِّرٍ حَكِيمٍ ؟ ... » (2). وَدَلَالَتُهُ ـ كَسَبِيلِ مَا تَقَدَّمَهُ ـ وَاضِحَةٌ لَا خَفَاءَ فِيهَا . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْقَمَر : 49. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 3 : 57 ـ 151
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (872) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (872) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (103/ 370) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عِبَرٌ بَالِغَةٌ تَسْتَفِيدُهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ مَدْرَسَةِ عَالَمِ التَّكْوِينِ] ؛ فَإِنَّه مِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّظُمِ القَانُونِيَّةِ مُسْتَوْحَاةٌ مِنْ قِرَاءَةِ عُلَمَاءِ القَانُونِ لِسُلُوكِ المُجْتَمَعِ الحَيَوَانِيِّ فِي الغَابِ ، كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ تَعَقُّلِ الدُّوَلِ العُظْمَى فِي تَدْبِيرِ عَلَاقَاتِهَا وَتَفْكِيكِ أَزَمَاتِهَا ـ بِعِيدًا عَنْ خِيَارِ الِاحْتِرَابِ وَالتَّصْفِيَاتِ ـ قَدْ هُدِيَتْ إِلَيْهِ مِنْ نَوَامِيسِ الغَابَةِ ؛ إِذْ أَلْفَوْا فِي تَعَامُلِ كَوَاسِرِ الحَيَوَانَاتِ وَتَنَازُعِهَا عَلَى مَنَاطِقِ النُّفُوذِ : أُصُولًا مَرْعِيَّةً ، وَمَوَازِنَاتِ قُوَى دَقِيقَةً ، بِحَيْثُ لَا يُصَارُ إِلَى المَوَاجَهَةِ السَّاخِنَةِ إِلَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَ الدَّوَاءِ الكَيُّ . وَكَذَلِكَ أَلْفَى عُلَمَاءُ الإِدَارَةِ ـ مِنْ خِلَالِ رَصْدِهِمْ لِمَمَالِكِ النَّمْلِ الَّتِي يَرْبُو تِعْدَادُهَا عَلَى أَضْعَافِ سُكَّانِ وِلَايَةِ (فْلُورِيدَا) ـ أَنَّهَا إِذَا أَزْمَعَتِ الِانْتِقَالَ وَتَغْيِيرَ مَوْطِنِهَا ، هَيَّأَتْ لِذَلِكَ كُلَّ مَايَضْمَنُ سَلَامَةَ الظَّعْنِ وَيُنَظِّمُهُ ؛ مِنْ مَخَازِنَ لِلأَقْوَاتِ ، وَمُدَبِّرِينَ ، وَحَامِيَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ ، وَأَجْهِزَةٍ لِتَوْجِيهِ المَسِيرِ وَتَنْظِيمِ الحَرَكَةِ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ العُلَمَاءِ إِلَّا أَنِ اسْتَلْهَمُوا مِنْهَا عِبَرًا بَالِغَةً ، وَنُظُمًا فِي عِلْمِ الإِدَارَةِ لَمْ تَعْهَدْهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ قَبْلُ . وَثَمَّتَ مَشَاهِدُ وَدَلَائِلُ شَتَّى فِي عَالَمِ الخِلْقَةِ ، اسْتَوْحَى مِنْهَا أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ رُؤًى وَمَفَاهِيمَ مُسْتَحْدَثَةً لِقِيَمِ المُسَاوَاةِ ، وَالعَدَالَةِ ، وَالحُرِّيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَلَيْسَ مِنَ السَّدَادِ أَنْ يَقَعَ المَخْلُوقُ ـ وَلَوْ كَانَ مَفْهُومًا ذِهْنِيًّا عَبَرِيًّا ـ خِلْوًا مِنَ التَّقْدِيرِ وَالتَّحْدِيدِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ مَنْظُومَةٍ وَمَفْهُومٍ قَدْرٌ مَعْلُومٌ وَحَدٌّ مَرْسُومٌ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ : الرَّأْسُمَالِيَّةُ ، وَالصَّرْفُ ، وَالِاسْتِهْلَاكُ ، أَوِ المَفَاهِيمُ الِاقْتِصَادِيَّةُ ، وَالزِّرَاعِيَّةُ ، وَالتِّجَارِيَّةُ ، وَالغَرِيزِيَّةُ ، وَهَلُمَّ جَرّاً ؛ فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الضَّابِطِ إِلَّا الحَقِيقَةُ الأَزَلِيَّةُ ؛ العَزِيزُ الجَبَّارُ (جَلَّ جَلَالُهُ) « الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ، وَلَا فِي آخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَلَا غَايَةٌ »(1). وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ الخِلْقَةَ الإِلَهِيَّةَ وَعَالَمَ التَّكْوِينِ كِتَابٌ مَنْظُورٌ يَفِيضُ بِالعِبَرِ وَالدَّلَالَاتِ لِشَتَّى المَنْظُومَاتِ المَعْرِفِيَّةِ ؛ وَفِي طَلِيعَتِهَا النُّظُمُ القَانُونِيَّةُ وَالإِدَارِيَّةُ . وَمِنْ ثَمَّ ، لَا يَصِحُّ اخْتِزَالُ عَالَمِ الْخِلْقَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي مَحْضِ بِنْيَةٍ لُغَوِيَّةٍ تَتَدَاوَلُهَا أَدَبِيَّاتُ الْخِطَابِ الدِّينِيِّ فَحَسْبُ ، بَلْ هُوَ مَوْرِدٌ هَادٍ يَسْتَوْعِبُ كُلَّ مَا يُصْلِحُ شُؤُونَ البَشَرِيَّةِ وَيُنَظِّمُ حَيَاتَهَا وَمَعَاشَهَا ؛ سَوَاءٌ أُطِّرَ ذَلِكَ فِي الرُّؤْيَةِ الأَيْدِيُولُوجِيَّةِ ، أَوِ الفَلْسَفِيَّةِ ، أَوِ الحُقُوقِيَّةِ ، أَوِ السِّيَاسِيَّةِ ، أَوِ الِاقْتِصَادِيَّةِ ، وَمَا شَاكَلَهَا . فَالْبَارِي (تَبَارَكَ اسْمُهُ) يَبُثُّ عَبْرَ عَالَمِ التَّكْوِينِ هِدَايَاتٍ لَا تَتَنَاهَى ، تَنْتَظِمُ العُلُومَ كَافَّةً لِتَدُلَّ عَلَى مَعَالِمِ الرَّشَادِ ؛ بَدْءًا مِنْ أَدَقِّ التَّفَاصِيلِ الحَيَاتِيَّةِ ، وَانْتِهَاءً بِأَعْظَمِ المَحَاوِرِ العَقَائِدِيَّةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تَوْحِيدُ الصَّدُوقِ ، ب 2 : التَّوْحِيدُ وَنَفْيُ التَّشْبِيهِ : 33/ح1
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (873) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (873) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (103/ 370) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عِبَرٌ بَالِغَةٌ تَسْتَفِيدُهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ مَدْرَسَةِ عَالَمِ التَّكْوِينِ] ؛ فَإِنَّه مِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّظُمِ القَانُونِيَّةِ مُسْتَوْحَاةٌ مِنْ قِرَاءَةِ عُلَمَاءِ القَانُونِ لِسُلُوكِ المُجْتَمَعِ الحَيَوَانِيِّ فِي الغَابِ ، كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ تَعَقُّلِ الدُّوَلِ العُظْمَى فِي تَدْبِيرِ عَلَاقَاتِهَا وَتَفْكِيكِ أَزَمَاتِهَا ـ بِعِيدًا عَنْ خِيَارِ الِاحْتِرَابِ وَالتَّصْفِيَاتِ ـ قَدْ هُدِيَتْ إِلَيْهِ مِنْ نَوَامِيسِ الغَابَةِ ؛ إِذْ أَلْفَوْا فِي تَعَامُلِ كَوَاسِرِ الحَيَوَانَاتِ وَتَنَازُعِهَا عَلَى مَنَاطِقِ النُّفُوذِ : أُصُولًا مَرْعِيَّةً ، وَمَوَازِنَاتِ قُوَى دَقِيقَةً ، بِحَيْثُ لَا يُصَارُ إِلَى المَوَاجَهَةِ السَّاخِنَةِ إِلَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَ الدَّوَاءِ الكَيُّ . وَكَذَلِكَ أَلْفَى عُلَمَاءُ الإِدَارَةِ ـ مِنْ خِلَالِ رَصْدِهِمْ لِمَمَالِكِ النَّمْلِ الَّتِي يَرْبُو تِعْدَادُهَا عَلَى أَضْعَافِ سُكَّانِ وِلَايَةِ (فْلُورِيدَا) ـ أَنَّهَا إِذَا أَزْمَعَتِ الِانْتِقَالَ وَتَغْيِيرَ مَوْطِنِهَا ، هَيَّأَتْ لِذَلِكَ كُلَّ مَايَضْمَنُ سَلَامَةَ الظَّعْنِ وَيُنَظِّمُهُ ؛ مِنْ مَخَازِنَ لِلأَقْوَاتِ ، وَمُدَبِّرِينَ ، وَحَامِيَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ ، وَأَجْهِزَةٍ لِتَوْجِيهِ المَسِيرِ وَتَنْظِيمِ الحَرَكَةِ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ العُلَمَاءِ إِلَّا أَنِ اسْتَلْهَمُوا مِنْهَا عِبَرًا بَالِغَةً ، وَنُظُمًا فِي عِلْمِ الإِدَارَةِ لَمْ تَعْهَدْهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ قَبْلُ . وَثَمَّتَ مَشَاهِدُ وَدَلَائِلُ شَتَّى فِي عَالَمِ الخِلْقَةِ ، اسْتَوْحَى مِنْهَا أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ رُؤًى وَمَفَاهِيمَ مُسْتَحْدَثَةً لِقِيَمِ المُسَاوَاةِ ، وَالعَدَالَةِ ، وَالحُرِّيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : إِذَنْ : فَمَجَّالَاتُ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ كَافَّةً مَطْوِيَّةٌ فِي سِجِلِّ الخِلْقَةِ وَعَالَمِ التَّكْوِينِ . وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَلَا يُلْفَى ابْتِكَارٌ بَشَرِيٌّ البَتَّةَ إِلَّا وَهُوَ مُسْتَنْبَطٌ وَمُسْتَخْرَجٌ مِنْ ظَاهِرَةٍ تَكْوِينِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ ؛ فَالْمَرْكَبَاتُ الفَضَائِيَّةُ ـ مَثَلًا ـ وَالطَّائِرَاتُ ، وَالسُّفُنُ ، وَالغَوَّاصَاتُ ، وَالصَّوَارِيخُ ، وَالأَقْمَارُ الِاصْطِنَاعِيَّةُ ، وَسَائِرُ المُخْتَرَعَاتِ التِّقْنِيَّةِ وَالعَسْكَرِيَّةِ ، لَمْ يَكُنْ كَشْفُهَا وَتَصْنِيعُهَا إِلَّا نِتَاجَ اسْتِلْهَامٍ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ نَفَادٌ وَلَا انْقِطَاعٌ ، المَبْسُوطِ بِقُدْرَةِ الحَقِّ (جَلَّ وَعَلَا) فِي مَلَكُوتِ الخَلْقِ وَالإِيجَادِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ ثَمَّتَ مَقْصَدًا تَوْحِيدِيًّا جَلِيلًا ، يَبُثُّهُ البَارِي (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) عَبْرَ نَوَامِيسِ خِلْقَتِهِ ؛ وَفَحْوَاهُ: أَنَّ كُلَّ ظَاهِرَةٍ تَكْوِينِيَّةٍ جَلَّتْهَا القُدْرَةُ الإِلَهِيَّةُ، تُمَثِّلُ رِسَالَةً بَالِغَةً وَخِطَاباً مَعْرِفِيّاً مُوَجَّهاً مِنْهُ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ، فَالْوُجُودُ كُلُّهُ "تَكَلُّمٌ بِالْإِيجَادِ مُوَجَّهٌ إِلَى العِبَادِ"، لَهُ مَغْزًى مَقَاصِدِيٌّ عَمِيقٌ، يَتَجَاوَزُ ظَاهِرَهُ الحِسِّيَّ إِلَى بَاطِنِهِ التَّأْوِيلِيِّ. وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾(1)؛ إِذْ جَاءَ هَذَا الإِيجَادُ خِطَاباً تَنْفِيذِيّاً وَتَكَلُّماً فِعْلِيّاً لِلْعَالَمِينَ، غَايَتُهُ البُرْهَانِيَّةُ إِثْبَاتُ "أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ فَكَمَا اخْتَرَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَيْرِ أَبَوَيْنِ، أَنْشَأَ المَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ . وَقَوْلُهُ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾(2) فِيهِ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ دَلَالَةٍ وَجَوَابٍ لِمَسْأَلَةٍ يَبْتَغِيهَا السَّالِكُ مَوْجُودَةٌ فِي طَيَّاتِ عَالَمِ التَّكْوِينِ ؛ إِذْ عَالَمُ التَّكْوِينِ ـ فِي حَقِيقَتِهِ ـ عَالَمُ خِطَابٍ وَنَجْوَى ، وَكَلَامٌ إِلَهِيٌّ مَشْهُودٌ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) النِّسَاء : 171. (2) يُوسُف : 7
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (874) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (874) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (103/ 370) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عِبَرٌ بَالِغَةٌ تَسْتَفِيدُهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ مَدْرَسَةِ عَالَمِ التَّكْوِينِ] ؛ فَإِنَّه مِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّظُمِ القَانُونِيَّةِ مُسْتَوْحَاةٌ مِنْ قِرَاءَةِ عُلَمَاءِ القَانُونِ لِسُلُوكِ المُجْتَمَعِ الحَيَوَانِيِّ فِي الغَابِ ، كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ تَعَقُّلِ الدُّوَلِ العُظْمَى فِي تَدْبِيرِ عَلَاقَاتِهَا وَتَفْكِيكِ أَزَمَاتِهَا ـ بِعِيدًا عَنْ خِيَارِ الِاحْتِرَابِ وَالتَّصْفِيَاتِ ـ قَدْ هُدِيَتْ إِلَيْهِ مِنْ نَوَامِيسِ الغَابَةِ ؛ إِذْ أَلْفَوْا فِي تَعَامُلِ كَوَاسِرِ الحَيَوَانَاتِ وَتَنَازُعِهَا عَلَى مَنَاطِقِ النُّفُوذِ : أُصُولًا مَرْعِيَّةً ، وَمَوَازِنَاتِ قُوَى دَقِيقَةً ، بِحَيْثُ لَا يُصَارُ إِلَى المَوَاجَهَةِ السَّاخِنَةِ إِلَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَ الدَّوَاءِ الكَيُّ . وَكَذَلِكَ أَلْفَى عُلَمَاءُ الإِدَارَةِ ـ مِنْ خِلَالِ رَصْدِهِمْ لِمَمَالِكِ النَّمْلِ الَّتِي يَرْبُو تِعْدَادُهَا عَلَى أَضْعَافِ سُكَّانِ وِلَايَةِ (فْلُورِيدَا) ـ أَنَّهَا إِذَا أَزْمَعَتِ الِانْتِقَالَ وَتَغْيِيرَ مَوْطِنِهَا ، هَيَّأَتْ لِذَلِكَ كُلَّ مَايَضْمَنُ سَلَامَةَ الظَّعْنِ وَيُنَظِّمُهُ ؛ مِنْ مَخَازِنَ لِلأَقْوَاتِ ، وَمُدَبِّرِينَ ، وَحَامِيَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ ، وَأَجْهِزَةٍ لِتَوْجِيهِ المَسِيرِ وَتَنْظِيمِ الحَرَكَةِ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ العُلَمَاءِ إِلَّا أَنِ اسْتَلْهَمُوا مِنْهَا عِبَرًا بَالِغَةً ، وَنُظُمًا فِي عِلْمِ الإِدَارَةِ لَمْ تَعْهَدْهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ قَبْلُ . وَثَمَّتَ مَشَاهِدُ وَدَلَائِلُ شَتَّى فِي عَالَمِ الخِلْقَةِ ، اسْتَوْحَى مِنْهَا أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ رُؤًى وَمَفَاهِيمَ مُسْتَحْدَثَةً لِقِيَمِ المُسَاوَاةِ ، وَالعَدَالَةِ ، وَالحُرِّيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [شُمُولُ مَنَاطِ التَّأْوِيلِ لِلْخِطَابَاتِ التَّكْوِينِيَّةِ] ثُمَّ إِنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ : أَنَّ أَهْلَ النَّظَرِ وَالمَعْرِفَةِ ، وَالفَلَاسِفَةَ ، وَالمُتَكَلِّمِينَ ، وَالعُرَفَاءَ ، وَالصُّوفِيَّةَ قَدِ اسْتَلْهَمُوا مِن مَنْهَجِ التَّأْوِيلِ عِنْدَ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) مَعَارِفَ جَمَّةً ؛ إِذْ إِنَّ فَضَاءَ التَّأْوِيلِ لَا يَنْحَصِرُ فِي حُدُودِ اللَّفْظِ وَالخِطَابِ القَوْلِيِّ ، بَلْ يَمْتَدُّ لِيَسْتَوْعِبَ الكَلَامَ التَّكْوِينِيَّ أَيْضًا ، بِوَصْفِهِ خِطَابًا صَادِرًا مِنَ البَارِي (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) إِلَى سَائِرِ المَوْجُودَاتِ ، فَهُوَ (تَكَلُّمٌ بِالخَلْقِ مُوَجَّهٌ إِلَى الخَلْقِ) كَمَا سَلَفَ . وَفَحْوَاهُ : أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْمُتَدَبِّرِ إِلَى بُلُوغِ المَعْنَى العَقْلِيِّ إِلَّا بِتَوَسُّطِ مَنْهَجِ التَّأْوِيلِ ، الَّذِي اسْتُمِدَّتْ جُمْلَةُ قَوَاعِدِهِ مِنْ نَوَامِيسِ عَالَمِ التَّكْوِينِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : إِنَّ المَغْزَى العَقْلِيَّ لَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ بِمُبَاشَرَةِ الظَّاهِرِ النَّصِّيِّ وَالوُقُوفِ عِنْدَ سَطْحِهِ ، بَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى أَنْ يَقْطَعَ المُتَدَبِّرُ المَسَافَةَ الغَائِرَةَ مِنَ السَّطْحِ إِلَى العُمْقِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (875) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (875) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (104/ 371) / [الظَّوَاهِرُ التَّكْوِينِيَّةُ دَالَّةٌ عَلَىٰ شُؤُونِ الحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ] [الظَّوَاهِرُ التَّكْوِينِيَّةُ لَا تُقْرَأُ إِلَّا بِاللُّغَةِ الْعَقْلِيَّةِ] إِنَّ البَارِيَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) جَعَلَ مِنَ الظَّوَاهِرِ التَّكْوِينِيَّةِ دَلَائِلَ مُنَبِّهَةً ، وَشَوَاهِدَ مُرْشِدَةً إِلَى شُؤُونِ الحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ ؛ وَإِنَّ لِإِيجَادِهِ تَعَالَى لِهَذِهِ الظَّوَاهِرِ الكَوْنِيَّةِ مَغَازِيَ عَمِيقَةً ، وَمَرَامِيَ دَقِيقَةً ، وَمَدَالِيلَ حَكِيمَةً أَرَادَهَا (جَلَّ وَعَزَّ) ، لَا تَنْفَتِحُ مَغَالِيقُهَا لِقُوَّتَيِ الحِسِّ وَالخَيَالِ ، وَلَا تَنْقَادُ لِسُلْطَانِ الوَهْمِ ، بَلْ هِيَ حِكْرٌ عَلَى اللُّغَةِ العَقْلِيَّةِ المَحْضَةِ ، الَّتِي بِهَا وَحْدَهَا يُفَكُّ رَمْزُ هَذَا الكِتَابِ المَفْتُوحِ . وَلِأَجْلِ ذَلِكَ ، قَصَرَتِ النُّصُوصُ الوَحْيَانِيَّةُ تَأْوِيلَ التَّكْوِينِ وَمَعْرِفَةَ مَقَاصِدِهِ عَلَى أُولِي الأَلْبَابِ وَأَصْحَابِ الفِطْنَةِ الحَقِيقِيَّةِ ، بَيْنَمَا حُجِبَ عَنْهَا أُسَرَاءُ الحَوَاسِّ وَالأَوْهَامِ ، لِقُصُورِ أَدَوَاتِهِمْ عَنْ نَيْلِ المَقَامِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (876) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (876) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (105/ 372) / [لَا يَقْرَأُ الطَّابَعَ الْإِلَهِيَّ فِي الْعُلُومِ إِلَّا نَوَابِغُهَا] [شُهُودُ الْجَمَالِ الْإِلَهِيِّ فِي الْعُلُومِ: قِرَاءَةٌ فِي مَقَامَاتِ النَّوَابِغِ] إِنَّ الَّذِي يَقْرَأُ الطَّابَعَ الإِلَهِيَّ فِي عِلْمِ الفِيزْيَاءِ لَيْسَ إِلَّا نَوَابِغَ هَذَا العِلْمِ ؛ وَهُمُ الَّذِينَ تَنْقَدِحُ فِي نُفُوسِهِمْ ـ مِنْ خِلَالِ شُهُودِ الجَمَالِ وَالعَظَمَةِ الإِلَهِيَّةِ فِي الأَفْعَالِ التَّكْوِينِيَّةِ ، وَمَا يَتَجَلَّى وَرَاءَهَا مِنْ مَصْدَرِ قُوَّةٍ وَحِكْمَةٍ وَمُنَاجَاةٍ بَيْنَ الخَالِقِ وَمَخْلُوقَاتِهِ ـ حَالَةٌ مِنَ الخُشُوعِ وَالتَّذَلُّلِ ، وَتَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ تَعْظِيماً لِلْهَيْبَةِ الإِلَهِيَّةِ . وَعَلَى هَذَا المِقْيَاسِ فَلْتُقَسْ سَائِرُ العُلُومِ الكَوْنِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (877) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (877) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (106/ 373) / [مَا يُدْرِكُهُ الْعَقْلُ مِنْ عَالَمِ التَّكْوِينِ وَيَقْطَعُ بِهِ وَحْيٌ تَكْوِينِيٌّ] إِنَّ كُلَّ مَا حَكَمَ بِهِ العَقْلُ عَلَى نَحْوِ الجَزْمِ وَاليَقِينِ فِي دَائِرَةِ البَدِيهِيَّاتِ وَالمُحْكَمَاتِ العَقْلِيَّةِ ـ وَالَّتِي لَا تَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ ؛ لِكَوْنِهَا تَتَطَوَّرُ وَتَتَّسِعُ وَتَتَكَاثَرُ تَبَعاً لِتَطَوُّرِ العَقْلِ البَشَرِيِّ عَبْرَ الحِقَبِ وَالسِّنِينَ ـ وَمَا أَدْرَكَهُ مِنْ عَالَمِ التَّكْوِينِ ؛ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وَحْيٍ تَكْوِينِيٍّ إِلَهِيٍّ فِطْرِيٍّ ، لَا هُوَ مِنْ وَحْيِ النُّبُوَّةِ ، وَلَا مِنْ وَحْيِ العِلْمِ وَالإِلْهَامِ اللَّدُنِّيِّ ، بَلْ هُوَ وَحْيُ عَالَمِ التَّكْوِينِ المَبْثُوثِ فِي جِبِلَّةِ المَخْلُوقَاتِ كَافَّةً ، غَيْرَ أَنَّ الِاسْتِفَادَةَ مِنْهُ مَشْرُوطَةٌ بِمُكْنَةِ المَخْلُوقِ ، وَقُدْرَتِهِ ، وَسَعَتِهِ التَّعَقُّلِيَّةِ . وَإِلَى هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ جَلَالُهُ) : {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} (1). وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) لُقْمَان : 27
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (878) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (878) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (107/ 374) / [حِكَايَةُ الْآيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَمُرَادِفَاتِهَا لِلسَّاحَةِ الْإِلَهِيَّةِ لَا تَعْطِيلَ فِيهَا وَلَا تَشْبِيهَ] إِنَّ شُهُودَ الآيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَمُرَادِفَاتِهَا الْعَقَلِيَّةِ الْحَاكِيَةِ عَنْ سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ، لَا تَعْطِيلَ فِيهِ وَلَا تَشْبِيهَ ؛ بَلْ هُوَ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ للهِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) ، وَمَحْضُ التَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّعْظِيمِ لَهُ (جَلَّ وَعَلَا) ، وَتَنْزِيهٌ لِذَاتِهِ العَلِيَّةِ عَنْ أَنْ يَكْتَنِهَهَا ، أَوْ يَقْتَنِصَهَا ، أَوْ يَحْتَوِشَهَا أَحَدٌ مِنَ المَخْلُوقَاتِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (879) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (879) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (108/ 375) / [اسْتِغْرَاقُ دَلَالَةِ "الآفَاقِ" لِلْمَظَاهِرِ الجِسْمَانِيَّةِ وَالرُّوحَانِيَّةِ وَالمَلَكُوتِيَّةِ] [عُمُومُ اللَّفْظِ الآفَاقِيِّ وَشُمُولُهُ لِلْعَوَالِمِ الجِسْمَانِيَّةِ وَالرُّوحَانِيَّةِ وَالمَلَكُوتِيَّةِ] إِنَّ الدَّلَالَةَ المَلَكُوتِيَّةَ المَنْطَوِيَةَ فِي بَيَانِ قَوْلِهِ (عَزَّ اسْمُهُ) : ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾(1)، تُشَكِّلُ بُرْهَاناً وَحْيَانِيّاً شَامِلاً؛ لَا تَقِفُ حُدُودُ "الآفَاقِ" فِيهِ عِنْدَ المَظَاهِرِ المَادِّيَّةِ المَحْسُوسَةِ، بَلْ تَتَعَدَّاهَا رُتْبِيّاً لِتَنْتَظِمَ فِيهَا الآفَاقُ الجِسْمَانِيَّةُ، وَالرُّوحَانِيَّةُ، وَالمَلَكُوتِيَّةُ، بِوَصْفِهَا مَرَايَا مُتَطَابِقَةً لِتَجَلِّي الحَقِّ المَحْضِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فُصِّلَتْ: ٥٣
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (880) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (880) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (109/ 376) / [وَهَمُ الجِسْمَانِيَّةِ فِي المَعْرِفَةِ الإِلَهِيَّةِ: الآفَةُ وَالمَزْلَقُ] إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الآفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلسَّالِكِ فِي طَرِيقِ المَعْرِفَةِ الِالتِفَاتُ إِلَيْهَا ، وَالحَذَرُ مِنْ خَطَرِ الِارْتِطَامِ فِي حَبَائِلِهَا ـ وَهِيَ الَّتِي شَدَّدَتْ فِي التَّحْذِيرِ مِنْهَا بَيَانَاتُ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ـ هِيَ : (تَسَرُّبِ المَفَاهِيمِ المَادِّيَّةِ وَالأَحْكَامِ الجِسْمَانِيَّةِ إِلَى مَسَائِلِ المَعْرِفَةِ الإِلَهِيَّةِ ) ؛ فَإِنَّ طَبِيعَةَ الذِّهْنِ الْبَشَرِيِّ الْمَأْنُوفَةَ بِالْمَحْسُوسَاتِ وَعَالَمِ الْمَادَّةِ تَنْزَلِقُ فِي بَابِ التَّوْحِيدِ ـ مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُ ـ إِلَى وَهْدَةِ التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (881) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (881) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (110/ 377) / [الرِّيَادَةُ المَعْرِفِيَّةُ لِأَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَإِلْجَاءُ الخُصُومِ إِلَى أَعْتَابِهِمْ] [مَهَابَةُ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَاضْطِرَارُ عُلَمَاءِ الْأَدْيَانِ إِلَى طَرْقِ الْأَبْوَابِ الْمَعْصُومِيَّةِ] إِنَّ الهَيْمَنَةَ المَعْرِفِيَّةَ ، وَالصَّدَارَةَ العِلْمِيَّةَ اللَّامُتَنَاهِيَةَ عَلَى امْتِدَادِ الأَعْصَارِ وَالأَزْمَانِ ، الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَهْلُ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) فِي كُلِّ حِينٍ وَآنٍ ـ بِمَا حَبَاهُمُ البَارِي (جَلَّ قُدْسُهُ) مِنْ عُلُومٍ لَدُنِّيَّةٍ وَمَعَارِفَ اصْطِفَائِيَّةٍ آخِذَةٍ فِي التَّجَدُّدِ وَالِانْتِشَارِ مِنْ مَعَادِنِ بِيُوتِهِمْ ـ قَدْ أَلْجَأَتْ جَهَابِذَةَ المِلَلِ وَالنِّحَلِ ، وَعُلَمَاءَ الأَدْيَانِ وَالمَذَاهِبِ ، مَهْمَا عَظُمَتْ شُهْرَتُهُمْ وَطَنَّتْ صِيتُهُمْ ، وَاضْطَرَّتْهُمْ إِلَى النُّزُولِ عِنْدَ أَعْتَابِهِمْ وَطَرْقِ أَبْوَابِهِمْ ؛ تَمَوُّراً مِنْ مَعِينِهِمْ ، وَتَزَوُّداً مِنْ فَيْضِ عُلُومِهِمْ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ). وَهَذِهِ ظَاهِرَةٌ فَرِيدَةٌ غَايَةَ العَظَمَةِ ؛ دَالَّةٌ عَلَى مَدَى سُمُوِّ عِصْمَتِهِمْ ، وَعَظَمَةِ وِلَايَتِهِمْ وَإِمَامَتِهِمُ الإِلَهِيَّةِ ، وَرِفْعَةِ مَقَامَاتِهِمْ ، وَفَضَائِلِهِمْ ، وَكَمَالَاتِهِمْ ، وَصَدَارَتِهِمْ ، وَرِيَادَتِهِمْ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (882) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (882) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (111/ 378) / [مَعَالِمُ القُوَّةِ النَّاعِمَةِ فِي المَنْهَجِ المَعْرِفِيِّ لِأَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] [تَجَلِّيَاتُ القُوَّةِ النَّاعِمَةِ فِي طَرِيقَةِ نَشْرِ العُلُومِ المَعْصُومِيَّةِ] يُعَبَّرُ فِي اصْطِلَاحِ الِاسْتْرَاتِيجِيَّاتِ الحَدِيثَةِ عَنْ نَشْرِ المَعَارِفِ بِالحِكْمَةِ ، وَالعِلْمِ ، وَالوَفَاءِ ، وَمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ بِـ (القُوَّةِ النَّاعِمَةِ) ؛ الَّتِي تَمْتَازُ بِخَاصِّيَّةِ مُخَاطَبَةِ العُقُولِ ، وَجَذْبِ الأَرْوَاحِ وَالوِجْدَانِ. وَهَذِهِ الِاسْتْرَاتِيجِيَّةُ المَنْهَجِيَّةُ فِي بَثِّ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ، هِيَ عَيْنُ الطَّرِيقَةِ الَّتِي جَرَتْ عَلَيْهَا مَدْرَسَةُ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ). وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُهُمُ المَعْصُومِيَّةُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، مِنْهَا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « ... أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ إِمَارَةَ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَتْ بِالسَّيْفِ وَالعَسْفِ وَالجَوْرِ ، وَأَنَّ إِمامتنا (في المصدر : أَمارتنا) بِالرِّفْقِ وَالتَّأْلِيفِ وَالوَقَارِ وَالتَّقِيَّةِ وَحُسْنِ الخُلْطَةِ وَالوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ ، فَرغِّبُوا النَّاسَ فِي دِينِكُمْ وَفِي مَا أَنْتُمْ فِيهِ »(1). وَهَذَا بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ سَاطِعٌ ، يُؤَصِّلُ لِمَنْظُومَةِ قَوَاعِدِ الدِّينِ ، وَمَنَاهِجِ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) وَسَائِلُ الشِّيعَةِ ، ١٦، ١٦٤، ح ٩
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (883) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (883) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (112/ 379) / [السِّرِّيَّةُ الِاسْتْرَاتِيجِيَّةُ فِي مَدْرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ): حَرَاكُ التَّنْفِيذِ وَغَايَاتُ التَّمْكِينِ] [خَفَاءُ التَّدْبِيرِ المَعْصُومِيِّ لِإِقَامَةِ العَدْلِ الإِلَهِيِّ وَإِنْقَاذِ البَشَرِيَّةِ] إِنَّ مَدْرَسَةَ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) هِيَ الأُنْمُوذَجُ الأَعْدَلُ الَّتِي عَرَفَتْهُ النَّشْأَةُ الأَرْضِيَّةُ ، حَيْثُ تَتَمَحْوَرُ رِسَالَتُهَا وَغَايَتُهَا القُصْوَى حَوْلَ إِفْشَاءِ العَدْلِ فِي أَرْجَاءِ البَسِيطَةِ ، وَبَيْنَ كَافَّةِ المِلَلِ وَالنِّحَلِ. وَلَمَّا كَانَتْ قُوَى الضَّلَالِ وَالجَوْرِ جَاثِمَةً عَلَى كَاهِلِ البَشَرِيَّةِ ، وَبِأَعْلَى دَرَجَاتِ الشَّرَاسَةِ وَالعُتُوِّ ؛ كَانَ لِزَاماً أَنْ يَتَّسِمَ الحَرَاكُ وَالتَّخْطِيطُ بِالخَفَاءِ وَالسِّرِّيَّةِ الاسْتْرَاتِيجِيَّةِ ؛ صَوْناً وَتَحْقِيقاً لِمَشْرُوعِ العَدْلِ الإِلَهِيِّ ، وَانْتِشَالاً لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ أَنْيَابِ تِلْكَ القُوَى وَمَخَالِبِهَا. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (884) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (884) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (113/ 380) / [أَدْوَارُ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي الْعَوَالِمِ الصَّاعِدَةِ أَعْظَمُ خَطَراً مِنْ أَدْوَارِهِمْ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا] إِنَّ مَا يَضْطَلِعُ بِهِ سَيِّدُ الأَنْبِيَاءِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) مِنْ أَدْوَارٍ مَلَكُوتِيَّةٍ وَمَسْؤُولِيَّاتٍ فِي عَالَمِ الآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ ، لَهُوَ أَعْظَمُ شَأْناً ، وَأَجَلُّ خَطَراً ، وَأَبْعَدُ أَثَراً ـ دُونَ قِيَاسٍ ـ مِنَ الأَدْوَارِ وَالمَسْؤُولِيَّاتِ الَّتِي قَامُوا وَيَقُومُونَ وَسَيَقُومُونَ بِهَا فِي عَالَمِ النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِأَطْوَارِهَا الثَّلَاثَةِ : عَالَمِ الدُّنْيَا الأُولَى ، وَعَالَمِ البَرْزَخِ ، وَعَالَمِ آخِرَةِ الدُّنْيَا (الرَّجْعَةِ) . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (885) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (885) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (114/ 381) / [شَرْطِيَّةُ الِارْتِيَاضِ العِلْمِيِّ لِاسْتِكْنَاهِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ] [مُقَدِّمَاتُ السُّلُوكِ المَعْرِفِيِّ: ضَرُورَةُ التَّمَرُّسِ فِي العُلُومِ الآلِيَّةِ وَالعَقَلِيَّةِ] مَنْ رَامَ الخَوْضَ فِي لُجَجِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ، فَعَلَيْهِ بِالِارْتِيَاضِ وَالِاضْطِلَاعِ فِي عُلُومٍ شَتَّى تُوطِئُ لَهُ المَقَامَ ؛ وَتَأْتِي فِي صَدَارَتِهَا : عُلُومُ : التَّوْحِيدِ ، وَالمَعَادِ ، وَالخِلَافِ (المَقَالَاتِ وَالمَذَاهِبِ) ، وَعِلْمَا النَّفْسِ وَالرُّوحِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (886) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (886) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (115/ 382) / [مَدَى السَّعَةِ الِاحْتِمَالِيَّةِ فِي قَالَبِ التَّعْرِيضِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ: الرِّسَالَةُ الخَاتِمَةُ أُنْمُوذَجاً] [لَا تَنَاهِي مَعَانِي قَالَبِ التَّعْرِيضِ وَحَقَائِقِهِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ] إِنَّ التَّصْرِيحَ بِالمَعْنَى يَجْعَلُهُ مَحْدُوداً مَحْصُوراً فِي إِطَارِ اللَّفْظِ المَنْطُوقِ ، بِخِلَافِ أُسْلُوبِ التَّعْرِيضِ ؛ فَإِنَّ قَالَبَهُ يَمْتَازُ بِالسَّعَةِ وَالِاحْتِوَاءِ عَلَى مَعَانٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ، تَقَعُ كُلُّهَا فِي دَائِرَةِ مُرَادِ المُتَكَلِّمِ ، تَبَعاً لِمَنْظُومَةٍ دَلَالِيَّةٍ شَبَكِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةِ الأَبْعَادِ ، مَحْفُوفَةٍ بِشَوَاهِدَ وَقَرَائِنَ عِلْمِيَّةٍ رَصِينَةٍ . وَلَمَّا كَانَتْ بَعْثَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هِيَ الخَاتِمَةَ المُهَيْمِنَةَ ، وَمَا سَبَقَهَا مِنْ رِسَالَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) تَمْهِيداً وَإِعْدَاداً لَهَا ؛ فَقَدْ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ عُلُومُهَا وَدَلَالَاتُ قَوَالِبِ تَعْرِيضِهَا غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي عَدَمِ تَنَاهِي عُلُومِ الوَحْيِ الخَاتِمِ وَمَعَارِفِهِ. وَهَذَا مَا تَنْطِقُ بِهِ شَوَاهِدُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّةِ ، وَتُؤَيِّدُهُ الدَّلَائِلُ القُرْآنِيَّةُ المَحْكَمَةُ ، مِنْهَا : ١ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا] (١). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) الْكَهْفُ : ١٠٩
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (887) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (887) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (115/ 382) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [لَا تَنَاهِي مَعَانِي قَالَبِ التَّعْرِيضِ وَحَقَائِقِهِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ] ؛ فَإِنَّ التَّصْرِيحَ بِالمَعْنَى يَجْعَلُهُ مَحْدُوداً مَحْصُوراً فِي إِطَارِ اللَّفْظِ المَنْطُوقِ ، بِخِلَافِ أُسْلُوبِ التَّعْرِيضِ ؛ فَإِنَّ قَالَبَهُ يَمْتَازُ بِالسَّعَةِ وَالِاحْتِوَاءِ عَلَى مَعَانٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ، تَقَعُ كُلُّهَا فِي دَائِرَةِ مُرَادِ المُتَكَلِّمِ ، تَبَعاً لِمَنْظُومَةٍ دَلَالِيَّةٍ شَبَكِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةِ الأَبْعَادِ ، مَحْفُوفَةٍ بِشَوَاهِدَ وَقَرَائِنَ عِلْمِيَّةٍ رَصِينَةٍ . وَلَمَّا كَانَتْ بَعْثَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هِيَ الخَاتِمَةَ المُهَيْمِنَةَ ، وَمَا سَبَقَهَا مِنْ رِسَالَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) تَمْهِيداً وَإِعْدَاداً لَهَا ؛ فَقَدْ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ عُلُومُهَا وَدَلَالَاتُ قَوَالِبِ تَعْرِيضِهَا غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي عَدَمِ تَنَاهِي عُلُومِ الوَحْيِ الخَاتِمِ وَمَعَارِفِهِ. وَهَذَا مَا تَنْطِقُ بِهِ شَوَاهِدُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّةِ ، وَتُؤَيِّدُهُ الدَّلَائِلُ القُرْآنِيَّةُ المَحْكَمَةُ ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى البيان الثاني : ٢ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : [وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ] (1). ٣ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) : [مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ] (2). ٤ـ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، الْوَارِدِ فِي بَيَانِ فَضْلِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَعَدَمِ تَنَاهِي مَعَارِفِهِ : « ... ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُورًا لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ، وَسِرَاجًا لَا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ ، وَبَحْرًا لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ... وَفُرْقَانًا لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ ... فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَبُحُورُهُ ... وَبَحْرٌ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ ، وَعُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ ، وَمَنَاهِلُ لَا يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ ... جَعَلَهُ اللَّهُ رِيًّا لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ ... وَدَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ ...» (3). ٥ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : « ... قُلْتُ : قَوْلُهُ : [لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا] ، قَالَ : قَدْ أَخْبَرَكَ : أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ آخِرٌ ، وَلَا غَايَةٌ ، وَلَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا ...» (4). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) لُقْمَانُ : ٢٧. (2) النَّحْلُ : ٩٦. (3) نَهْجُ الْبَلَاغَةِ ، ٢ : ١٧٧. (4) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، ٤ : ١٥١/ ح ٢
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (888) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (888) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (115/ 382) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [لَا تَنَاهِي مَعَانِي قَالَبِ التَّعْرِيضِ وَحَقَائِقِهِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ] ؛ فَإِنَّ التَّصْرِيحَ بِالمَعْنَى يَجْعَلُهُ مَحْدُوداً مَحْصُوراً فِي إِطَارِ اللَّفْظِ المَنْطُوقِ ، بِخِلَافِ أُسْلُوبِ التَّعْرِيضِ ؛ فَإِنَّ قَالَبَهُ يَمْتَازُ بِالسَّعَةِ وَالِاحْتِوَاءِ عَلَى مَعَانٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ، تَقَعُ كُلُّهَا فِي دَائِرَةِ مُرَادِ المُتَكَلِّمِ ، تَبَعاً لِمَنْظُومَةٍ دَلَالِيَّةٍ شَبَكِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةِ الأَبْعَادِ ، مَحْفُوفَةٍ بِشَوَاهِدَ وَقَرَائِنَ عِلْمِيَّةٍ رَصِينَةٍ . وَلَمَّا كَانَتْ بَعْثَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هِيَ الخَاتِمَةَ المُهَيْمِنَةَ ، وَمَا سَبَقَهَا مِنْ رِسَالَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) تَمْهِيداً وَإِعْدَاداً لَهَا ؛ فَقَدْ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ عُلُومُهَا وَدَلَالَاتُ قَوَالِبِ تَعْرِيضِهَا غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي عَدَمِ تَنَاهِي عُلُومِ الوَحْيِ الخَاتِمِ وَمَعَارِفِهِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : وَحَيْثُ إِنَّ التَّصْرِيحَ لَا يَقْوَى عَلَى حَمْلِ المَعَانِي اللَّامُتَنَاهِيَةِ ؛ نَظَراً لِتَنَاهِي الأَلْفَاظِ وَمَحْدُودِيَّتِهَا ، فَقَدِ اقْتَضَتِ الضَّرُورَةُ المَعْرِفِيَّةُ الِاعْتِمَادَ عَلَى قَوَالِبِ التَّعْرِيضِ. إِذَنْ : لَمَّا كَانَ مَا أُوحِيَ إِلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) مِنْ عُلُومٍ وَحَقَائِقَ مِمَّا يَسَعُهُ قَالَبُ التَّصْرِيحِ ؛ بُعِثُوا بِهَذَا النَّحْوِ ، بِخِلَافِ مَا أُوحِيَ إِلَى سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ بُحُوراً زَخَّارَةً مِنْ مَعَارِفَ وَحَقَائِقَ لَا تَتَنَاهَى ، ضَاقَتْ عَنْ حَمْلِهَا عِبَارَةُ التَّصْرِيحِ المَحْدُودَةِ ، فَانْطَبَقَ الأَمْرُ عَلَى قَالَبٍ كَالبَحْرِ المَتَلَاطِمِ المَوَّاجِ ، لَا يُدْرَكُ طَرَفُهُ ، وَلَا يُبْلَغُ قَعْرُهُ ، وَهُوَ : قَالَبُ التَّعْرِيضِ. وَإِلَى هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُشْرِقَةٌ ، وَقُلُوبٌ مُنِيرَةٌ ، وَأَفْئِدَةٌ سَلِيمَةٌ ، وَأَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ ... وَإِنَّ عِنْدَنَا سِرًّا مِنَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ بِهِ أَحَدًا غَيْرَنَا ...» (1). وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، ٢ : ٢٠٩-٢١٠/ ح ١٠٥
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (889) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (889) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (116/ 383) / [فَاعِلِيَّةُ التَّعْرِيضِ فِي تَحْرِيكِ المَدَارِكِ: النُّضْجُ البَشَرِيُّ وَالرِّسَالَةُ الخَاتِمَةُ] [أُسْلُوبُ التَّعْرِيضِ كَمُقْتَضَى فِكْرِيٍّ لِطَوْرِ الرُّشْدِ فِي البَعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ] إِنَّ أُسْلُوبَ التَّصْرِيحِ يُمَثِّلُ مَرْحَلَةً تَرْبَوِيَّةً ابْتِدَائِيَّةً فِي مَسِيرَةِ الأُمَمِ ؛ جَرَتْ عَلَيْهِ الرِّسَالَاتُ السَّمَاوِيَّةُ السَّالِفَةُ وَمُبَلِّغُوهَا ؛ نَظَراً لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ المَجْتَمَعَاتُ البَشَرِيَّةُ فِي بَدَايَاتِ مَرَاحِلِ تَطَوُّرِهَا وَتَحَضُّرِهَا . غَيْرَ أَنَّ البَشَرِيَّةَ مَا إِنْ بَلَغَتْ طَوْرَ النُّضْجِ وَالرُّشْدِ المَعْرِفِيِّ ـ كَمَا هُوَ الحَالُ فِي عَهْدِ البَعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ الخَاتِمَةِ ـ حَتَّى غَدَا ذَلِكَ الأُسْلُوبُ التَّقْلِيدِيُّ غَيْرَ مُلَبٍّ لِطُمُوحِهَا الفِكْرِيِّ ؛ فَقَامَتِ الحَاجَةُ مَقَامَ أُسْلُوبٍ آخَرَ أَرْقَى ، يَبْعَثُ عَلَى شَحْذِ الهِمَمِ العَقْلِيَّةِ ، وَهُوَ : (أُسْلُوبُ التَّعْرِيضِ). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ.
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (890) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (890) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (117/ 384) / [مُقْتَضَيَاتُ الوَحْيِ الخَاتِمِ: فَّاعِلِيَّةُ التَّعْرِيضِ فِي اسْتِثَارَةِ المَدَارِكِ العَقْلِيَّةِ] [مُلَاءَمَةُ الأُسْلُوبِ التَّعْرِيضِيِّ لِلرُّتْبَةِ العِلْمِيَّةِ فِي البَعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ] إِنَّ فِي مُـمَارَسَةِ أُسْلُوبِ التَّعْرِيضِ مَزِيدَ اخْتِبَارٍ ، وَتَحْرِيكاً لِلْعُقُولِ وَالأَفْهَامِ ؛ بُغْيَةَ الوُصُولِ إِلَى الحَقَائِقِ وَالمَعَارِفِ الحَقَّةِ بِنَحْوٍ أَتَمَّ وَأَكْمَلَ ، وَهُوَ مَا يَتَنَاسَبُ تَمَاماً مَعَ المَرْتَبَةِ العِلْمِيَّةِ لِبَعْثَةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) . إِذَنْ : يَؤُولُ إِعْمَالُ هَذَا المَنْهَجِ البَيَانِيِّ إِلَى شَحْذٍ بَلِيغٍ لِلْمَلَكَاتِ ، وَاسْتِثَارَةٍ عَمِيقَةٍ لِلْقُدُرَاتِ الذِّهْنِيَّةِ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبِيلاً نَاجِعاً إِلَى اسْتِكْنَاهِ جَوْهَرِ العُلُومِ ، بِمَا يَتَسَاوَقُ تَمَاماً مَعَ الرُّتْبَةِ المَعْرِفِيَّةِ السَّامِيَةِ لِلرِّسَالَةِ المُحَمَّدِيَّةِ الخَاتِمَةِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (891) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (891) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (118/ 385) / [أُسْلُوبُ التَّعْرِيضِ يَحْجُبُ المُغْرِضِينَ عَنْ طَمْسِ الحَقَائِقِ] إِنَّ فِي مُمَارَسَةِ أُسْلُوبِ التَّعْرِيضِ صَوْناً لِدَلَائِلِ الحَقِّ وَإِبْقَاءً عَلَيْهَا ـ كَمَنَاقِبِ أَهْلِ البَيْتِ وَفَضَائِلِهِمْ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ـ مَخَافَةَ أَنْ يَتَفَطَّنَ إِلَيْهَا الأَعْدَاءُ وَالحَاسِدُونَ ؛ فَيَعْمِدُوا إِلَى طَمْسِ مَعَالِمِهَا ، أَوْ مَحْوِ حَقَائِقِهَا ، أَوْ تَحْرِيفِ مَضَامِينِهَا. بِخِلَافِ أُسْلُوبِ التَّصْرِيحِ ؛ فَإِنَّ فِيهِ آفَاتٍ ، تَعُودُ إِحْدَاهَا إِلَى تَمْكِينِ الأَعْدَاءِ وَالمُغْرِضِينَ وَالحَاسِدِينَ مِنَ الِالْتِفَاتِ إِلَى تِلْكَ الحَقَائِقِ وَالمَقَامَاتِ ، فَيَعْمِدُونَ إِلَى تَحْرِيفِهَا وَطَمْسِهَا. وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أُسْلُوبُ التَّعْرِيضِ هُوَ المَنْهَجَ النَّاجِعَ لِبَثِّ فَضَائِلِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) وَمَقَامَاتِهِمْ وَكَرَامَاتِهِمْ ؛ إِذْ غَدَا سَبَباً فِي أَنْ يَتَنَاقَلَهَا الأَعْدَاءُ وَالمُغْرِضُونَ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ ، وَيَتَدَاوَلُوهَا بِأَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ بِمَرَامِيهَا. وَمِنْ هُنَا كَانَ لِبَيَانَاتِ الوَحْيِ تَنْزِيلٌ وَظُهُورٌ ، وَلِلظَّهْرِ ظَهْرٌ وَمَظَاهِرُ ، وَتَأْوِيلٌ وَبَطْنٌ ، وَلِلْبَطْنِ بَطْنٌ وَبُطُونٌ. فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ الإِمَامِ البَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ ، قَالَ : « سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّفْسِيرِ ، فَأَجَابَنِي ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ ثَانِيَةً فَأَجَابَنِي بِجَوَابٍ آخَرَ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، كُنْتَ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِجَوَابٍ غَيْرِ هَذَا قَبْلَ اليَوْمِ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْنًا وَلِلْبَطْنِ بَطْنًا ، وَلَهُ ظَهْرًا وَلِلظَّهْرِ ظَهْرًا ، يَا جَابِرُ ، لَيْسَ شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ، إِنَّ الآيَةَ يَكُونُ أَوَّلُهَا فِي شَيْءٍ وَآخِرُهَا فِي شَيْءٍ آخَرَ ، وَهُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ مُتَصَرِّفٌ عَلَىٰ وُجُوهٍ »(1). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 89 : 91/ح37. الْمَحَاسِنُ : 300
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (892) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (892) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (118/ 385) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [أُسْلُوبُ التَّعْرِيضِ يَحْجُبُ المُغْرِضِينَ عَنْ طَمْسِ الحَقَائِقِ] ؛ فَإِنَّ فِي مُمَارَسَةِ أُسْلُوبِ التَّعْرِيضِ صَوْناً لِدَلَائِلِ الحَقِّ وَإِبْقَاءً عَلَيْهَا ـ كَمَنَاقِبِ أَهْلِ البَيْتِ وَفَضَائِلِهِمْ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ـ مَخَافَةَ أَنْ يَتَفَطَّنَ إِلَيْهَا الأَعْدَاءُ وَالحَاسِدُونَ ؛ فَيَعْمِدُوا إِلَى طَمْسِ مَعَالِمِهَا ، أَوْ مَحْوِ حَقَائِقِهَا ، أَوْ تَحْرِيفِ مَضَامِينِهَا . بِخِلَافِ أُسْلُوبِ التَّصْرِيحِ ؛ فَإِنَّ فِيهِ آفَاتٍ ، تَعُودُ إِحْدَاهَا إِلَى تَمْكِينِ الأَعْدَاءِ وَالمُغْرِضِينَ وَالحَاسِدِينَ مِنَ الِالْتِفَاتِ إِلَى تِلْكَ الحَقَائِقِ وَالمَقَامَاتِ ، فَيَعْمِدُونَ إِلَى تَحْرِيفِهَا وَطَمْسِهَا . وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أُسْلُوبُ التَّعْرِيضِ هُوَ المَنْهَجَ النَّاجِعَ لِبَثِّ فَضَائِلِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) وَمَقَامَاتِهِمْ وَكَرَامَاتِهِمْ ؛ إِذْ غَدَا سَبَباً فِي أَنْ يَتَنَاقَلَهَا الأَعْدَاءُ وَالمُغْرِضُونَ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ ، وَيَتَدَاوَلُوهَا بِأَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ بِمَرَامِيهَا. وَمِنْ هُنَا كَانَ لِبَيَانَاتِ الوَحْيِ تَنْزِيلٌ وَظُهُورٌ ، وَلِلظَّهْرِ ظَهْرٌ وَمَظَاهِرُ ، وَتَأْوِيلٌ وَبَطْنٌ ، وَلِلْبَطْنِ بَطْنٌ وَبُطُونٌ. فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْبَيَانِ الثَّانِي : 2ـ بَيَانُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَيْضًا ، عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : « سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : « مَا مِنَ القُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَلَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ » فَقَالَ : ظَهْرُهُ تَنْزِيلُهُ ، وَبَطْنُهُ تَأْوِيلُهُ ، مِنْهُ مَا قَدْ مَضَىٰ ، وَمِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ ، يَجْرِي كَمَا تَجْرِي الشَّمْسُ وَالقَمَرُ ، كُلَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ شَيْءٍ مِنْهُ يَكُونُ عَلَى الأَمْوَاتِ كَمَا يَكُونُ عَلَى الأَحْيَاءِ ، قَالَ اللهُ : ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾(1) وَنَحْنُ نَعْلَمُهُ »(2). 3ـ بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : « يَا جَابِرُ ، إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْنًا وَلِلْبَطْنِ ظَهْرًا ... وَلَيْسَ شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْهُ ، إِنَّ الآيَةَ لَتَنْزِلُ أَوَّلُهَا فِي شَيْءٍ ، وَأَوْسَطُهَا فِي شَيْءٍ ، وَآخِرُهَا فِي شَيْءٍ ، وَهُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ مُتَصَرِّفٌ عَلَىٰ وُجُوهٍ »(3). 4ـ بَيَانُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَيْضًا : « إِنَّ أَمْرَنَا هُوَ الحَقُّ ، وَحَقُّ الحَقِّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَبَاطِنُ الظَّاهِرِ ، وَبَاطِنُ البَاطِنِ ، وَهُوَ السِّرُّ ، وَسِرُّ السِّرِّ ، وَسِرُّ المُسْتَسِرِّ(4) ، وَسِرٌّ مُقَنَّعٌ بِالسِّرِّ»(5). 5ـ بَيَانُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَيْضًا : « إِنَّ أَمْرَنَا سِرٌّ مُسْتَتِرٌ ، وَسِرٌّ لَا يُفِيدُهُ إِلَّا السِّرُّ ، وَسِرٌّ عَلَىٰ سِرٍّ ، وَسِرٌّ مُقَنَّعٌ بِسِرِّ»(6). وَدَلَالَةُ الجَمِيعِ وَاضِحَةٌ. وَلَيْسَ هَٰذَا مِنَ التَّعْمِيَةِ فِي شَيْءٍ ، بَلْ هُوَ افْتِتَاحٌ لِآفَاقِ طَبَقَاتِ الْمَعَانِي وَالْحَقَائِقِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَىٰ وَلَا تَنْحَصِرُ ، بِشَوَاهِدَ وَمَوَازِينَ عِلْمِيَّةٍ رَصِينَةٍ. وَمِنْهُ يَتَجَلَّىٰ : أَنَّ مِنَ الْخَطَأِ الْفَادِحِ ، وَالْقُصُورِ الظَّاهِرِ ؛ وُقُوفَ الْبَاحِثِ وَالْمُسْتَنْبِطِ لِبَيَانَاتِ الْوَحْيِ ـ الْوَارِدَةِ فِي بَعْثَةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ عِنْدَ ظَوَاهِرِ اللَّفْظِ وَحَرْفِيَّةِ النَّصِّ ، دُونَ النَّفَاذِ إِلَىٰ مَقَاصِدِهِ وَأَغْرَاضِهِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) آلُ عِمْرَانَ : 7. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 89 : 98/ح64. بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ : 196. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 89 : 94/ح45. تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ ، 1 : 11. (4) وَفِي نُسْخَةٍ : (وَالسِّرِّ الْمُسْتَتِرِ) أو (وَسِرِّ الْمُسْتَتِرِ). (5) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 2 : 71/ح33. (6) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ /ح31
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (893) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (893) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (119/ 386) / [الْوَسَطِيَّةُ : مِيزَانُ الِاعْتِدَالِ فِي الدِّينِ وَالتَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ] مِنَ الْمُسْتَقِرِّ نَقْدِيًّا فِي أَدَبِيَّاتِ الدِّرَاسَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ : أَنَّ الدِّينَ الْإِسْلَامِيَّ وَالشَّرِيعَةَ الْغَرَّاءَ يَقُومَانِ عَلَى مِيزَانٍ وَسَطِيٍّ جَامِعٍ ؛ دَحْضًا لِمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمَقَالَاتِ الْأَخْبَارِيَّةِ الْمُبْتَسَرَةِ ، وَتَصْوِيبًا لِمَا وَقَعَتْ فِيهِ مِنْ تَوَهُّمَاتٍ مَنْهَجِيَّةٍ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (894) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (894) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (120/ 390) / [الدِّينُ وَالصَّلَاةُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ رَجُلٌ ] [أَصَالَةُ الْمَعْرِفَةِ وَإِسْقَاطُ التَّكْلِيفِ: قِرَاءَةٌ نَقْدِيَّةٌ فِي تَأْوِيلِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ لِحَقِيقَةِ الْعِبَادَاتِ] [تَأْوِيلُ الْعِبَادَاتِ بِالرِّجَالِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَأْثُورَةِ وَالِانْحِرَافَاتِ الْخَطَّابِيَّةِ وَالْعِرْفَانِيَّةِ] تَظَاهَرَتِ الْبَيَانَاتُ الْوَحْيَانِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا (رَجُلٌ) . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الْمَضَامِينَ : أَبُو زَيْنَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْلَاصٍ [ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ] أَيَّامَ اسْتِقَامَتِهِ ، لَكِنَّهُ انْحَرَفَ فِي فَهْمِهَا ـ وَكَمَا جَارَاهُ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ ـ فَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، مَفَادُهُ : أَنَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعْرِفَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَجْزَأَتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الِامْتِثَالِ الْفِعْلِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ؛ فَمَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِنْدَهُمْ تُغْنِي عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الْفَاسِدِ حَمَلُوا جُمْلَةً مِنَ النُّصُوصِ الْوَحْيَانِيَّةِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ] (1). وَالْحَقُّ النَّاصِعُ : أَنَّ لِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ مَحَامِلَ عِلْمِيَّةً شَتَّى ، وَتَفَاسِيرَ مُسْتَقِيمَةً عِدَّةً ، وَرَدَتْ مُسْتَفِيضَةً فِي مَأْثُورَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، مِنْهَا : ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْحِجْرُ : 99
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (895) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (895) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (120/ 390) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَأْوِيلُ الْعِبَادَاتِ بِالرِّجَالِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَأْثُورَةِ وَالِانْحِرَافَاتِ الْخَطَّابِيَّةِ وَالْعِرْفَانِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه تَظَاهَرَتِ الْبَيَانَاتُ الْوَحْيَانِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا (رَجُلٌ) . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الْمَضَامِينَ : أَبُو زَيْنَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْلَاصٍ [ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ] أَيَّامَ اسْتِقَامَتِهِ ، لَكِنَّهُ انْحَرَفَ فِي فَهْمِهَا ـ وَكَمَا جَارَاهُ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ ـ فَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، مَفَادُهُ : أَنَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعْرِفَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَجْزَأَتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الِامْتِثَالِ الْفِعْلِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ؛ فَمَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِنْدَهُمْ تُغْنِي عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَالْحَقُّ النَّاصِعُ : أَنَّ لِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ مَحَامِلَ عِلْمِيَّةً شَتَّى ، وَتَفَاسِيرَ مُسْتَقِيمَةً عِدَّةً ، وَرَدَتْ مُسْتَفِيضَةً فِي مَأْثُورَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّـهِ تَعَالَى) إِلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ: التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ : أَنَّ إِحْدَى مَرَاتِبِ الطَّبَقَاتِ الذَّاتِيَّةِ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) هِيَ حَقِيقَةُ الدِّينِ ـ بِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِ الْعِبَادَاتِ ، كَأَصْلِ الصَّلَاةِ ـ ؛ وَتِلْكَ الْحَقِيقَةُ تُمَثِّلُ طَبَقَاتِ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ الصَّاعِدَةِ ، حَيْثُ يُعَدُّ الْوَحْيُ الْإِلَهِيِّ بِتِلْكَ الطَّبَقَاتِ رُتْبَةً مِنْ رُتَبِ حَقَائِقِهِمُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) النُّورَانِيَّةِ الْمُتَعَالِيَةِ ـ كَمَا بُرْهِنَ فِي مَحَلِّهِ ـ . فَإِنَّ ذَوَاتِهِمُ الْمُقَدَّسَةَ بِحَارُ وَحْيٍ زَخَّارَةٌ ، يَعُبُّ عُبَابُهَا وَتَصْطَخِبُ أَمْوَاجُهَا ، فَلَا غَايَةَ لِعَدَدِهَا ، وَلَا نِهَايَةَ لِمَدَدِهَا ، وَلَا نَفَادَ لِأَمَدِهَا أَبَدَ الْآبَادِ وَدَهْرَ الدُّهُورِ ؛ لَا يَعْتَرِيهَا فَنَاءٌ وَلَا زَيْفٌ وَلَا تَغْيِيرٌ ، وَلَا يَعْتَوِرُهَا كَلَلٌ أَوْ فُتُورٌ ، وَلَا يَشُوبُهَا شَيْنٌ أَوْ مَيْنٌ . وَعَلَيْهِ : فَيَكُونُ الدِّينُ ـ بِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِ الْعِبَادَاتِ ، كَأَصْلِ الصَّلَاةِ ـ رُتْبَةً مِنْ رُتَبِ حَقَائِقِهِمُ النُّورَانِيَّةِ الْمُتَعَالِيَةِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ عُنْوَانُ (الرَّجُلِ) بِلِحَاظِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ هُوَ : سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ لِكَوْنِهِ يُمَثِّلُ مَظْهَرًا لِطَبَقَاتِ ذَوَاتِهِمُ الْمُقَدَّسَةِ الشَّامِخَةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (896) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (896) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (120/ 390) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَأْوِيلُ الْعِبَادَاتِ بِالرِّجَالِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَأْثُورَةِ وَالِانْحِرَافَاتِ الْخَطَّابِيَّةِ وَالْعِرْفَانِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه تَظَاهَرَتِ الْبَيَانَاتُ الْوَحْيَانِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا (رَجُلٌ) . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الْمَضَامِينَ : أَبُو زَيْنَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْلَاصٍ [ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ] أَيَّامَ اسْتِقَامَتِهِ ، لَكِنَّهُ انْحَرَفَ فِي فَهْمِهَا ـ وَكَمَا جَارَاهُ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ ـ فَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، مَفَادُهُ : أَنَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعْرِفَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَجْزَأَتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الِامْتِثَالِ الْفِعْلِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ؛ فَمَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِنْدَهُمْ تُغْنِي عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَالْحَقُّ النَّاصِعُ : أَنَّ لِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ مَحَامِلَ عِلْمِيَّةً شَتَّى ، وَتَفَاسِيرَ مُسْتَقِيمَةً عِدَّةً ، وَرَدَتْ مُسْتَفِيضَةً فِي مَأْثُورَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّـهِ تَعَالَى) إِلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي : التَّفْسِيرُ الثَّانِي : أَنَّ الصَّلَاةَ الْكُبْرَى وَالْفَرِيضَةَ الْعَقْلِيَّةَ الْأَعْظَمَ ـ وَكَذَا سَائِرَ الْعِبَادَاتِ ـ هِيَ مَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ وَهَذَا لَا يَعْنِي بِحَالٍ التَّفْرِيطَ بِالصَّلَاةِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَرَاتِبِ النَّفْسَانِيَّةِ لِلْعِبَادَاتِ ، بَلْ يَجِبُ الِامْتِثَالُ الْفِعْلِيُّ لَهَا وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا ؛ إِذْ لَا سَبِيلَ لِلْوُلُوجِ إِلَى بَاطِنِ الدِّينِ وَحَقِيقَتِهِ إِلَّا مِنْ خِلَالِ التَّمَسُّكِ بِظَاهِرِهِ وَشَرِيعَتِهِ . إِذَنْ : لِلصَّلَاةِ ـ وَكَذَا سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ـ مَرَاتِبُ طَوْلِيَّةٌ وَطَبَقَاتٌ ، مِنْهَا : الصَّلَاةُ الْبَدَنِيَّةُ ، وَالصَّلَاةُ النَّفْسَانِيَّةُ ، وَالصَّلَاةُ الْعَقْلِيَّةُ ، وَالصَّلَاةُ الْقَلْبِيَّةُ . وَالْمُرَادُ مِنَ (الصَّلَاةِ الْقَلْبِيَّةِ) : تَمْحِيضُ التَّوَجُّهِ وَقَصْرُ الْمَيْلِ الْقَلْبِيِّ عَلَى اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ، وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ الْمَعْصُومِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) . وَمَفَادُ ذَلِكَ : أَنَّ قِيمَةَ أَرْكَانِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ مَشْرُوطَةٌ بِمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) فِي طُولِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) . وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى : إِنَّ الْغَايَةَ الْقُصْوَى مِنَ الدِّينِ وَتَشْرِيعَاتِهِ : هِيَ وُصُولُ الْفَرْدِ إِلَى كَمَالِهِ الْإِنْسَانِيِّ ، وَالْمُجْتَمَعِ إِلَى صَلَاحِهِ النَّوْعِيِّ (الْمَدِينَةِ الْفَاضِلَةِ) ؛ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ لِكَوْنِ جِبِلَّةِ الْفَضَائِلِ وَمَحَامِدِ الْكَمَالَاتِ ـ لَا سِيَّمَا مَرَاتِبُهَا الصَّاعِدَةُ ـ مَطْوِيَّةً فِي حَقَائِقِهِمُ النُّورَانِيَّةِ . وَمِنْ ثَمَّ ، يَمْتَنِعُ عَلَى أَيِّ مَخْلُوقٍ نَيْلُ أَيِّ مَرْتَبَةٍ مِنَ الْكَمَالِ إِلَّا بِالْمُرُورِ بِقَنَاةِ مَعْرِفَتِهِمْ ، وَالْوُقُوفِ عَلَى مَقَامَاتِهِمْ ، وَشُؤُونِهِمُ الْمَلَكُوتِيَّةِ . وَعُصَارَةُ الْقَوْلِ : أَنَّ حَقِيقَةَ الدِّينِ وَتَشْرِيعَاتِهِ تَؤُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَالْوُصُولِ إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الْجَاذِبُونَ إِلَى مُطْلَقِ الْفَضَائِلِ وَالْكَمَالَاتِ ؛ لِكَوْنِ مَرَاتِبِهَا الْعُلْيَا رُتْبَةً مِنْ رُتَبِ ذَوَاتِهِمُ الْمُقَدَّسَةِ الشَّامِخَةِ ، مِنْ غَيْرِ أَدْنَى شَائِبَةِ تَجَوُّزٍ أَوْ مَجَازٍ فِي هَذِهِ التَّعَابِيرِ ؛ فَالدِّينُ وَفُرُوعُهُ ـ كَالصَّلَاةِ ـ هُوَ (رَجُلٌ) بِهَذَا اللِّحَاظِ الْحَقِيقِيِّ . وَهَذَا مَعْنًى بَدِيعٌ رَائِقٌ كَسَابِقِهِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ .
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (897) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (897) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (120/ 390) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَأْوِيلُ الْعِبَادَاتِ بِالرِّجَالِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَأْثُورَةِ وَالِانْحِرَافَاتِ الْخَطَّابِيَّةِ وَالْعِرْفَانِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه تَظَاهَرَتِ الْبَيَانَاتُ الْوَحْيَانِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا (رَجُلٌ) . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الْمَضَامِينَ : أَبُو زَيْنَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْلَاصٍ [ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ] أَيَّامَ اسْتِقَامَتِهِ ، لَكِنَّهُ انْحَرَفَ فِي فَهْمِهَا ـ وَكَمَا جَارَاهُ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ ـ فَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، مَفَادُهُ : أَنَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعْرِفَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَجْزَأَتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الِامْتِثَالِ الْفِعْلِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ؛ فَمَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِنْدَهُمْ تُغْنِي عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَالْحَقُّ النَّاصِعُ : أَنَّ لِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ مَحَامِلَ عِلْمِيَّةً شَتَّى ، وَتَفَاسِيرَ مُسْتَقِيمَةً عِدَّةً ، وَرَدَتْ مُسْتَفِيضَةً فِي مَأْثُورَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّـهِ تَعَالَى) إِلَى التَّفْسِيرِ الثَّالِث : التَّفْسِيرُ الثَّالِثُ ـ وَهُوَ الْأَعْمَقُ رُتْبَةً ـ ، حَاصِلُهُ : أَنَّ ثَمَّةَ جَدَلِيَّةً حِكَمِيَّةً فِي تَصَوُّرِ كَمَالِ صَفْوَةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، رَأْسِ هَرَمِهَا الْوُجُودِيِّ : أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ وَمَفَادُ هَذِهِ الْجَدَلِيَّةِ : هُوَ كَيْفِيَّةُ تَكَامُلِ مَنْ بَلَغُوا ذُرْوَةَ الْكَمَالِ لِذَاتِهِ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الدِّينِ وَالْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ، مَعَ أَنَّهُمْ ذَوَاتٌ كَامِلَةٌ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا النَّقْصُ بِوَجْهٍ ، وَمِنْ فَيْضِ نُورِهِمْ تُفَاضُ الْفَضَائِلُ وَالْكَمَالَاتُ عَلَى قَاطِبَةِ عَوَالِمِ الْوُجُودِ وَالْإِمْكَانِ ؛ مِنْهَا : الْمَعَارِفُ وَالْعَقَائِدُ وَالْأَعْمَالُ الْعِبَادِيَّةُ ؟! وَالْجَوَابُ : أَنَّ حَقَائِقَ كُمَّلِ الْمَخْلُوقَاتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ذَاتُ مَرَاتِبَ وَطَبَقَاتٍ ؛ فَحَقَائِقُهُمُ النَّازِلَةُ (بِلِحَاظِ عَالَمِ الْإِمْكَانِ) لَيْسَتْ كَحَقَائِقِهِمْ وَأَنْوَارِهِمُ الصَّاعِدَةِ بِالْقِيَاسِ إِلَى سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ. مِثَالُ ذَلِكَ عِصْمَتُهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عِصْمَةً مُطْلَقَةً كَامِلَةً بِالرُّتْبَةِ إِلَى مَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْخَلْقِ ، إِلَّا أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعِصْمَةِ الذَّاتِيَّةِ لِلْبَارِي (جَلَّ وَعَلَا) تَبْقَى عِصْمَةً تَقْبَلُ التَّكَامُلَ وَتُفَاضُ عَلَيْهَا الْأَنْوَارُ دُونَ انْقِطَاعٍ . فَالْمَعْصُومُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ـ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَمَالِ الذَّاتِيِّ الْإِلَهِيِّ الْأَزَلِيِّ ـ فِي تَرَاقٍ دَائِمٍ وَتَكَامُلٍ مُسْتَمِرٍّ فِي عِصْمَتِهِ ، وَمَقَامَاتِهِ ، وَشُؤُونِهِ ، وَأَحْوَالِهِ ؛ إِذْ كُلُّ ذَلِكَ خَاضِعٌ لِلْقَانُونِ الْإِلَهِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ ، الْمُتَمَثِّلِ فِي بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾(1) ، وَقَانُونِ : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(2) . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ؛ يَرْتَفِعُ التَّنَافِي بَيْنَ حَقِيقَةِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ ـ كَالصَّلَاةِ مَثَلًا ـ فِي طَبَقَاتِهَا الصَّاعِدَةِ (وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَقَائِقِ النُّورَانِيَّةِ الصَّاعِدَةِ لِكُمَّلِ الْمَخْلُوقَاتِ) ، وَبَيْنَ تَكَامُلِ حَقَائِقِهِمْ "النَّازِلَةِ" (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عَبْرَ هَذَا الدِّينِ وَفُرُوعِهِ ، كَالصَّلَاةِ الْبَدَنِيَّةِ أَوِ النَّفْسِيَّةِ ؛ إِذْ يَتِمُّ هَذَا التَّكَامُلُ بِاسْتِمْدَادِ النُّورِ مِنْ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ الدِّينِ الصَّاعِدَةِ . وَبِنَاءً عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ تَكَامُلَ نَفْسِ الْمَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَرْتَبَتِهَا النَّازِلَةِ ـ وَكَذَا سَائِرِ حَقَائِقِ الْمَخْلُوقَاتِ ـ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ النُّورِ الْمُفَاضِ عَلَيْهَا مِنْ نُورِ حَقِيقَةِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ الصَّاعِدَةِ . وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ الْوَجْهُ الْمَعْرِفِيُّ لِمَا وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ مِنْ أَنَّ : « الدِّينَ وَفُرُوعَهُ كالصَّلَاةِ رَجُلٌ » ؛ إِذْ يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ تَكَامُلَ الْمَخْلُوقَاتِ فِي مَرَاتِبِهَا النَّازِلَةِ ـ مِنْهَا طَبَقَاتُ حَقَائِقِ الْكُمَّلِ نَفْسِهِمْ ـ مَنُوطٌ بِطَبَقَاتِ حَقَائِقِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ النُّورَانِيَّةِ الْعَالِيَةِ ، وَالَّتِي هِيَ عَيْنُ طَبَقَاتِ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) فِي قَوْسِ الصُّعُودِ ، بِوَصْفِهِمْ أَصْلَ الدِّينِ وَفُرُوعَهُ . إِذَنْ : بِنْيَةُ أَجْسَادِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَنُفُوسُهُمُ النَّاطِقَةُ ، وَإِنْ صَحَّ تَرَاقِيهَا وَتَكَامُلُهَا بِالْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ ،إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَقْلًا تَبَدُّعُ الْكَمَالِ فِي رُتَبِ أَنْوَارِهِمْ وَطَبَقَاتِ حَقَائِقِهِمْ الصَّاعِدَةِ ؛ إِذْ كُلُّ فَيْضٍ وَكَمَالٍ سَارٍ فِي الْوُجُودِ وَالْمَخْلُوقَاتِ إِنَّمَا هُوَ رَشْحَةٌ مِنْ جُودِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ ، وَأَثَرٌ مِنْ آثَارِ عِلَلِهَا الْعَالِيَةِ ، وَعِلَّةُ الشَّيْءِ لَا تَتَكَامُلُ بِمَعْلُولِهَا . وَبِالْجُمْلَةِ : فَإِنَّ أَنْوَارَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَرُتَبَ حَقَائِقِهِمُ الْعَالِيَةِ ، وَإِنْ تَنَزَّلَتْ فِي سِلْكِ الْمَخْلُوقَاتِ الْإِلَهِيَّةِ ، إِلَّا أَنَّ كَمَالَهَا الذَّاتِيَّ مُنَزَّهٌ عَنِ الِاسْتِفَاضَةِ مِنَ الْقَوَابِلِ الدَّانِيَةِ وَالْوَسَائِطِ النَّازِلَةِ ـ كَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ـ بَلْ هُوَ فَيْضٌ أَقْدَسُ ، يَتَنَزَّلُ عَلَيْهَا مُبَاشَرَةً مِنْ حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَالْجَبَرُوتِ الْإِلَهِيِّ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) طه : 114 . (2) يُوسُفُ : 76
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (898) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (898) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (120/ 390) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَأْوِيلُ الْعِبَادَاتِ بِالرِّجَالِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَأْثُورَةِ وَالِانْحِرَافَاتِ الْخَطَّابِيَّةِ وَالْعِرْفَانِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه تَظَاهَرَتِ الْبَيَانَاتُ الْوَحْيَانِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا (رَجُلٌ) . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الْمَضَامِينَ : أَبُو زَيْنَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْلَاصٍ [ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ] أَيَّامَ اسْتِقَامَتِهِ ، لَكِنَّهُ انْحَرَفَ فِي فَهْمِهَا ـ وَكَمَا جَارَاهُ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ ـ فَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، مَفَادُهُ : أَنَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعْرِفَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَجْزَأَتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الِامْتِثَالِ الْفِعْلِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ؛ فَمَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِنْدَهُمْ تُغْنِي عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَالْحَقُّ النَّاصِعُ : أَنَّ لِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ مَحَامِلَ عِلْمِيَّةً شَتَّى ، وَتَفَاسِيرَ مُسْتَقِيمَةً عِدَّةً ، وَرَدَتْ مُسْتَفِيضَةً فِي مَأْثُورَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّـهِ تَعَالَى) إِلَى التَّفْسِيرِ الرَّابِعِ : التَّفْسِيرُ الرَّابِعُ ؛ حَاصِلُهُ : أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ تَأْسِيسًا ، وَتَشْرِيعَ فُرُوعِهِ وَأَحْكَامِهِ تَقْنِينًا ، إِنَّمَا كَانَ بِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ بِهِمْ وَعَلَى لِسَانِهِمْ صُدِعَ بِالدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ ، وَأُبْلِغَتْ بَيَانَاتُهُمَا وَأَحْكَامُهُمَا الْإِلَهِيَّةُ ؛ وَمِنْ ثَمَّ فَلَا قِوَامَ لِلدِّينِ وَفُرُوعِهِ إِلَّا بِهِمْ . فَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ طَبَقَاتِ حَقَائِقِهِمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةَ ـ وَتَتْبَعُهَا طَبَقَاتُهَا الْمُتَوَسِّطَةُ وَالنَّازِلَةُ ـ هِيَ نِظَامُ عَالَمِ الْإِمْكَانِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَوَجْهُ اللَّهِ الْبَاقِي ، وَوَسَائِطُ الْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ الْفَارِدَةُ ، وَالْوَسِيلَةُ الْإِلَهِيَّةُ الْحَصْرِيَّةُ ، وَالسَّبِيلُ وَالسَّبَبُ وَالْبَابُ وَالْحِجَابُ الْإِلَهِيُّ الْأَدْنَىٰ وَالْفَارِدُ بَيْنَ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ وَجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَكَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ بِقَضِّهَا وَقَضِيضِهَا ، مِنْ بِدَايَةِ الْخِلْقَةِ وَالْوُجُودِ إِلَىٰ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ . إِذَنْ : فَمَعْنَى أَنَّ الدِّينَ وَفُرُوعَهُ "رَجُلٌ" هُوَ : تَدَيُّنُ جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَالْمُمْكِنَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ـ وَفِيهِمْ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ـ بِأَنَّ السَّفَارَةَ الْفَارِدَةَ وَالْوَسَاطَةَ الْمُطْلَقَةَ بَيْنَ الْحَقِّ تَعَالَى وَبَيْنَ بَرِيَّتِهِ مَحْصُورَةٌ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَهَذِهِ السَّفَارَةُ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى نَشْأَةِ الدُّنْيَا الْأُولَى ، بَلْ هِيَ سَارِيَةٌ فِي كَافَّةِ الْعَوَالِمِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ ؛ إِذْ لَا تُتَلَقَّى حَقَائِقُ الدِّينِ فِي عَالَمٍ مِنَ الْعَوَالِمِ إِلَّا عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . وَالْإِذْعَانُ لِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ هُوَ أُسُّ الدِّينِ وَذِرْوَةُ فُرُوعِهِ ؛ فَالشَّرِيعَةُ وَأَحْكَامُهَا ـ كَالصَّلَاةِ مَثَلًا ـ إِنَّمَا هِيَ "رَجُلٌ" بِهَذَا الِاعْتِبَارِ الْمَلَكُوتِيِّ . وَبِالْجُمْلَةِ : فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي مَأْثُورِ بَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) مِنْ أَنَّ "الصَّلَاةَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ رَجُلٌ" ؛ فَمَفَادُهُ : أَنَّ أُصُولَ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَمَاهِيَّاتِهَا الشَّرْعِيَّةَ إِنَّمَا لُوحِظَتْ وَاعْتُبِرَتْ تَبَعًا لِحَقِيقَةِ ذَلِكَ "الرَّجُلِ" ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وسائر أَهْل الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ حَقَائِقَهُمُ النُّورَانِيَّةَ حَاكِمَةٌ عَلَى هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَفَوْقَ رُتْبَتِهَا الْوُجُودِيَّةِ. وَإِلَى مَجْمُوعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ التَّفْسِيرِيَّةِ يُومِئُ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ؛ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ ، قَالَ : « كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَىٰ أَبِي الْخَطَّابِ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْخَمْرَ رَجُلٌ ، وَأَنَّ الزِّنَا رَجُلٌ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ رَجُلٌ ، وَأَنَّ الصَّوْمَ رَجُلٌ ، وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُ ، نَحْنُ أَصْلُ الْخَيْرِ ، وَفُرُوعُهُ طَاعَةُ اللَّهِ ، وَعَدُوُّنَا أَصْلُ الشَّرِّ ، وَفُرُوعُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ ... » (1). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 24 : 37 / ح 8. بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ : 157
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (899) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (899) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (121/ 391) / ‏[قِرَاءَةٌ حَضَارِيَّةٌ مُسْتَجِدَّةٌ لِشَرْطِيَّةِ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ] ‏[شَرْطِيَّةُ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ: مِنَ الصِّحَّةِ الْفِقْهِيَّةِ إِلَى الْفَاعِلِيَّةِ الْحَضَارِيَّةِ] ثَمَّتَ قِرَاءَةٌ مُسْتَجِدَّةٌ ـ بَالِغَةُ الْأَهَمِّيَّةِ وَالْأَثَرِ ـ لِمَفْهُومِ شَرْطِيَّةِ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ ، تَتَجَاوَزُ مَا قَرَّرَهُ أَعْلَامُ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ لَدَى الْإِمَامِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَبُولِ الْأُخْرَوِيِّ. وَحَاصِلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : أَنَّ الْعِبَادَاتِ جَمِيعَهَا ـ مِنْ صَلَاةٍ ، وَصِيَامٍ ، وَخُمْسٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَحَجٍّ ، وَجِهَادٍ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ مَبَارَّ وَأَعْمَالٍ خَيْرِيَّةٍ ـ لَا تَتَحَقَّقُ مَاهِيَّتُهَا الْعِبَادِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ إِلَّا إِذَا غَدَتْ مَشْحُوذَةً لِإِعْلَاءِ رَايَةِ الْوَلَايَةِ ؛ وَإِلَّا ـ بِأَنْ تَعَرَّى النِّظَامُ الْحَضَارِيُّ وَالسُّلُوكُ الْعَمَلِيُّ عَنِ الِانْتِسَابِ لِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، وَلَمْ تَتَلَوَّنِ الْعِبَادَةُ بِصِبْغَتِهَا ـ فَإِنَّهَا لَنْ تُورِثَ الْبَشَرِيَّةَ سِلْمًا ، بَلْ سَتَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهَا ، وَوَقُودًا لِإِذْكَاءِ النَّعَرَاتِ الْفِئَوِيَّةِ ، وَالْعَصَبِيَّاتِ الْقَوْمِيَّةِ وَالْقَبَلِيَّةِ ، وَتَغْذِيَةِ الْأَنَانِيَّاتِ ؛ وَحِينَهَا تَكُونُ صُورَةُ الْعِبَادَةِ وَقِشْرُهَا الظَّاهِرِيُّ مُتَلَأْلِئًا ، بَيْدَ أَنَّ لُبَّهَا وَبَاطِنَهَا مَحْضُ كُدُورَةٍ وَرِجْسٍ يَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِيَّةِ بِالْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ فِي كَافَّةِ مَنَاحِي الْحَيَاةِ . وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ جَلِيَّةٌ ؛ إِذِ الْوَلَايَةُ هِيَ الْمَحَجَّةُ الْحَصْرِيَّةُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لِبُلُوغِ الْأَمْنِ الْأُمَمِيِّ وَالسَّلَامِ الْبَشَرِيِّ الشَّامِلِ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ .
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (900) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (900) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (121/ 391) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : ‏[شَرْطِيَّةُ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ: مِنَ الصِّحَّةِ الْفِقْهِيَّةِ إِلَى الْفَاعِلِيَّةِ الْحَضَارِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه ثَمَّتَ قِرَاءَةٌ مُسْتَجِدَّةٌ ـ بَالِغَةُ الْأَهَمِّيَّةِ وَالْأَثَرِ ـ لِمَفْهُومِ شَرْطِيَّةِ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ ، تَتَجَاوَزُ مَا قَرَّرَهُ أَعْلَامُ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ لَدَى الْإِمَامِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَبُولِ الْأُخْرَوِيِّ . وَحَاصِلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : أَنَّ الْعِبَادَاتِ جَمِيعَهَا ـ مِنْ صَلَاةٍ ، وَصِيَامٍ ، وَخُمْسٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَحَجٍّ ، وَجِهَادٍ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ مَبَارَّ وَأَعْمَالٍ خَيْرِيَّةٍ ـ لَا تَتَحَقَّقُ مَاهِيَّتُهَا الْعِبَادِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ إِلَّا إِذَا غَدَتْ مَشْحُوذَةً لِإِعْلَاءِ رَايَةِ الْوَلَايَةِ ؛ وَإِلَّا ـ بِأَنْ تَعَرَّى النِّظَامُ الْحَضَارِيُّ وَالسُّلُوكُ الْعَمَلِيُّ عَنِ الِانْتِسَابِ لِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، وَلَمْ تَتَلَوَّنِ الْعِبَادَةُ بِصِبْغَتِهَا ـ فَإِنَّهَا لَنْ تُورِثَ الْبَشَرِيَّةَ سِلْمًا ، بَلْ سَتَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهَا ، وَوَقُودًا لِإِذْكَاءِ النَّعَرَاتِ الْفِئَوِيَّةِ ، وَالْعَصَبِيَّاتِ الْقَوْمِيَّةِ وَالْقَبَلِيَّةِ ، وَتَغْذِيَةِ الْأَنَانِيَّاتِ ؛ وَحِينَهَا تَكُونُ صُورَةُ الْعِبَادَةِ وَقِشْرُهَا الظَّاهِرِيُّ مُتَلَأْلِئًا ، بَيْدَ أَنَّ لُبَّهَا وَبَاطِنَهَا مَحْضُ كُدُورَةٍ وَرِجْسٍ يَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِيَّةِ بِالْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ فِي كَافَّةِ مَنَاحِي الْحَيَاةِ . وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ جَلِيَّةٌ ؛ إِذِ الْوَلَايَةُ هِيَ الْمَحَجَّةُ الْحَصْرِيَّةُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لِبُلُوغِ الْأَمْنِ الْأُمَمِيِّ وَالسَّلَامِ الْبَشَرِيِّ الشَّامِلِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى المَبْحَثِ التَّالِي : وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَجَبَ عَلَى الْمَرْءِ ـ مَهْمَا سَمَتْ رُتْبَتُهُ الدِّينِيَّةُ ، أَوْ الِاجْتِمَاعِيَّةُ ، أَوْ الْعِلْمِيَّةُ ، أَوْ الْفَنِّيَّةُ ـ أَنْ يَصْهَرَ نَفْسَهُ ، وَمَلَكَاتِهِ ، وَصِنَاعَتَهُ ، وَانْتِمَاءَاتِهِ ، وَجُمْلَةَ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ ، فِي حِلِّهِ وَتِرْحَالِهِ ، وَيُجَنِّدَهَا خَالِصَةً لِلَّهِ (جَلَّ جَلَالُهُ) ، وَلِرَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، وَلِذَوِي الْقُرْبَى نُورِ الثَّقَلَيْنِ ، مُنْطَوِيًا تَحْتَ لِوَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ لِيَعْظُمَ إِثْمَارُهُ فِي خَلَاصِ الْبَشَرِيَّةِ وَأَمْنِ الْوُجُودِ كَافَّةً . وَهَذَا لَعَمْرِي مَعْنًى دَقِيقٌ ، رَشِيقٌ ، وَمُسْتَحْدَثٌ لِشَرْطِيَّةِ الْوَلَايَةِ فِي مَبَانِي الْعِبَادَاتِ. وَمِنْهُ يَنْجَلِي : أَوَّلًا : السِّرُّ الْمَلَكُوتِيُّ لِزِيَارَةِ عَاشُورَاءَ ؛ إِذْ يَتَحَتَّمُ صَهْرُ كُلِّ فِعْلٍ وَفَاعِلِيَّةٍ فِي سَبِيلِ الْوَلَايَةِ وَإِعْلَاءِ رَايَتِهَا ، وَهَذَا سِرٌّ بَالِغٌ ، وَمِحْوَرٌ أَسَاسٌ فِي الْمَشْرُوعِ الْحَضَارِيِّ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ). ثَانِيًا : تَقَبُّضُ بَعْضِ النُّفُوسِ وَامْتِعَاضُهَا مِنْ زِيَارَةِ عَاشُورَاءَ . وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الذَّاهِلِينَ عَنْ عُمْقِهَا لَمْ يُدْرِكُوا أَنَّهَا مَشْرَعَةُ الْخَلَاصِ ، وَسَفِينَةُ النَّجَاةِ الْعُظْمَى لِجُمْلَةِ الْبَرِيَّةِ ، وَفِي كَافَّةِ الْعَوَالِمِ وَالنَّشَآتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (901) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (901) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (121/ 391) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : ‏[شَرْطِيَّةُ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ : مِنَ الصِّحَّةِ الْفِقْهِيَّةِ إِلَى الْفَاعِلِيَّةِ الْحَضَارِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه ثَمَّتَ قِرَاءَةٌ مُسْتَجِدَّةٌ ـ بَالِغَةُ الْأَهَمِّيَّةِ وَالْأَثَرِ ـ لِمَفْهُومِ شَرْطِيَّةِ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ ، تَتَجَاوَزُ مَا قَرَّرَهُ أَعْلَامُ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ لَدَى الْإِمَامِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَبُولِ الْأُخْرَوِيِّ . وَحَاصِلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : أَنَّ الْعِبَادَاتِ جَمِيعَهَا ـ مِنْ صَلَاةٍ ، وَصِيَامٍ ، وَخُمْسٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَحَجٍّ ، وَجِهَادٍ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ مَبَارَّ وَأَعْمَالٍ خَيْرِيَّةٍ ـ لَا تَتَحَقَّقُ مَاهِيَّتُهَا الْعِبَادِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ إِلَّا إِذَا غَدَتْ مَشْحُوذَةً لِإِعْلَاءِ رَايَةِ الْوَلَايَةِ ؛ وَإِلَّا ـ بِأَنْ تَعَرَّى النِّظَامُ الْحَضَارِيُّ وَالسُّلُوكُ الْعَمَلِيُّ عَنِ الِانْتِسَابِ لِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، وَلَمْ تَتَلَوَّنِ الْعِبَادَةُ بِصِبْغَتِهَا ـ فَإِنَّهَا لَنْ تُورِثَ الْبَشَرِيَّةَ سِلْمًا ، بَلْ سَتَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهَا ، وَوَقُودًا لِإِذْكَاءِ النَّعَرَاتِ الْفِئَوِيَّةِ ، وَالْعَصَبِيَّاتِ الْقَوْمِيَّةِ وَالْقَبَلِيَّةِ ، وَتَغْذِيَةِ الْأَنَانِيَّاتِ ؛ وَحِينَهَا تَكُونُ صُورَةُ الْعِبَادَةِ وَقِشْرُهَا الظَّاهِرِيُّ مُتَلَأْلِئًا ، بَيْدَ أَنَّ لُبَّهَا وَبَاطِنَهَا مَحْضُ كُدُورَةٍ وَرِجْسٍ يَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِيَّةِ بِالْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ فِي كَافَّةِ مَنَاحِي الْحَيَاةِ . وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ جَلِيَّةٌ ؛ إِذِ الْوَلَايَةُ هِيَ الْمَحَجَّةُ الْحَصْرِيَّةُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لِبُلُوغِ الْأَمْنِ الْأُمَمِيِّ وَالسَّلَامِ الْبَشَرِيِّ الشَّامِلِ . وَمِنْهُ تَنْجَلِي الأُمُورُ التَّالِيَةُ : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الأَمْرِ الثَّالِثِ : ثَالِثًا : حَقِيقَةُ حُكْمِ الْبُطْلَانِ الْعَائِدِ عَلَى الْعِبَادَاتِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ وَلَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ إِذْ لَا يَقْتَصِرُ الْبُطْلَانُ هُنَا عَلَى الِاعْتِبَارِ الْفِقْهِيِّ الظَّاهِرِيِّ فَحَسْبُ ، بَلْ يَمْتَدُّ إِلَى عَدَمِ تَرَتُّبِ الْأَثَرِ الْحَضَارِيِّ وَالْمَلَكُوتِيِّ لِلْعَمَلِ فِي كَوْنِهِ وَسِيلَةً لِخَلَاصِ النَّفْسِ وَأَمْنِ الْبَشَرِيَّةِ. رَابِعًا : حَقِيقَةُ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ خِلْوٍ مِنَ الْوَلَايَةِ تَنْعَكِسُ تَمَرُّدًا شَيْطَانِيًّا ، وَتَصِيرُ صَائِرَتُهَا إِلَى لَظَى ؛ بَلْ تَنْقَلِبُ تِلْكَ الْفَاعِلِيَّةُ الظَّاهِرِيَّةُ نِقْمَةً وَوَبَالًا عَلَى الْإِنْسَانِيَّةِ ؛ إِذِ الْعَمَلُ الْمَبْتُورُ عَنْ عِلَّتِهِ الْغَائِيَّةِ ـ وَهِيَ الْوَلَايَةُ ـ يُغَذِّي الِاسْتِكْبَارَ النَّفْسَانِيَّ ، وَيُؤُولُ بِصَاحِبِهِ إِلَى مَرَاتِبِ الطُّغْيَانِ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (902) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (902) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (121/ 391) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : ‏[شَرْطِيَّةُ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ : مِنَ الصِّحَّةِ الْفِقْهِيَّةِ إِلَى الْفَاعِلِيَّةِ الْحَضَارِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه ثَمَّتَ قِرَاءَةٌ مُسْتَجِدَّةٌ ـ بَالِغَةُ الْأَهَمِّيَّةِ وَالْأَثَرِ ـ لِمَفْهُومِ شَرْطِيَّةِ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ ، تَتَجَاوَزُ مَا قَرَّرَهُ أَعْلَامُ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ لَدَى الْإِمَامِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَبُولِ الْأُخْرَوِيِّ . وَحَاصِلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : أَنَّ الْعِبَادَاتِ جَمِيعَهَا ـ مِنْ صَلَاةٍ ، وَصِيَامٍ ، وَخُمْسٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَحَجٍّ ، وَجِهَادٍ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ مَبَارَّ وَأَعْمَالٍ خَيْرِيَّةٍ ـ لَا تَتَحَقَّقُ مَاهِيَّتُهَا الْعِبَادِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ إِلَّا إِذَا غَدَتْ مَشْحُوذَةً لِإِعْلَاءِ رَايَةِ الْوَلَايَةِ ؛ وَإِلَّا ـ بِأَنْ تَعَرَّى النِّظَامُ الْحَضَارِيُّ وَالسُّلُوكُ الْعَمَلِيُّ عَنِ الِانْتِسَابِ لِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، وَلَمْ تَتَلَوَّنِ الْعِبَادَةُ بِصِبْغَتِهَا ـ فَإِنَّهَا لَنْ تُورِثَ الْبَشَرِيَّةَ سِلْمًا ، بَلْ سَتَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهَا ، وَوَقُودًا لِإِذْكَاءِ النَّعَرَاتِ الْفِئَوِيَّةِ ، وَالْعَصَبِيَّاتِ الْقَوْمِيَّةِ وَالْقَبَلِيَّةِ ، وَتَغْذِيَةِ الْأَنَانِيَّاتِ ؛ وَحِينَهَا تَكُونُ صُورَةُ الْعِبَادَةِ وَقِشْرُهَا الظَّاهِرِيُّ مُتَلَأْلِئًا ، بَيْدَ أَنَّ لُبَّهَا وَبَاطِنَهَا مَحْضُ كُدُورَةٍ وَرِجْسٍ يَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِيَّةِ بِالْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ فِي كَافَّةِ مَنَاحِي الْحَيَاةِ . وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ جَلِيَّةٌ ؛ إِذِ الْوَلَايَةُ هِيَ الْمَحَجَّةُ الْحَصْرِيَّةُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لِبُلُوغِ الْأَمْنِ الْأُمَمِيِّ وَالسَّلَامِ الْبَشَرِيِّ الشَّامِلِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَإِلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَشَارَتْ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الْمُسْتَفِيضُ ، بَلِ الْمُتَوَاتِرُ عِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ : « ... إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ ، مَنْ دَخَلَ فِيهَا نَجَا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ » (1). 2ـ بَيَانُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فِي وَصِيَّتِهِ لِأَبِي ذَرٍّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... ثُمَّ حبّ أَهْلِ بَيْتِي الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا . وَاعْلَمْ يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) جَعَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِي أُمَّتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْهَا غَرِقَ ...» (2). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ جَلِيَّةٌ ؛ إِذْ مَفَادُهُ : أَنَّ النَّجَاةَ وَالفَلَاحَ وَهَلُمَّ جَرًّا مَنُوطَانِ بِتَوَلِّي أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَإِلَّا غَدَتِ الصَّلَاةُ وَسَائِرُ العِبَادَاتِ ، بَلْ جُمْلَةُ مَا يَأْتِيهِ المَرْءُ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ وَجَمِيعُ مُعْتَقَدَاتِهِ وَمَعَارِفِهِ وَعُلُومِهِ ، مَظِنَّةَ هَلَاكٍ لِلنَّفْسِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ جَمْعَاءَ فِي شَتَّى مَنَاحِي الحَيَاةِ ؛ كَالْأَمْنِيَّةِ ، وَالْعَسْكَرِيَّةِ ، وَالاِقْتِصَادِيَّةِ ، وَالتِّجَارِيَّةِ ، وَالزِّرَاعِيَّةِ ، وَالصِّنَاعِيَّةِ ، وَالتَّنْمَوِيَّةِ ، وَالْأَخْلَاقِيَّةِ ، وَالتَّرْبَوِيَّةِ ، وَالْحَضَارِيَّةِ ، وَالْأُسَرِيَّةِ ، وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ . وَلَنْ تَبْلُغَ البَشَرِيَّةُ ـ بَلْ مُطْلَقُ الخَلَائِقِ فِي العَوَالِمِ كَافَّةً ـ غَايَةَ طُمُوحِهَا وَسَعَادَتِهَا الأَبَدِيَّةِ إِلَّا بِهَذَا المَسْلَكِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 44 : 70 ـ 86/حِ1. الْاِحْتِجَاجُ : ١٣٧ـ١٤٣. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 74 : 74 ـ 91. الْأَمَالِي ، 2 : 138
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (903) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (903) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (122/ 392) / [مَرَاتِبُ التَّوَلِّي وَالتَّبَرِّي وَأَبْعَادُهُمَا الْمَعْرِفِيَّةُ] [مَرَاتِبُ الْوَلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ : مِنَ الِالْتِزَامِ الْعَقَدِيِّ إِلَى النَّقْدِ الْمَعْرِفِيِّ] إِنَّ لِكُلٍّ مِنَ (التَّوَلِّي) وَ(التَّبَرِّي) مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةً ؛ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ التَّوَلِّي لِلَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ، أَمْ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أَمْ لِسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَكَذَا الْحَالُ فِي التَّبَرِّي مِنْ أَعْدَاءِ الْمَقَامَاتِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ . ثُمَّ إِنَّ حَقِيقَةَ التَّبَرِّي تُمَثِّلُ ـ فِي عُمْقِهَا ـ ضَرْبًا مِنْ ضُرُوبِ النَّقْدِ الْمَعْرِفِيِّ ، وَعَصَبَ الْحَيَاةِ الْعِلْمِيَّةِ ؛ إِذْ إِنَّ حَيَوِيَّةَ الْعَقْلِ وَدَيْمُومَتَهُ قَائِمَتَانِ عَلَى الْفَحْصِ ، وَالْبَحْثِ ، وَالتَّمْحِيصِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (904) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (904) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (123/ 393) / [أَثَرُ الاِرْتِبَاطِ الرُّوحِيِّ بِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي تَكَامُلِ الْمَخْلُوقِ] [زِيَارَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) غَايَةٌ لِتَعْزِيزِ الْوَلَاءِ وَالْوُدِّ] [الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ لِلزِّيَارَةِ بِلِحَاظِ طَبِيعَتِهَا النَّوْعِيَّةِ] يَنْبَغِي الاِلْتِفَاتُ : أَنَّهُ كُلَّمَا ذَكَا شَوْقُ الْمَخْلُوقِ وَوُدُّهُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَتَأَكَّدَتْ مَحَبَّتُهُ وَنُزُوعُهُ الرُّوحِيُّ وَالْقَلْبِيُّ وَالسُّلُوكِيُّ نَحْوَهُمْ ؛ أَفْضَى ذَلِكَ بِهِ إِلَى مَرَاقِي التَّطَوُّرِ وَالتَّكَامُلِ فِي شَتَّى أَبْعَادِ هُوِيَّتِهِ : النَّفْسِيَّةِ ، وَالرُّوحِيَّةِ ، وَالْعَقْلِيَّةِ ، بَلْ وَفِي سَائِرِ مَرَاتِبِ وُجُودِهِ . وَمِنْهُ تَتَجَلَّى : إِحْدَى الْفَلْسَفَاتِ وَالْغَايَاتِ الْعَظِيمَةِ وَالْخَطِيرَةِ لِزِيَارَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَهِيَ : تَجْدِيدُ مِيثَاقِ الْعَهْدِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوُدِّ لَهُمْ ، وَتَوْثِيقُ عُرَى الصِّلَةِ وَالاِرْتِبَاطِ وَالتَّعَلُّقِ بِهِمْ ؛ إِذْ بِذَلِكَ يَتَعَاظَمُ وَلَاءُ الْمَخْلُوقِ وَمَحَبَّتُهُ لِبَارِيهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ، وَتَقْوَى صِلَتُهُ وَتَعَلُّقُهُ بِهِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (905) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (905) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (123/ 393) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [أَثَرُ الاِرْتِبَاطِ الرُّوحِيِّ بِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي تَكَامُلِ الْمَخْلُوقِ] ؛ فَإِنَّهُ كُلَّمَا ذَكَا شَوْقُ الْمَخْلُوقِ وَوُدُّهُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَتَأَكَّدَتْ مَحَبَّتُهُ وَنُزُوعُهُ الرُّوحِيُّ وَالْقَلْبِيُّ وَالسُّلُوكِيُّ نَحْوَهُمْ ؛ أَفْضَى ذَلِكَ بِهِ إِلَى مَرَاقِي التَّطَوُّرِ وَالتَّكَامُلِ فِي شَتَّى أَبْعَادِ هُوِيَّتِهِ : النَّفْسِيَّةِ ، وَالرُّوحِيَّةِ ، وَالْعَقْلِيَّةِ ، بَلْ وَفِي سَائِرِ مَرَاتِبِ وُجُودِهِ . وَمِنْهُ تَتَجَلَّى : إِحْدَى الْفَلْسَفَاتِ وَالْغَايَاتِ الْعَظِيمَةِ وَالْخَطِيرَةِ لِزِيَارَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَهِيَ : تَجْدِيدُ مِيثَاقِ الْعَهْدِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوُدِّ لَهُمْ ، وَتَوْثِيقُ عُرَى الصِّلَةِ وَالاِرْتِبَاطِ وَالتَّعَلُّقِ بِهِمْ ؛ إِذْ بِذَلِكَ يَتَعَاظَمُ وَلَاءُ الْمَخْلُوقِ وَمَحَبَّتُهُ لِبَارِيهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ، وَتَقْوَى صِلَتُهُ وَتَعَلُّقُهُ بِهِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَعَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ ، نَقَصُ تَعَاهُدِ الْمَخْلُوقِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَاتِّسَاعُ فُجْوَةِ جَفْوَتِهِ وَهِجْرَانِهِ لَهُمْ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي حَتْمًا إِلَى وَهَنٍ فِي عُرَى إِيمَانِهِ ، وَخُمُولٍ فِي جَذْوَةِ وَلَائِهِ وَاتِّبَاعِهِ لَهُمْ . وَمِنْ ثَمَّ ، يَنْسَحِبُ هَذَا الْوُهُونُ تِلْقَائِيًّا عَلَى صِلَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى ؛ فَيَضْعُفُ إِيمَانُهُ بِهِ ، وَيَتَرَاجَعُ امْتِثَالُهُ لِأَوَامِرِهِ ، وَانْقِيَادُهُ لِفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ . وَعَلَيْهِ : فَإِنَّ زِيَارَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) وَإِنْ صُنِّفَتْ فِي مَقَامِهَا الْفَرْدِيِّ الشَّخْصِيِّ ضِمْنَ دَائِرَةِ الْمُسْتَحَبَّاتِ ، إِلَّا أَنَّهَا بِالنَّظَرِ إِلَى طَبِيعَتِهَا النَّوْعِيَّةِ ، وَبِمِلَاكِ كَوْنِهَا مُقَوِّماً لِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَرَافِدَاً لِتَعَاهُدِهِ ، تَخْرُجُ عَنِ الِاسْتِحْبَابِ ، بَلْ وَتَتَعَالَى عَنِ الْوُجُوبَيْنِ الْكِفَائِيِّ وَالتَّخْيِيرِيِّ ، لِتَحُلَّ فِي رُتْبَةِ الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ؛ إِذْ بِهَا وِقَايَةُ الْإِيمَانِ مِنَ التَّضَعْضُعِ وَالِانْفِصَامِ وَالزَّوَالِ. وَمِنْ ثَمَّ ، حَصَرَ الْبَارِي (عَزَّ وَجَلَّ) غَايَةَ الدِّينِ لِجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَالْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَجَعَلَ مَصَبَّ الْبِعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْعَظِيمَةِ ـ الْمُمْتَدَّةِ إِلَى عَالَمِ الْقِيَامَةِ وَمَا بَعْدَهُ ـ مَنْوطاً بِمَوَدَّةِ قُرْبَى سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (906) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (906) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (123/ 393) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [أَثَرُ الاِرْتِبَاطِ الرُّوحِيِّ بِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي تَكَامُلِ الْمَخْلُوقِ] ؛ فَإِنَّهُ كُلَّمَا ذَكَا شَوْقُ الْمَخْلُوقِ وَوُدُّهُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَتَأَكَّدَتْ مَحَبَّتُهُ وَنُزُوعُهُ الرُّوحِيُّ وَالْقَلْبِيُّ وَالسُّلُوكِيُّ نَحْوَهُمْ ؛ أَفْضَى ذَلِكَ بِهِ إِلَى مَرَاقِي التَّطَوُّرِ وَالتَّكَامُلِ فِي شَتَّى أَبْعَادِ هُوِيَّتِهِ : النَّفْسِيَّةِ ، وَالرُّوحِيَّةِ ، وَالْعَقْلِيَّةِ ، بَلْ وَفِي سَائِرِ مَرَاتِبِ وُجُودِهِ . وَمِنْهُ تَتَجَلَّى : إِحْدَى الْفَلْسَفَاتِ وَالْغَايَاتِ الْعَظِيمَةِ وَالْخَطِيرَةِ لِزِيَارَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَهِيَ : تَجْدِيدُ مِيثَاقِ الْعَهْدِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوُدِّ لَهُمْ ، وَتَوْثِيقُ عُرَى الصِّلَةِ وَالاِرْتِبَاطِ وَالتَّعَلُّقِ بِهِمْ ؛ إِذْ بِذَلِكَ يَتَعَاظَمُ وَلَاءُ الْمَخْلُوقِ وَمَحَبَّتُهُ لِبَارِيهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ، وَتَقْوَى صِلَتُهُ وَتَعَلُّقُهُ بِهِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : فَانْظُرْ : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (1). وَجِهَةُ دَلَالَتِهِ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ بَعْدَ الِالْتِفَاتِ إِلَى أَنَّ الْأَجْرَ وَالْعِوَضَ يَتَمَحَّضَانِ فِي مَفْهُومِ الْغَايَةِ ؛ فَأَجْرُ الرِّسَالَةِ ـ الَّذِي هُوَ غَايَةُ شَرْعِيَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ ، بَلْ غَايَةُ جُمْلَةِ الدِّينِ ، وَمَحَطُّ الْغَرَضِ الْإِلَهِيِّ التَّشْرِيعِيِّ ، وَغَايَةُ جُهْدِ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ـ إِنَّمَا يَنْحَصِرُ فِي مَوَدَّةِ ذَوِي الْقُرْبَى وَوِلَايَتِهِمْ. وَمِنْهُ تَنْجَلِي ضَابِطَةٌ وَقَاعِدَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ فِي غَايَةِ الْأَهَمِّيَّةِ وَالْخُطُورَةِ ، قَاعِدَةٌ مَعْصُومَةٌ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الزَّيْغُ وَالضَّلَالُ ، وَلَا يَشُوبُهَا الْعَمَى وَالِالْتِبَاسُ ، يَلْزَمُ الْمَخْلُوقَ الْعَضُّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ؛ وَهِيَ : (أَنَّهُ كُلَّمَا تَمَحَّضَ عَمَلُ الْمَخْلُوقِ ـ بِالْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ الْمُنْضَبِطَةِ ـ فِي تَرْسِيخِ مَوَدَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) وَمَحَبَّتِهِمْ ، أَفْضَى ذَلِكَ عَيْنُاً إِلَى اشْتِدَادِ مَحَبَّةِ اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ) وَتَعْمِيقِ الِارْتِبَاطِ بِاحْتِجَابِهِ الْقُدْسِيِّ ، وَكُلَّمَا وَهَنَتْ هَذِهِ الْمَوَدَّةُ وَالْمَحَبَّةُ لَهُمْ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، تَضَاءَلَتْ تَبَعاً لِذَلِكَ مَحَبَّةُ اللهِ (جَلَّ شَأْنُهُ) ، وَضَعُفَتْ عُرَى الِاتِّصَالِ بِهِ). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الشُّورَى : 23
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (907) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (907) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (124/ 394) / [حَجْبُ الْمَدَارِسِ الْفِقْهِيَّةِ لِجُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مَعَالِمِ عَدَالَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] [التَّعَارُضُ الْبِنْيَوِيُّ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْقَائِمَةِ وَأُطُرِ الْعَدْلِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] [الْمَعَايِيرُ الشَّاخِصَةُ لِعَدَالَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَأَثَرُهَا الْمُؤَرِّقُ لِسُلْطَانِ الْحَاكِمِينَ] إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْمَذَاهِبِ الْإِسْلَامِيَّةِ تَعَمَّدَتْ تَعْمِيَةَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَحَجْبَهُمْ ؛ صَدّاً لَهُمْ عَنِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَقِيقَةِ الْعَدَالَةِ الَّتِي سَنَّهَا أَهْلُ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، وَمَنْعاً لِلتَّعَرُّفِ عَلَى حُقُوقِهِمُ الْمُؤَصَّلَةِ فِي بَيَانَاتِهِمْ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، وَالْمَفْرُوضَةِ قَسْراً عَلَى الْحَاكِمِ ؛ إِذْ هِيَ تَعَالِيمُ صَارِمَةٌ، شَاقَّةٌ ، وَمُؤَرِّقَةٌ لِعُرُوشِ الْحُكَّامِ ، فَطَوْدُ تِلْكَ الْعَدَالَةِ شَامِخٌ لَا يُرْتَقَى ، وَمَنْ ذَا الَّذِي يَقْوَى عَلَى تَحَمُّلِ أَوْ بُلُوغِ شَذْرَةٍ مِنْ عَدْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ)؟! وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (908) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (908) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (125/ 395) / [التَّلَازُمُ الْوُجُودِيُّ بَيْنَ الْمَظْلُومِيَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْجَاذِبِيَّةِ الْفِطْرِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ ثَمَّةَ مُشْتَرَكَاتٍ مَعْرِفِيَّةً وَتَارِيخِيَّةً تَنْتَظِمُ مَسِيرَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، فِي قُبَالِ خُصُوصِيَّاتٍ رَاتِبَةٍ انْفَرَدَ بِهَا كُلُّ مَعْصُومٍ بِمُفْرَدِهِ . وَإِنَّ إِحْدَى تِلْكَ الْجِهَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ الشَّاخِصَةِ الَّتِي يَنْبَغِي تَوْجِيهُ النَّظَرِ إِلَيْهَا بِمِنْظَارٍ عِلْمِيٍّ : هِيَ أَنَّ مَنَاظِمَ الْغَيِّ وَالْجَوْرِ وَالِاسْتِبْدَادِ ـ بِمَا تُمَثِّلُهُ مِنْ قِوَى الْبَاطِلِ ـ تَضِيقُ ذَرْعاً بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ الْعِيَانِيِّ لِلْمَعْصُومِ ؛ وَلَوْ كَانَ حُضُوراً مَدَنِيّاً مَحْضاً مَكْفُوفاً عَنِ التَّحَرُّكِ الْعَسْكَرِيِّ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَقَاءَهُمُ السِّلْمِيَّ الْمُعْلَنَ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْبَشَرِ يَكْفُلُ ـ تِلْقَائِيّاً وَتَبَعاً لِقَانُونِ الِانْجِذَابِ الْفِطْرِيِّ ـ الْتِفَافَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ عُمُومِ النَّاطِقِينَ ، حَوْلَ مَحْوَرِيَّتِهِمْ ؛ إِذْ هُمْ تَجْسِيدٌ حَقِيقِيٌّ لِلْأَمْنِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ ، بَعِيداً عَنِ الدَّعَاوَى الزَّائِفَةِ أَوِ الشِّعَارَاتِ الصُّورِيَّةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (909) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (909) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (125/ 395) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [التَّلَازُمُ الْوُجُودِيُّ بَيْنَ الْمَظْلُومِيَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْجَاذِبِيَّةِ الْفِطْرِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] ؛ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ مُشْتَرَكَاتٍ مَعْرِفِيَّةً وَتَارِيخِيَّةً تَنْتَظِمُ مَسِيرَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، فِي قُبَالِ خُصُوصِيَّاتٍ رَاتِبَةٍ انْفَرَدَ بِهَا كُلُّ مَعْصُومٍ بِمُفْرَدِهِ . وَإِنَّ إِحْدَى تِلْكَ الْجِهَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ الشَّاخِصَةِ الَّتِي يَنْبَغِي تَوْجِيهُ النَّظَرِ إِلَيْهَا بِمِنْظَارٍ عِلْمِيٍّ : هِيَ أَنَّ مَنَاظِمَ الْغَيِّ وَالْجَوْرِ وَالِاسْتِبْدَادِ ـ بِمَا تُمَثِّلُهُ مِنْ قِوَى الْبَاطِلِ ـ تَضِيقُ ذَرْعاً بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ الْعِيَانِيِّ لِلْمَعْصُومِ ؛ وَلَوْ كَانَ حُضُوراً مَدَنِيّاً مَحْضاً مَكْفُوفاً عَنِ التَّحَرُّكِ الْعَسْكَرِيِّ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَقَاءَهُمُ السِّلْمِيَّ الْمُعْلَنَ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْبَشَرِ يَكْفُلُ ـ تِلْقَائِيّاً وَتَبَعاً لِقَانُونِ الِانْجِذَابِ الْفِطْرِيِّ ـ الْتِفَافَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ عُمُومِ النَّاطِقِينَ ، حَوْلَ مَحْوَرِيَّتِهِمْ ؛ إِذْ هُمْ تَجْسِيدٌ حَقِيقِيٌّ لِلْأَمْنِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ ، بَعِيداً عَنِ الدَّعَاوَى الزَّائِفَةِ أَوِ الشِّعَارَاتِ الصُّورِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِنْ شَأْنِ الْفِطْرَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ أَنْ تَنْسَاقَ طَوْعاً إِلَى هَذَا النَّمَطِ الْكَمَالِيِّ ، سَوَاءٌ أَوَعَتِ الْبَشَرِيَّةُ عِلَّةَ هَذَا الِانْسِيَاقِ أَمْ غَفَلَتْ عَنْهَا ؛ وَهَذَا هُوَ أَحَدُ بَرَاهِينِ الشُّخُوصِ الْمَعْصُومِيِّ وَدَلَائِلِهِ الْإِعْجَازِيَّةِ. وَقَدْ تَكَفَّلَتْ بَيَانَاتُهُمْ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِتَبْيِينِ هَذِهِ الْمُعَادَلَةِ الْوَحْيَانِيَّةِ ؛ إِذْ إِنَّ أُنْمُوذَجِيَّتَهُمُ الْقُدْوِيَّةَ ، وَتَمَثُّلَ الْمَبَادِئِ الْعُلْيَا فِيهِمْ ـ وَهِيَ الْقِيَمُ الَّتِي تَتَطَلَّعُ الْبَشَرِيَّةُ إِلَى اسْتِيطَانِهَا ـ هِيَ الْعِلَّةُ الْغَائِيَّةُ الَّتِي تَجْذِبُ الْوِجْدَانَ الْإِنْسَانِيَّ نَحْوَهُمْ ، وَتَقُودُ قَسْراً إِلَى الْتِفَافِ الْأُمَمِ حَوْلَ مَحْوَرِهِمْ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (910) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (910) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (125/ 395) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [التَّلَازُمُ الْوُجُودِيُّ بَيْنَ الْمَظْلُومِيَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْجَاذِبِيَّةِ الْفِطْرِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] ؛ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ مُشْتَرَكَاتٍ مَعْرِفِيَّةً وَتَارِيخِيَّةً تَنْتَظِمُ مَسِيرَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، فِي قُبَالِ خُصُوصِيَّاتٍ رَاتِبَةٍ انْفَرَدَ بِهَا كُلُّ مَعْصُومٍ بِمُفْرَدِهِ . وَإِنَّ إِحْدَى تِلْكَ الْجِهَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ الشَّاخِصَةِ الَّتِي يَنْبَغِي تَوْجِيهُ النَّظَرِ إِلَيْهَا بِمِنْظَارٍ عِلْمِيٍّ : هِيَ أَنَّ مَنَاظِمَ الْغَيِّ وَالْجَوْرِ وَالِاسْتِبْدَادِ ـ بِمَا تُمَثِّلُهُ مِنْ قِوَى الْبَاطِلِ ـ تَضِيقُ ذَرْعاً بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ الْعِيَانِيِّ لِلْمَعْصُومِ ؛ وَلَوْ كَانَ حُضُوراً مَدَنِيّاً مَحْضاً مَكْفُوفاً عَنِ التَّحَرُّكِ الْعَسْكَرِيِّ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَقَاءَهُمُ السِّلْمِيَّ الْمُعْلَنَ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْبَشَرِ يَكْفُلُ ـ تِلْقَائِيّاً وَتَبَعاً لِقَانُونِ الِانْجِذَابِ الْفِطْرِيِّ ـ الْتِفَافَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ عُمُومِ النَّاطِقِينَ ، حَوْلَ مَحْوَرِيَّتِهِمْ ؛ إِذْ هُمْ تَجْسِيدٌ حَقِيقِيٌّ لِلْأَمْنِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ ، بَعِيداً عَنِ الدَّعَاوَى الزَّائِفَةِ أَوِ الشِّعَارَاتِ الصُّورِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِنْ ثَمَّ ؛ تَتَابَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَلِّلِينَ وَالْمُؤَرِّخِينَ ـ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْتَشْرِقِينَ ـ عَلَى تَقْرِيرِ أَنَّ قُرَيْشاً لَوْ لَمْ تَتَكَلَّبْ عَلَى سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِالْمَكْرِ ، وَتَسْعَ إِلَى تَصْفِيَتِهِ جَسَدِيّاً ، وَتُلْجِئْهُ إِلَى الْهِجْرَةِ عَنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ ؛ لَانْتَقَلَتْ إِلَيْهِ زَعَامَتُهَا وَمَقَالِيدُ سُلْطَتِهَا بِالْقُدْرَةِ الطَّبِيعِيَّةِ السِّلْمِيَّةِ ، وَبِمُوجِبِ التَّأْثِيرِ الرُّوحِيِّ الْجَاذِبِ ، دُونَ حَاجَةٍ إِلَى إِعْمَالِ مَا اخْتُصَّ بِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مِنْ قُدُرَاتٍ مَلَكُوتِيَّةٍ وَهِبَاتٍ إِلَهِيَّةٍ إِعْجَازِيَّةٍ ، وَمِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامٍ لِلْقُوَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ وَالسِّلَاحِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (911) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (911) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (126/ 396) / [التَّرَاقِي الْوُجُودِيُّ لِلْعَوَالِمِ وَسِعَةُ الْهَيْمَنَةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] [حُكُومَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَإِمَامَتُهُمْ شَامِلَةٌ لِكَافَّةِ الْعَوَالِمِ وَالْمَخْلُوقَاتِ] [نُبُوَّاتُ الْأَنْبِيَاءِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَرِسَالَاتُهُمْ مِنْ مُخْتَصَّاتِ عَالَمِ الدُّنْيَا الْأُولَى] إِنَّ الْمُسْتَقِرَّ فِي الْبَيَانَاتِ الْمَعْرِفِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) : أَنَّ سُلْطَانَ عَالَمِ الْآخِرَةِ الْأَبَدِيَّةِ أَعْظَمُ رُتْبَةً وَاتِّسَاعاً مِنْ سُلْطَانِ عَالَمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَنَّ مُلْكَ عَالَمِ الْقِيَامَةِ أَرْفَعُ مِنْ مُلْكِ عَالَمِ الرَّجْعَةِ ، كَمَا أَنَّ مُلْكَ عَالَمِ الرَّجْعَةِ (آخِرَةِ الدُّنْيَا) أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ عَالَمِ الدُّنْيَا الْأُولَى. وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّ نُبُوَّاتِ أَنْبِيَاءِ أُولِي الْعَزْمِ الْأَرْبَعَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ـ فَضْلًا عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ ـ تَتَمَحَّضُ خُصُوصِيَّتُهَا فِي عَالَمِ الدُّنْيَا الْأُولَى ، بِخِلَافِ النُّبُوَّةِ الْخَاتِمَةِ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَإِمَامَتِهِ وَإِمَامَةِ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ؛ فَإِنَّهَا وَلَايَةٌ مُحِيطَةٌ بِجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ ، وَشَامِلَةٌ لِكَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ. بَلْ إِنَّ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ أَصْحَابِ الدَّائِرَةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ الثَّانِيَةِ ـ فَضْلًا عَنْ أَرْكَانِ الدَّائِرَةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ الْأُولَى ـ مُقْبِلُونَ عَلَى نَشَآتٍ مَهُولَةٍ وَعَوَالِمَ غَايَةٍ فِي الْعَظَمَةِ ، تَنُوطُ بِهِمْ فِيهَا مَسْؤُولِيَّاتٌ إِلَهِيَّةٌ جَسِيمَةٌ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (912) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (912) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (126/ 396) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [التَّرَاقِي الْوُجُودِيُّ لِلْعَوَالِمِ وَسِعَةُ الْهَيْمَنَةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] ؛ فَإِنَّ الْمُسْتَقِرَّ فِي الْبَيَانَاتِ الْمَعْرِفِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) : أَنَّ سُلْطَانَ عَالَمِ الْآخِرَةِ الْأَبَدِيَّةِ أَعْظَمُ رُتْبَةً وَاتِّسَاعاً مِنْ سُلْطَانِ عَالَمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَنَّ مُلْكَ عَالَمِ الْقِيَامَةِ أَرْفَعُ مِنْ مُلْكِ عَالَمِ الرَّجْعَةِ ، كَمَا أَنَّ مُلْكَ عَالَمِ الرَّجْعَةِ (آخِرَةِ الدُّنْيَا) أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ عَالَمِ الدُّنْيَا الْأُولَى . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّ نُبُوَّاتِ أَنْبِيَاءِ أُولِي الْعَزْمِ الْأَرْبَعَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ـ فَضْلًا عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ ـ تَتَمَحَّضُ خُصُوصِيَّتُهَا فِي عَالَمِ الدُّنْيَا الْأُولَى ، بِخِلَافِ النُّبُوَّةِ الْخَاتِمَةِ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَإِمَامَتِهِ وَإِمَامَةِ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ؛ فَإِنَّهَا وَلَايَةٌ مُحِيطَةٌ بِجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ ، وَشَامِلَةٌ لِكَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . بَلْ إِنَّ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ أَصْحَابِ الدَّائِرَةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ الثَّانِيَةِ ـ فَضْلًا عَنْ أَرْكَانِ الدَّائِرَةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ الْأُولَى ـ مُقْبِلُونَ عَلَى نَشَآتٍ مَهُولَةٍ وَعَوَالِمَ غَايَةٍ فِي الْعَظَمَةِ ، تَنُوطُ بِهِمْ فِيهَا مَسْؤُولِيَّاتٌ إِلَهِيَّةٌ جَسِيمَةٌ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِنْهُ يَنْجَلِي : مَدَى الْفَرْقِ الشَّاسِعِ وَالْبَوْنِ الْمَهُولِ بَيْنَ مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) مِنْ مَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةٍ ، وَحُجَجٍ بَالِغَةٍ ، وَشُؤُونٍ وَمَسْؤُولِيَّاتٍ إِلَهِيَّةٍ مُحِيطَةٍ ، وَبَيْنَ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ الْمُتَقَدِّمُونَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي دَائِرَةِ جَعْلِهِمُ السَّابِقِ. كَمَا يَتَّضِحُ مِنْ خِلَالِ ذَلِكَ : الْفَارِقُ الْجَوْهَرِيُّ الْعَظِيمُ بَيْنَ الدَّوْلَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، وَبَيْنَ الدُّوَلِ التَّشْرِيعِيَّةِ الْمَحْدُودَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْمَاضِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (913 ) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (913) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (127/ 397) / [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] [مُرْتَكَزَاتُ السُّلْطَةِ وَمَحَاوِرُ النُّفُوذِ] [مَاهِيَّةُ القُوَّةِ وَمَحَضِنُ السَّيْطَرَةِ] المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (914 ) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (914) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَهٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : [طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِلَلٌ فَاعِلِيَّةٌ] أَوَّلاً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا ، وَأَنْشَأْتُ جِبَالَهَا ، وَفَجَّرْتُ عُيُونَهَا ، وَشَقَقْتُ أَنْهَارَهَا ، وَغَرَسْتُ أَشْجَارَهَا ، وَأَطْعَمْتُ ثِمَارَهَا ، وَأَنْشَأْتُ سَحَابَهَا ، وَأَسْمَعْتُ رَعْدَهَا ، وَنَوَّرْتُ بَرْقَهَا ، وَأَضْحَيْتُ شَمْسَهَا ، وَأَطْلَعْتُ قَمَرَهَا ، وَأَنْزَلْتُ قَطْرَهَا ، وَنَصَبْتُ نُجُومَهَا ، وَأَنَا الْبَحْرُ الْقَمْقَامُ الزَّاخِرُ ، وَسَكَّنْتُ أَطْوَادَهَا ، وَأَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الْفُلْكِ فِيهَا ، وَأَشْرَقْتُ شَمْسَهَا ، وَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، وَقَلْبُ اللَّهِ وَبَابُهُ الَّذِي يُؤْتَىٰ مِنْهُ ، ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً أَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَأَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، وَبِي وَعَلَىٰ يَدَيَّ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَفِيَّ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ ، وَأَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»(1). ثَانِياً : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « ... وَأَنَا الْأَوَّلُ وَأَنَا الْآخِرُ ، وَأَنَا الْبَاطِنُ ، وَأَنَا الظَّاهِرُ ، وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وَأَنَا عَيْنُ اللَّهِ ، وَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ ، وَأَنَا أَمِينُ اللَّهِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ... وَأَنَا أُحْيِي ، وَأَنَا أُمِيتُ ، وَأَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ» (2). ثَالِثاً : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « ... أَنَا الَّذِي حَمَلْتُ نُوحاً فِي السَّفِينَةِ بِأَمْرِ رَبِّي ، وَأَنَا الَّذِي أَخْرَجْتُ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ بِإِذْنِ رَبِّي ، وَأَنَا الَّذِي جَاوَزْتُ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الْبَحْرَ بِأَمْرِ رَبِّي ، وَأَنَا الَّذِي أَخْرَجْتُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ رَبِّي ، وَأَنَا الَّذِي أَجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا ، وَفَجَّرْتُ عُيُونَهَا ، وَغَرَسْتُ أَشْجَارَهَا بِإِذْنِ رَبِّي ، وَأَنَا عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، وَأَنَا الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ قَدْ سَمِعَهُ الثَّقَلَانِ : الْجِنُّ وَالْإِنْسُ ، وَفَهِمَهُ قَوْمٌ ، إِنِّي لَأُسْمِعُ كُلَّ قَوْمٍ [فِي نُسْخَةٍ : (كُلَّ يَوْمٍ)] الْجَبَّارِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِلُغَاتِهِمْ ، وَأَنَا الْخَضِرُ عَالِمُ مُوسَى ، وَأَنَا مُعَلِّمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، وَأَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ ، وَأَنَا قُدْرَةُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ... إِنَّ مَيِّتَنَا لَمْ يَمُتْ ، وَغَائِبَنَا لَمْ يَغِبْ ، وَإِنَّ قَتْلَانَا لَنْ يُقْتَلُوا ... لِأَنَّا آيَاتُ اللَّهِ وَدَلَائِلُهُ ، وَحُجَجُ اللَّهِ وَخُلَفَاؤُهُ وَأُمَنَاؤُهُ وَأَئِمَّتُهُ ، وَوَجْهُ اللَّهِ وَعَيْنُ اللَّهِ وَلِسَانُ اللَّهِ ، بِنَا يُعَذِّبُ اللَّهُ عِبَادَهُ ، وَبِنَا يُثِيبُ ... وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : لِمَ وَكَيْفَ وَفِيمَ ؟ لَكَفَرَ وَأَشْرَكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ... أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ بِإِذْنِ رَبِّي ...»(3). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٩: ٣٤٨/ ح٢٠. مَنَاقِبُ آلِ أَبِي طَالِبٍ، ١: ٥١٢ ــ ٥١٤. (٢) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٩: ٣٤٧. (٣) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ ، ٢٦: ٥/ ح١.
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (915 ) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (915) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . وَهٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْبَيَانِ الرَّابِعِ : رَابِعاً : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، مُخَاطِباً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « يَا عَلِيُّ ، كُنْتَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ سِرّاً ، وَمَعِي جَهْراً»(1). خَامِساً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « كُنْتُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ بَاطِناً ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ظَاهِراً»(2). سَادِساً : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مُخَاطِباً أَبَا حَنِيفَةَ ، عَنْ كَنْزِ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ ، قَالَ : « ذُكِرَ : أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ طَعَاماً مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ؛ فَلَمَّا رَفَعَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَدَهُ مِنْ أَكْلِهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ إِنَّ هَٰذَا مِنْكَ وَمِنْ رَسُولِكَ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَجَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً ؟ فَقَالَ لَهُ : وَيْلَكَ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : [وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ](3) ، وَيَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : [وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُه](4). فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُمَا قَطُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا سَمِعْتُهُمَا إِلَّا فِي هَٰذَا الْوَقْتِ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : بَلَىٰ ، قَدْ قَرَأْتُهُمَا وَسَمِعْتُهُمَا ، وَلَٰكِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ أَنْزَلَ فِيكَ وَفِي أَشْبَاهِكَ : [أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا](5) ، وَقَالَ : [كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ](6)»(7). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مَعَارِجُ الْعُلَىٰ (مَخْطُوطٌ). (2) مِصْبَاحُ الْهِدَايَةِ : ١٤٢. (3) التَّوْبَةُ : ٧٤. (4) التَّوْبَةُ : ٥٩. (5) مُحَمَّدٌ : ٢٤. (6) الْمُطَفِّفُونَ: ١٤. (7) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٤٧: ٢٤٠/ ح٢٥. كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ: ١٩٦.
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (916 ) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (916) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . وَهٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْبَيَانِ السابع : سَابِعاً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... وَلَوْلَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ ، فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ ؛ فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا ...»(1). ثَامِناً : بَيَانُ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ : « ... وَنَحْنُ صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالْخَلْقُ بَعْدُ صَنَائِعُنَا ...»(2). وَدَلَالَتُهَا قَدِ اتَّضَحَتْ ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ : وَسَائِطَ الْفَيْضِ الرُّبُوبِيِّ ، وَالسَّبَبَ وَالْبَابَ وَالْحِجَابَ وَالرِّبَاطَ الْإِلَهِيَّ الْأَدْنَىٰ بَيْنَ الْخَالِقِ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) وَجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ ، كَانَتْ بِالضَّرُورَةِ عِلَلاً فَاعِلِيَّةً تُفِيضُ الوُجُودَ عَلَى مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ المَشِيئَةُ وَالإِرَادَةُ الإِلَهِيَّةُ ، فَخُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ بِأَيْدِي وَقُوَى أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةِ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٣: ٥٧ ــ ٦٠/ ح٣٩٨. نَهْجُ الْبَلَاغَةِ/ بَابُ: الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ/ ٢٨ ــ مِنْ كِتَابٍ لَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَاباً: ٤١١ ــ ٤١٥. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٥٣: ١٧٨ ــ ١٨٠/ ح٩. غَيْبَةُ الشَّيْخِ: ١٨٤ ــ ١٨٥. الْإِحْتِجَاجُ: ٢٥٣
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (917) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (917) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : إِذَنْ : طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ إِضَافَةٌ إِلَى كَوْنِهَا عِلَلاً غَائِيَّةً ، هِيَ عِلَلٌ فَاعِلِيَّةٌ ؛ إِذْ يَتَنَزَّهُ البَارِي(تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ)عَنْ مُبَاشَرَةِ المَادِّيَّاتِ بِذَاتِهِ المَقْدِسَةِ ، بَلْ هُوَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ إِطْلَاقاً ، وَإِنَّمَا تِلْكَ المِعْمَارِيَّةُ التَّكْوِينِيَّةُ مِنْ شُؤُونِ الوَسَائِطِ المَخْلُوقَةِ المُكَرَّمَةِ ؛ لِمَا يَسْتَدْعِيهِ الخَلْقُ وَالإِمَاتَةُ وَالإِحْيَاءُ وَالإِيحَاءُ ، وَسَائِرُ الأَفَاعِيلِ وَالمُرْتَكَزَاتِ الكَوْنِيَّةِ مِنَ المُحَاذَاةِ وَالقُرْبِ وَالحَرَكَةِ ، وَالمُلَابَسَةِ وَالمُلَامَسَةِ ، وَالمُبَاشَرَةِ وَالمُعَالَجَةِ ، وَالاِسْتِنْزَالِ وَالزَّوَالِ ، وَمَا شَاكَلَ هَذِهِ النُّعُوتَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي رُتْبَةِ المَخْلُوقَاتِ ، وَالبَارِي(عَظُمَتْ آلَاؤُهُ) مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالضَّرُورَتَيْنِ : الوَحْيَانِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ. فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ جَوَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عَلَى سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ : « ... فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَٰلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا تَجِيءُ الْأَشْيَاءُ لَهُ إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُعَالَجَةِ ، وَهُوَ مُتَعَالٍ نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ ، فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ»(1). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أُصُولُ الْكَافِي، ١: كِتَابُ التَّوْحِيدِ/ ٢٤ ــ بَابُ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ: ٩٥ ــ ٦١/ ح٦
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (918) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (918) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . إِذَنْ : طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ إِضَافَةٌ إِلَى كَوْنِهَا عِلَلاً غَائِيَّةً ، هِيَ عِلَلٌ فَاعِلِيَّةٌ ؛ إِذْ يَتَنَزَّهُ البَارِي(تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ)عَنْ مُبَاشَرَةِ المَادِّيَّاتِ بِذَاتِهِ المَقْدِسَةِ ، بَلْ هُوَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ إِطْلَاقاً ، وَإِنَّمَا تِلْكَ المِعْمَارِيَّةُ التَّكْوِينِيَّةُ مِنْ شُؤُونِ الوَسَائِطِ المَخْلُوقَةِ المُكَرَّمَةِ ؛ لِمَا يَسْتَدْعِيهِ الخَلْقُ وَالإِمَاتَةُ وَالإِحْيَاءُ وَالإِيحَاءُ ، وَسَائِرُ الأَفَاعِيلِ وَالمُرْتَكَزَاتِ الكَوْنِيَّةِ مِنَ المُحَاذَاةِ وَالقُرْبِ وَالحَرَكَةِ ، وَالمُلَابَسَةِ وَالمُلَامَسَةِ ، وَالمُبَاشَرَةِ وَالمُعَالَجَةِ ، وَالاِسْتِنْزَالِ وَالزَّوَالِ ، وَمَا شَاكَلَ هَذِهِ النُّعُوتَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي رُتْبَةِ المَخْلُوقَاتِ ، وَالبَارِي(عَظُمَتْ آلَاؤُهُ) مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالضَّرُورَتَيْنِ : الوَحْيَانِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْبَيَانِ الثاني : 2ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « ... يَا ظَاهِراً بِلَا مُشَافَهَةٍ ، يَا بَاطِناً بِلَا مُلَامَسَةٍ ... يَا أَوَّلاً بِغَيْرِ غَايَةٍ ، يَا آخِراً بِغَيْرِ نِهَايَةٍ ، يَا قَائِماً بِغَيْرِ انْتِصَابٍ ، يَا عَالِماً بِلَا اكْتِسَابٍ ...»(1). 3ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الظُّنُونَ فَقَدْ هَلَكَ وَأَهْلَكَ ، فَاحْذَرُوا فِي صِفَاتِهِ مِنْ أَنْ تَقِفُوا لَهُ عَلَىٰ حَدٍّ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ ، أَوْ تَحْرِيكٍ أَوْ تَحَرُّكٍ ، أَوْ زَوَالٍ أَوْ اسْتِنْزَالٍ ، أَوْ نُهُوضٍ أَوْ قُعُودٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ صِفَةِ الْوَاصِفِينَ ، وَنَعْتِ النَّاعِتِينَ ، وَتَوَهُّمِ الْمُتَوَهِّمِينَ»(2). 4ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الرِّضَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... عَظُمَ رَبِّي وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ ...»(3). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٨٣: ٣١٤ ــ ٣١٥/ ح٦٧. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣: ٣١١ ــ ٣١٢/ ح٥. الْكَافِي، ١: ١٢٥. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٤: ٤٠/ ح١٨
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (919) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (919) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . إِذَنْ : طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ إِضَافَةٌ إِلَى كَوْنِهَا عِلَلاً غَائِيَّةً ، هِيَ عِلَلٌ فَاعِلِيَّةٌ ؛ إِذْ يَتَنَزَّهُ البَارِي(تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ)عَنْ مُبَاشَرَةِ المَادِّيَّاتِ بِذَاتِهِ المَقْدِسَةِ ، بَلْ هُوَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ إِطْلَاقاً ، وَإِنَّمَا تِلْكَ المِعْمَارِيَّةُ التَّكْوِينِيَّةُ مِنْ شُؤُونِ الوَسَائِطِ المَخْلُوقَةِ المُكَرَّمَةِ ؛ لِمَا يَسْتَدْعِيهِ الخَلْقُ وَالإِمَاتَةُ وَالإِحْيَاءُ وَالإِيحَاءُ ، وَسَائِرُ الأَفَاعِيلِ وَالمُرْتَكَزَاتِ الكَوْنِيَّةِ مِنَ المُحَاذَاةِ وَالقُرْبِ وَالحَرَكَةِ ، وَالمُلَابَسَةِ وَالمُلَامَسَةِ ، وَالمُبَاشَرَةِ وَالمُعَالَجَةِ ، وَالاِسْتِنْزَالِ وَالزَّوَالِ ، وَمَا شَاكَلَ هَذِهِ النُّعُوتَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي رُتْبَةِ المَخْلُوقَاتِ ، وَالبَارِي(عَظُمَتْ آلَاؤُهُ) مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالضَّرُورَتَيْنِ : الوَحْيَانِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ. وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَتِ الضَّرُورَةُ لِمَخْلُوقَاتٍ مُكَرَّمَةٍ تَفْعَلُ أَفَاعِيلَ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَتَقُومُ مَقَامَهُ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) ، وَهِيَ عَلَىٰ طَبَقَاتٍ ، طَبَقَاتُهَا الصَّاعِدَةُ : (حَقَائِقُ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَطَبَقَاتُهَا النَّازِلَةُ : (الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَأَجْنَادُهُمْ) ، فَإِسْرَافِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ـ مَثَلاً ـ يُحْيِي ، لَٰكِنَّ إِحْيَاءَ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَرْقَىٰ وَأَعْلَىٰ ، وَأَشَفُّ وَأَلْطَفُ ، وَأَعْظَمُ قُوَّةً وَسَلْطَنَةً وَهَيْمَنَةً مِنْ دُونِ مَقَايَسَةٍ أَوْ مُدَانَاةٍ . وَعِزْرَائِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُمِيتٌ ، لَٰكِنَّ إِمَاتَةَ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَرْقَىٰ وَأَعْلَىٰ ، وَأَشَفُّ وَأَلْطَفُ ، وَأَعْظَمُ قُوَّةً وَسَلْطَنَةً وَهَيْمَنَةً مِنْ دُونِ قِيَاسٍ ، وَعَلَىٰ هَٰذَا قِسْ مَا تَقُومُ بِهِ سَائِرُ الْمَلَائِكَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ كَـ : (مِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُوَكَّلِ فِي إِيصَالِ الْأَرْزَاقِ إِلَى الْمَخْلُوقَاتِ) ، وَ(جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُوَكَّلِ فِي الْإِيحَاءِ النَّازِلِ) ، وَ(رِضْوَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُوَكَّلِ فِي الْجِنَانِ وَنَعِيمِهَا) ، وَ(مَالِكٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُوَكَّلِ فِي جَهَنَّمَ وَجَحِيمِهَا وَعَذَابِهَا) ؛ فَإِنَّ الطَّبَقَاتِ الصَّاعِدَةَ لِهَذِهِ الأَفَاعِيلِ كُلِّهَا صَادِرَةٌ عَنْ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَسَائِرِ طَبَقَاتِ حَقَائِقِ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ ، المُنْضَوِيَةِ بَعْدَ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ