مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (847) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
19/05/2026
الدَّرْسُ (847) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (86/ 353) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عُسْرُ التَّمَايُزِ بَيْنَ الـمَفَاهِيمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالـمَعْرِفِيَّةِ وَضَرُورَةُ الضَّابِطِ الشَّرْعِيِّ] ؛ فَإِنَّ فَرْزَ وَتَمْيِيزَ العَنَاوِينِ ذَاتِ الطَّابَعِ الأَخْلَاقِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ـ تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً مِنْ حَيْثُ الآلِيَّاتِ ـ يُعَدُّ مِنْ أَعْضَلِ المَسَائِلِ شَأْناً ؛ بَلْ هِيَ الـمُعْضِلَةُ الَّتِي حَيَّرَتْ فُحُولَ عُلَمَاءِ الأَخْلَاقِ وَالمَعَارِفِ ، بَلْ وَأَرْبَابَ اللُّغَةِ وَالبَيَانِ . وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ حَرِيَّةٌ بِأَنْ تَسْتَدْعِيَ تِجْرِبَةً مَدِيدَةً ، وَدُرْبَةً رَاسِخَةً ، وَاسْتِقْرَاءً شَامِلاً لِلْمَبَانِي ، مَعَ تَنْظِيرٍ دَقِيقٍ وَنَظَرٍ نَافِذٍ ثَاقِبٍ . فَكَثِيرٌ مِنْ عَنَاوِينِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ يَتَعَاطَاهَا المَرْءُ وَيَتَلَقَّاهَا بِمَدَارِكِ فِكْرِهِ وَمَسَامِعِ ذِهْنِهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإِبْهَامِ البَهِيمِ وَالإِجْمَالِ الـمُشَوَّشِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ شَرَّعَ الشَّارِعُ المُقَدَّسُ آدَاباً لِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ ؛ كَيْلَا يَتِيهَ العَبْدُ فِي مَفَازَاتِ الظُّنُونِ أَوْ تَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الـمَقَاصِدُ ؛ فَقَدْ تَكُونُ نِيَّتُهُ سَلِيمَةً فِي أَصْلِهَا ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّلُ ـ اشْتِبَاهاً ـ بِآلِيَّاتٍ تَسُوقُهُ إِلَى رِحَابِ الرَّذِيلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ مَنْهَجِيَّةُ الفَرْزِ بَيْنَ العَنَاوِينِ : تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً ] وَالْفَرْزِ بَيْنَهَا : أَمَّا تَنْظِيراً : فَيَتَحَقَّقُ عَبْرَ الِاحَاطَةِ التَّامَّةِ بِالـمَبَاحِثِ اللُّغَوِيَّةِ ، وَالـمَعْرِفِيَّةِ ، وَالأَخْلَاقِيَّةِ ؛ ثُمَّ العُرُوجِ إِلَى مَنَصَّةِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، لِاسْتِقْرَاءِ الضَّوَابِطِ الـمُهَيْمِنَةِ الَّتِي تَحْكُمُ مَدَارَاتِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ بِدِقَّةٍ سَابِرَةٍ . وَأَمَّا تَطْبِيقاً : فَمَلَاذُهُ الـمُؤَكَّدُ هُوَ الِارْتِكَازُ إِلَى بَيَانَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهَا ؛ إِذْ إِنَّ جُمْهُورَ البَشَرِ ـ وَإِنْ بَلَغُوا شَأْواً فِي العِلْمِ ـ يَعْزُبُ عَنْهُمْ فَهْمُ "آلِيَّاتِ التَّنْزِيلِ" لِهَذِهِ الـمَفَاهِيمِ ؛ فَالـمُتَصَوِّفَةُ وَالعُرَفَاءُ غَالِباً مَا يَجْهَلُونَ دَقَائِقَ الآدَابِ الـمَكَارِمِيَّةِ ، وَالسِّيَاسِيُّونَ وَالوُلَاةُ يَنْأَوْنَ عَنْ جَادَّةِ الآدَابِ السِّيَاسِيَّةِ الـمُسَدَّدَةِ ، وَأَرْبَابُ الأُسَرِ يَفْتَقِرُونَ إِلَى مَنَاهِجِ الرِّعَايَةِ الأُسَرِيَّةِ ، وَكَذَا أَهْلُ السُّلُوكِ الفَرْدِيِّ فِي طَرَائِقِهِمْ ، وَهَلُمَّ جَرًّا . وَفِي هَذَا بُرْهَانٌ سَاطِعٌ ، وَبَيَانٌ قَاطِعٌ عَلَى ضَرُورَةِ : "التَّوْحِيدِ ، وَالوَحْيِ ، وَالنُّبُوَّةِ ، وَالرِّسَالَةِ ، وَالإِمَامَةِ ، وَالـمَعَادِ" ؛ بِاعْتِبَارِهَا الـمَنْظُومَةَ الـمَعْصُومَةَ الَّتِي تُسَدِّدُ حَرَكَةَ الإِنْسَانِ فِي جُمْلَةِ عَوَالِمِهِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ